هبة زووم – الرباط
أثارت تدوينة حادة وغير مسبوقة للباحث في الشؤون الإسلامية الدكتور إدريس الكنبوري موجة من الجدل، عقب تعليقه على مخرجات الاجتماع الوزاري الأخير لــجامعة الدول العربية، الذي انعقد بالعاصمة المصرية القاهرة.
وفي تدوينته، لم يتردد الكنبوري في وصف هذا الاجتماع بأنه “أسوأ اجتماع في التاريخ”، منتقداً ما اعتبره انفصالاً واضحاً عن الواقع السياسي، في ظل أزمات إقليمية معقدة تتطلب، بحسب رأيه، مواقف أكثر توازناً ووضوحاً.
وانتقد الباحث ما وصفه بتحميل المسؤولية لطرف واحد في الصراعات الإقليمية، مقابل تجاهل أطراف أخرى، معتبراً أن هذا الطرح يعكس “ازدواجية في المعايير” ويُضعف من مصداقية المواقف الصادرة عن الجامعة العربية.
كما أشار إلى أن التشبث بالقانون الدولي والشرعية الدولية لا ينبغي أن يكون انتقائياً، بل يجب أن يُطبَّق بشكل متوازن على جميع الأطراف المعنية.
كما تطرقت التدوينة إلى أداء الجامعة العربية في عدد من الملفات الإقليمية، حيث اعتبر الكنبوري أن مواقفها خلال السنوات الأخيرة تثير تساؤلات حول مدى قدرتها على لعب دور فعّال في إدارة الأزمات، أو التأثير في موازين القوى الإقليمية، خاصة في ظل الانتقادات المتكررة التي تطال بياناتها وقراراتها.
وفي سياق متصل، أشار الباحث إلى أن تكرار نفس المقاربات في معالجة القضايا الحساسة، دون مراجعة نقدية، قد يؤدي إلى مزيد من فقدان الثقة في هذه المؤسسة الإقليمية، التي يُفترض أن تمثل صوتاً جامعاً للدول العربية.
وتأتي هذه التدوينة في وقت تعرف فيه المنطقة تحولات متسارعة وتحديات متزايدة، ما يعيد إلى الواجهة النقاش حول دور الجامعة العربية وحدود تأثيرها، بين من يرى أنها لا تزال إطاراً ضرورياً للتنسيق العربي، ومن يعتبر أنها أصبحت عاجزة عن مواكبة تعقيدات الواقع الجيوسياسي.
وبين هذا وذاك، تبقى مواقف مثل تلك التي عبّر عنها إدريس الكنبوري مؤشراً على تصاعد حدة النقد الموجه إلى المؤسسات الإقليمية، في ظل مطالب متزايدة بإصلاحها وتعزيز نجاعتها، بما يواكب تطلعات الشعوب العربية وتحديات المرحلة.
تعليقات الزوار