هبة زووم – الداخلة
عقد مجلس جهة الداخلة وادي الذهب، صباح الاثنين 5 أكتوبر 2026، دورته العادية لشهر أكتوبر، برئاسة الخطاط ينجا، وبحضور والي الجهة علي خليل، وعامل إقليم أوسرد محمد رشدي، إلى جانب عضوات وأعضاء المجلس، وممثلي المصالح اللاممركزة، وأطر الجهة وموظفيها، وعدد من فعاليات المجتمع المدني.
وتضمن جدول أعمال الدورة 17 نقطة همّت ملفات مرتبطة بالتنمية الجهوية، شملت مجالات الاقتصاد والتعليم والرياضة والثقافة والتراث والتأهيل الحضري، فضلاً عن قضايا مالية وتدبيرية تندرج ضمن اختصاصات المجلس، غير أن تعدد الملفات المطروحة يفتح الباب أمام سؤال أساسي يتجاوز عدد النقاط المدرجة وطبيعة العروض المقدمة: إلى أي حد تنعكس قرارات المجلس وبرامجه على الواقع المعيشي للساكنة؟
ففي تدبير الشأن الجهوي، لا تكمن الأهمية في عقد الدورات واستكمال إجراءاتها المؤسساتية فحسب، بل في قدرة المجلس على تحديد الأولويات، وضمان التنزيل الفعلي للمشاريع، وتتبع تنفيذ الاتفاقيات، وتقييم أثر الاعتمادات المالية المرصودة على التنمية الاقتصادية والاجتماعية والمجالية.
إن الملفات المرتبطة بالتعليم والرياضة والثقافة والتأهيل الحضري ليست مجرد عناوين داخل جدول أعمال، بل قطاعات تتصل مباشرة بحاجيات المواطنين وانتظاراتهم، وهو ما يجعل تقييم عمل المجلس رهيناً بمعرفة طبيعة المشاريع التي جرى التداول بشأنها، والاعتمادات المخصصة لها، والجدولة الزمنية لتنفيذها، ومدى استفادة مختلف المناطق والفئات من نتائجها.
كما تظل الجوانب المالية والتدبيرية من أهم عناصر تقييم الحكامة الجهوية، بما تستوجبه من وضوح في أوجه صرف المال العام، وشفافية في تتبع الالتزامات، وربط بين حجم الموارد المرصودة والنتائج المحققة. فالمواطن لا يحتاج إلى معرفة أن المجلس تداول في ملفات متعددة بقدر ما يحتاج إلى معرفة ما الذي تغير فعلياً بفضل تلك القرارات.
وتشكل دورة أكتوبر مناسبة للتذكير بأن التنمية الجهوية لا تقاس فقط بحجم البرامج المعلنة أو بعدد الاتفاقيات المبرمة، وإنما بمدى قدرتها على تقليص الفوارق المجالية، وتحسين الولوج إلى الخدمات الأساسية، وخلق فرص اقتصادية واجتماعية تستجيب لخصوصيات الجهة وانتظارات سكانها.
ومن هذا المنطلق، تبرز أهمية نشر معطيات واضحة بشأن المشاريع المصادق عليها، ونسب تقدم الأوراش المفتوحة، والآجال المتوقعة لإنجازها، إلى جانب تمكين الرأي العام من متابعة حصيلة المجلس ومساءلة المسؤولين عن تنفيذ الالتزامات في حدود اختصاصاتهم.
واختُتمت أشغال الدورة بتلاوة برقية ولاء وإخلاص مرفوعة إلى الملك محمد السادس، تعبيراً عن الوفاء للعرش العلوي المجيد، والدعاء للملك بموفور الصحة والعافية وللمملكة بمزيد من التقدم والازدهار.
وبين المسار المؤسساتي للدورة والرهانات التنموية التي تطرحها ملفاتها، يبقى التحدي الأساسي أمام مجلس جهة الداخلة وادي الذهب هو تحويل القرارات إلى إنجازات قابلة للقياس، وإقناع الساكنة بأن التنمية لا تتوقف عند حدود التداول والتصويت، بل تبدأ قيمتها الحقيقية عندما تظهر نتائجها في حياتهم اليومية.
تعليقات الزوار