هبة زووم – الخميسات
مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، تعود حصيلة المجالس المنتخبة إلى واجهة النقاش العمومي، باعتبارها المعيار الحقيقي لتقييم الأداء وربط المسؤولية بالمحاسبة. وفي إقليم الخميسات، تتجه الأنظار إلى المجلس الإقليمي ورئيسته بشرى الوردي، وسط تساؤلات متزايدة حول ما تحقق فعلاً خلال أكثر من أربع سنوات من التدبير، مقارنة بحجم الوعود التي رافقت بداية الولاية الانتدابية.
فالإقليم، الذي يعاني منذ سنوات من اختلالات تنموية متعددة، كان ينتظر إطلاق مشاريع قادرة على تحسين البنيات التحتية، وتأهيل العالم القروي، وتعزيز الخدمات الأساسية، وجلب الاستثمارات، وخلق فرص الشغل، غير أن العديد من المتتبعين للشأن المحلي يرون أن المنجز لا يوازي سقف الانتظارات، وأن الحصيلة ظلت دون المستوى الذي كانت تطمح إليه الساكنة.
وتتردد داخل الأوساط المحلية تساؤلات بشأن مدى نجاح المجلس الإقليمي في استثمار الإمكانيات المتاحة، وترجمة اختصاصاته إلى برامج تنموية ملموسة تلامس احتياجات المواطنين، في ظل استمرار عدد من الإكراهات المرتبطة بالطرق، والتجهيزات الأساسية، والفوارق المجالية بين مختلف الجماعات.
ولا تقتصر الانتقادات على الجانب التنموي فقط، بل تمتد إلى أسلوب تدبير المرحلة برمتها، حيث يعتبر عدد من الفاعلين المحليين أن التواصل مع الرأي العام ظل محدوداً، وأن المواطنين لم يتوصلوا بحصيلة واضحة ودورية تبرز المشاريع المنجزة، ونسب تنفيذها، والاعتمادات المرصودة لها، وهو ما فتح الباب أمام تنامي الجدل حول مردودية المجلس الإقليمي وأثره الحقيقي في التنمية المحلية.
وفي المقابل، يرى متابعون أن المرحلة الحالية تفرض إجراء تقييم موضوعي يستند إلى مؤشرات دقيقة، بعيداً عن المزايدات السياسية أو الحسابات الانتخابية، وذلك من خلال الوقوف على طبيعة المشاريع التي أنجزت، وتلك التي تعثرت، والأسباب التي حالت دون تحقيق الأهداف المعلنة، بما يضمن احترام مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
ومع اقتراب موعد الانتخابات، تبدو رئاسة المجلس الإقليمي أمام امتحان سياسي حقيقي، إذ سيكون على المنتخبين تقديم حصيلة موثقة للرأي العام، والإجابة عن الأسئلة التي يطرحها المواطنون بشأن واقع التنمية بالإقليم، ومدى الوفاء بالالتزامات التي شكلت أساس التعاقد معهم خلال الحملة الانتخابية السابقة.
ويبقى الفيصل في نهاية المطاف هو تقييم المواطنين أنفسهم، باعتبارهم أصحاب الكلمة الأخيرة في صناديق الاقتراع، في ضوء ما تحقق على أرض الواقع، بعيداً عن الشعارات والخطابات، وترسيخاً لمبدأ أن تدبير الشأن العام يقاس بالإنجازات الملموسة لا بالوعود، وأن ثقة الناخبين لا تُكتسب إلا عبر نتائج تنموية يشعر المواطن بأثرها في حياته اليومية.
تعليقات الزوار