الحسيمة.. زكرياء مضيان يراهن على المعارضة الرقابية لتعزيز حضوره السياسي

هبة زووم – الحسيمة
في المشهد السياسي المحلي بمدينة الحسيمة، يبرز اسم زكرياء مضيان، المستشار الجماعي عن حزب الاستقلال، ضمن الوجوه الشابة التي اختارت خوض تجربة العمل السياسي من داخل المؤسسات المنتخبة، واضعةً نفسها أمام اختبار الترافع عن القضايا المحلية ومساءلة التدبير الجماعي بشأن الملفات التي تمس الحياة اليومية للساكنة.
ولا يستمد هذا الحضور دلالته من الانتماء الحزبي وحده، بل يرتبط أيضاً بطبيعة المبادرات الرقابية التي يتقدم بها المستشارون داخل المجالس المنتخبة، ومدى قدرتها على دفع المؤسسات إلى تقديم التوضيحات وتحسين أدائها، بعيداً عن الاكتفاء بالمواقف السياسية أو الخطابات العامة.
من أبرز المحطات التي طبعت تحرك زكرياء مضيان خلال السنة الجارية، توجيهه ستة أسئلة كتابية إلى رئاسة جماعة الحسيمة بتاريخ 2 شتنبر 2026، مطالباً بإدراجها ضمن جدول أعمال دورة أكتوبر. وقد همّت هذه الأسئلة ملفات متعددة، من احتلال الملك العمومي وتفعيل الشرطة الإدارية، إلى وضعية العمال الموسميين وصفقات إصلاح الطرق، فضلاً عن تدبير رخص العربات المجرورة وبعض الاتفاقيات والملفات الجبائية للجماعة.
وتعكس هذه المبادرات توجهاً نحو استعمال آليات المساءلة الكتابية لطرح قضايا التدبير المحلي على طاولة النقاش المؤسساتي، بما يتيح للرئاسة فرصة تقديم المعطيات والتوضيحات بشأن القرارات والإجراءات موضوع السؤال.
وكان مضيان قد أثار، في فبراير الماضي، ملف تدهور البنيات الطرقية بمدينة الحسيمة، من خلال سؤال كتابي وجهه إلى رئيس الجماعة، تناول فيه وضعية عدد من الشوارع والأحياء والمقاطع الطرقية، وفق ما أوردته تقارير صحفية محلية.
غير أن قيمة هذه المبادرات لا تُقاس بعدد الأسئلة أو حدة الخطاب وحدهما، بل بما تفضي إليه من أجوبة واضحة، وما تتيحه من معطيات للرأي العام، ومدى مساهمتها في معالجة الاختلالات التي تثيرها.
وإلى جانب حضوره داخل المجلس الجماعي، اتسع المسار التنظيمي لزكرياء مضيان داخل حزب الاستقلال، بعدما انتُخب عضواً باللجنة التنفيذية لمنظمة الشبيبة الاستقلالية خلال مؤتمرها العام الرابع عشر المنعقد بمدينة سلا في يوليوز 2026، وفق ما نشرته وسائل إعلام محلية.
ويمنح هذا الموقع التنظيمي للمستشار الشاب مجالاً إضافياً للمشاركة في النقاش الحزبي، ونقل القضايا المحلية إلى فضاءات التأطير والتداول داخل المنظمة، كما يضعه أمام مسؤولية تطوير تجربته السياسية وتوسيع معارفه المرتبطة بالتدبير العمومي والعمل المؤسساتي.
فالتأطير الحزبي، في الممارسة السياسية، لا يقتصر على الارتقاء داخل الهياكل التنظيمية، بل يفترض أيضاً القدرة على بلورة المواقف، وفهم انتظارات المواطنين، وتطوير أدوات التواصل والترافع، وربط العمل المحلي بالنقاشات الأوسع حول التنمية والعدالة المجالية.
في التجارب الديمقراطية، تؤدي المعارضة داخل المجالس الجماعية دوراً مهماً في مراقبة القرارات، وطلب المعلومات، والتنبيه إلى الاختلالات، واقتراح بدائل لتدبير المرافق والخدمات المحلية. غير أن نجاح هذا الدور يقتضي الجمع بين الجرأة في طرح الأسئلة والمسؤولية في تقديم المقترحات، مع الاحتكام إلى الوثائق والمعطيات والوقائع.
ومن هذا المنطلق، فإن متابعة تجربة زكرياء مضيان تقتضي الوقوف على مآل الملفات التي أثارها، وطبيعة الأجوبة التي ستقدمها رئاسة الجماعة بشأنها، ومدى انعكاس النقاشات الرقابية على تحسين التدبير المحلي.
كما أن تعدد الملفات التي يثيرها المستشار الجماعي يضع أمامه تحدياً إضافياً يتمثل في ترتيب الأولويات، وتقديم مقترحات عملية قابلة للتنفيذ، بما يضمن ألا تظل المساءلة مجرد محطة للتجاذب السياسي، بل تتحول إلى أداة لدعم الشفافية وتحسين الخدمات.
تُطرح مشاركة الشباب في السياسة باعتبارها إحدى مداخل تجديد النخب وتوسيع قاعدة المشاركة في تدبير الشأن العام. لكن هذا التجديد لا يتحقق بالعمر أو الانتماء التنظيمي وحدهما؛ بل يحتاج إلى تكوين مستمر، واستقلالية في التفكير، ووضوح في المواقف، وقدرة على الإنصات للمواطنين والتفاعل مع قضاياهم.
ومن هذه الزاوية، تشكل تجربة زكرياء مضيان مساراً سياسياً ما يزال مفتوحاً على التطور، وستظل محكومـة بمدى نجاحه في الجمع بين الحضور الحزبي والرقابة الجماعية والعمل الميداني، وبين إثارة الملفات ومتابعة نتائجها.
فالمواطن لا ينتظر من ممثله المنتخب أن يطرح الأسئلة فحسب، بل يتطلع أيضاً إلى معرفة ما تحقق بعدها، وما تغير في الواقع، وما إذا كانت ملاحظاته ومطالبه تجد طريقها إلى المؤسسات المعنية.
وبين طموح شاب يسعى إلى ترسيخ حضوره داخل المعارضة الجماعية، ورهانات ساكنة تتطلع إلى تدبير أكثر شفافية وفعالية، يبقى التحدي الحقيقي أمام زكرياء مضيان هو تحويل المساءلة إلى نتائج، والمواقف إلى مقترحات، والحضور السياسي إلى أثر ملموس في حياة المواطنين.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد