مديونة.. انتصار معسكر أبي الغالي على بنضو في معركة انتخاب ممثل الجماعة لدى مجموعة “البيئة”

هبة زووم – الدار البيضاء
لم تمر دورة أكتوبر العادية لمجلس جماعة مديونة، المنعقدة يوم الأربعاء 7 أكتوبر الجاري بمقر دار الشباب بالمدينة، في أجواء عادية، بعدما تحولت النقطة المتعلقة بانتخاب ممثل الجماعة لدى مجلس مجموعة الجماعات الترابية «البيئة» إلى محطة جديدة لكشف حدة التباينات السياسية داخل المجلس، وإعادة تسليط الضوء على الخلاف القائم بين صلاح الدين أبي الغالي وعبد الرحيم بنضو، القياديين المرتبطين بحزب الأصالة والمعاصرة.
وانتهى التصويت بفوز محمد عكروش، مرشح حزب الأصالة والمعاصرة، بـ16 صوتاً، مقابل ستة أصوات لمنافسه رشيد بوغية، المنتمي إلى حزب الاستقلال، في نتيجة اعتُبرت انتصاراً للاتجاه الذي ساند اختيار عكروش، مقابل إخفاق الرهان المرتبط بمرشح الاستقلال، وفق المعطيات المتداولة بشأن خلفيات هذه المواجهة.
وتكتسي هذه النتيجة دلالتها من كون التصويت لم يتعلق بمجرد اختيار ممثل للجماعة داخل هيئة معنية بتدبير قطاع جمع النفايات والمحافظة على البيئة، بل جاء في سياق تجاذبات سياسية محلية تتجاوز، بحسب ما تتداوله مصادر مطلعة، حدود النقطة المدرجة في جدول الأعمال.
بنضو خارج القاعة.. وخلافات تتسلل إلى دورة أكتوبر
وعرفت أشغال الدورة حضور عبد الرحيم بنضو خارج قاعة الاجتماع، بعدما أُعلن عن سرية الجلسة، في وقت تحدثت فيه مصادر محلية عن دعمه لمرشح حزب الاستقلال رشيد بوغية، في خطوة قُرئت باعتبارها امتداداً للخلاف السياسي القائم مع صلاح الدين أبي الغالي.
وبحسب المصادر ذاتها، يرتبط هذا الاصطفاف بحسابات سياسية متداخلة، من بينها ما قيل عن دعم متبادل خلال الاستحقاقات الانتخابية الأخيرة، إذ أشارت إلى أن بوغية ساند بنضو في مرحلة سابقة، بينما اتجه رئيس الجماعة إلى دعم محمد عكروش لشغل المهمة داخل مجموعة «البيئة».
غير أن هذه المعطيات تظل روايات منسوبة إلى مصادر مطلعة، ولا تكفي وحدها للجزم بدوافع التصويت أو اختزال مواقف أعضاء المجلس في اعتبارات شخصية. فالحسم في مثل هذه الملفات يقتضي التمييز بين الوقائع الثابتة، وفي مقدمتها نتيجة الاقتراع، والتأويلات السياسية التي تحيط بها.
خلاف قديم يعود إلى الواجهة
وتعيد هذه المواجهة إلى الواجهة الخلافات التي طبعت العلاقة بين أبي الغالي وبنضو، بعدما كان الرجلان محسوبين على دائرة سياسية واحدة داخل حزب الأصالة والمعاصرة، قبل أن تتوتر علاقتهما على خلفية نزاع تجاري وعقاري سبق أن تناولته وسائل إعلام وطنية.
وقد امتدت تداعيات هذا الخلاف إلى المشهد التنظيمي للحزب، لتتحول العلاقة بين الطرفين من التقارب إلى التباعد، وسط قراءات تتحدث عن انعكاس تلك التوترات على الاصطفافات السياسية المحلية.
وفي هذا السياق، لم يكن تصويت مديونة مجرد إجراء لتحديد اسم ممثل الجماعة لدى مجموعة «البيئة»، بل اكتسب أبعاداً سياسية إضافية، بعدما ارتبط في القراءات المحلية بميزان النفوذ داخل المجلس، وبقدرة كل طرف على حشد الدعم لمرشحه.
16 مقابل 6.. ماذا تعني نتيجة التصويت؟
وتمنح الأرقام المعلنة صورة واضحة عن نتيجة الاقتراع: 16 صوتاً لمحمد عكروش مقابل ستة أصوات لرشيد بوغية، وهي حصيلة حسمت المنافسة لصالح مرشح «البام»، وأظهرت تفوقه في هذه المحطة التنظيمية.
كما أثارت النتيجة، بحسب المعطيات الواردة من محيط المجلس، استياء بعض المنتمين إلى الحزب الذين كانوا يفضلون توحيد الدعم خلف مرشح التنظيم، خصوصاً في ظل حساسية العلاقة بين الأسماء التي حضرت بشكل مباشر أو غير مباشر في خلفيات هذه المواجهة.
لكن قراءة التصويت من زاوية الصراع بين أبي الغالي وبنضو تظل تفسيراً سياسياً للنتيجة، وليست دليلاً قاطعاً على أن جميع المصوتين تحركوا وفق هذه الحسابات. فالأصوات الـ22 تعكس الاختيار الذي حسمته الجلسة، بينما تبقى دوافع كل عضو مرتبطة بموقفه الخاص ما لم يصدر توضيح صريح بشأنها.
مجموعة “البيئة”.. مهمة تدبيرية في قلب التجاذب السياسي
ويعيد هذا الجدل طرح سؤال أوسع بشأن موقع الهيئات المشتركة بين الجماعات الترابية في حسابات الفاعلين المحليين، بالنظر إلى ارتباطها بقطاعات خدماتية تمس الحياة اليومية للسكان، وفي مقدمتها جمع النفايات والمحافظة على البيئة.
فالمطلوب من هذه المؤسسات أن تشتغل وفق منطق التدبير الفعال والتنسيق بين الجماعات، لا أن تتحول مهامها إلى امتداد للخلافات الحزبية أو ساحة لتصفية الحسابات السياسية.
وبين نتيجة التصويت والتأويلات التي أحاطت بها، تبدو دورة أكتوبر بمديونة قد كشفت مرة أخرى أن بعض المعارك داخل المجالس الترابية تتجاوز أحياناً مضمون القرارات إلى ما تحمله من إشارات بشأن النفوذ والتحالفات.
وفي النهاية، حسم محمد عكروش الاقتراع بفارق عشرة أصوات عن رشيد بوغية، لكن الأسئلة التي أثارتها هذه المواجهة ستظل مطروحة: هل يتعلق الأمر باختيار تدبيري محض لممثل الجماعة داخل مجموعة «البيئة»، أم أن صراع النفوذ بين بعض الوجوه السياسية بات يلقي بظلاله على تدبير الملفات المحلية؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد