هبة زووم – الرباط
أثارت تدوينة قوية للباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي موجة واسعة من التفاعل، بعدما تطرق فيها إلى الجدل الدائر حول ما وصفه بـ”قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين” الذي أقره الكنيست الإسرائيلي، معتبراً أن الأمر لا يتعلق بتشريع عادي، بل بما سماه “تقنيناً صريحاً للقتل”.
وفي قراءة حادة ومباشرة، اعتبر اليحياوي أن هذا القانون يندرج ضمن سياق تاريخي ممتد، متهماً إسرائيل بممارسة القتل والتنكيل بحق الفلسطينيين منذ عقود، ومضيفاً أن الجديد في هذا التطور هو “إضفاء طابع قانوني على ممارسات قائمة”، بما يحول العنف من واقع ميداني إلى نص تشريعي صريح.
وأشار الأكاديمي إلى أن آلاف الأسرى الفلسطينيين قد يكونون معنيين بهذا القانون، محذراً من تداعياته الإنسانية والقانونية، خاصة في ظل ما وصفه بغياب ضمانات حقيقية للمحاكمة العادلة، أو إمكانيات الطعن والتخفيف، ما يجعل، حسب تعبيره، “الأحكام أقرب إلى قرارات نهائية لا رجعة فيها”.
كما شدد اليحياوي على أن طبيعة القضايا التي يُحاكم فيها هؤلاء الأسرى تختلف عن الجرائم الجنائية العادية، معتبراً أنها ترتبط بسياق سياسي ونزاع قائم، وهو ما يطرح، بحسبه، إشكالات عميقة على مستوى القانون الدولي الإنساني، الذي يفترض حماية الأسرى وضمان حقوقهم الأساسية.
ولم يخفِ صاحب التدوينة انتقاده الحاد للمواقف الدولية، معتبراً أن الصمت أو الاكتفاء ببيانات التنديد يعكس “عجزاً أو تواطؤاً ضمنياً”، على حد تعبيره، في مواجهة سياسات يعتبرها مناقضة للقيم الكونية لحقوق الإنسان.
وفي سياق متصل، تطرّق اليحياوي إلى مواقف داخل العالم الإسلامي، منتقداً ما وصفه بـ”الانقسام والتردد”، معتبراً أن غياب موقف موحد يضعف القدرة على التأثير في مثل هذه القضايا، ويكرس واقعاً يطغى عليه ميزان القوة بدل منطق القانون.
التدوينة، التي اتسمت بنبرة قوية وصادمة، أعادت إلى الواجهة النقاش حول حدود التداخل بين القانون والسياسة في النزاعات الدولية، وطرحت تساؤلات عميقة حول مدى احترام المعايير الحقوقية في سياقات معقدة، تتداخل فيها الاعتبارات الأمنية مع الالتزامات القانونية.
وبين مؤيد لطرح اليحياوي ومتحفظ على أسلوبه الحاد، يظل النقاش مفتوحاً حول تداعيات هذا القانون، ليس فقط على وضعية الأسرى الفلسطينيين، بل أيضاً على صورة المنظومة القانونية الدولية، التي تجد نفسها مجدداً أمام اختبار صعب بين المبادئ والممارسات.
تعليقات الزوار