ورزازات.. مستشفى سيدي حساين بناصر تحت مجهر المساءلة بسبب شكاوى حول المستعجلات والولادة

هبة زووم – ورزازات
تعود وضعية الخدمات الصحية بالمركز الاستشفائي الإقليمي سيدي حساين بناصر بمدينة ورزازات إلى واجهة النقاش، في ظل شكاوى ومعطيات تثير تساؤلات بشأن ظروف استقبال المرضى، ومدى توفر بعض التجهيزات الطبية، وجودة الخدمات المقدمة بقسمي المستعجلات والولادة، إلى جانب مزاعم خطيرة تتعلق بطلب مبالغ مالية مقابل بعض الخدمات.
وتضع هذه المعطيات الجهات المسؤولة عن القطاع الصحي أمام ضرورة توضيح حقيقة الوضع داخل المؤسسة، والتحقق من طبيعة الاختلالات المبلغ عنها، ومدى تأثيرها على حق المواطنين في العلاج، خصوصاً أن المستشفى يشكل مرفقاً صحياً أساسياً بالنسبة إلى ساكنة ورزازات ومناطق مجاورة.
غير أن خطورة الاتهامات المتداولة تفرض التمييز بين الشكاوى التي تستدعي التحقيق والوقائع التي لم يصدر بشأنها تأكيد رسمي، بما يضمن حماية حقوق المرضى، وعدم توجيه اتهامات جماعية إلى الأطر الصحية قبل التحقق من المسؤوليات.
تتحدث الشكاوى الواردة بشأن المستشفى عن صعوبات في التكفل ببعض الحالات داخل قسم المستعجلات، وسط ادعاءات تتعلق بغياب الأطر الطبية والتمريضية في بعض الفترات، ونقص وسائل أساسية للعلاج والتدخل الاستعجالي.
كما تثير المعطيات المتداولة تساؤلات حول مدى توفر الأدوية ومستلزمات الأكسجين، وحالة بعض الأسرة ومحامل نقل المرضى، فضلاً عن وضعية جهاز الفحص بالأشعة المقطعية «السكانير»، الذي تقول الشكاوى إنه لا يؤدي وظيفته بالشكل المطلوب.
وإذا ثبت استمرار هذه الاختلالات، فإن الأمر يستدعي تدخلاً إدارياً وتقنياً لتحديد أسبابها، والوقوف على مدى تأثيرها على سرعة التشخيص والتكفل بالحالات المستعجلة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمرضى يحتاجون إلى تدخلات لا تحتمل التأخير.
ولا تبدو مسألة التجهيزات الطبية بالمستشفى جديدة في النقاش العمومي؛ فقد سبق أن طُرح داخل مجلس النواب سؤال كتابي بشأن عدم توفر المؤسسة على جهاز للفحص بالأشعة، كما سُجل سؤال برلماني آخر سنة 2023 بشأن أوضاع المستشفى وما أثير حول خدماته. ولا تثبت هذه الإحالات، في حد ذاتها، أن الوضعيات نفسها ما تزال قائمة اليوم، لكنها تعزز الحاجة إلى توضيح رسمي بشأن مستوى التجهيزات والخدمات المتوفرة حالياً.
الأكثر حساسية في الشكاوى المطروحة يتعلق بجناح الولادة، حيث تتحدث المعطيات المتداولة عن ممارسات يُشتبه في ارتباطها بطلب مبالغ مالية من بعض الأسر مقابل خدمات أو إجراءات يفترض أن تخضع للقواعد المنظمة للمرفق الصحي.
وتشمل الادعاءات المتداولة مزاعم بشأن طلب مقابل مادي في مراحل مختلفة من التعامل مع الحوامل وأسرهن، من الاستقبال إلى بعض الخدمات المرتبطة بالولادة، بل وحتى الحصول على معلومات بشأن المواليد.
وهي اتهامات بالغة الخطورة، لا سيما أنها تمس فئة من المرضى توجد في وضع صحي وإنساني حساس، وتضع الأسر أمام ضغوط نفسية ومادية في لحظات يفترض أن تحظى خلالها بالرعاية والطمأنينة.
لكن خطورة هذه المزاعم تفرض التعامل معها عبر مسار واضح للتحقق، يشمل الاستماع إلى الشكاوى الموثقة، وفحص المعطيات المتاحة، وتحديد ما إذا كانت هناك مطالبات مالية غير قانونية، مع التمييز بين الرسوم القانونية المحتملة وأي مبالغ يُطلب أداؤها خارج الأطر المعتمدة.
وفي حال ثبوت ممارسات من هذا النوع، فإن المساءلة ينبغي أن تطال المسؤولين عنها وفق القانون، دون تعميم الاتهامات على مجموع العاملين بالمؤسسة، الذين لا يجوز تحميلهم مسؤولية أفعال لم تثبت في حقهم.
أمام تعدد المحاور التي تثيرها هذه الشكاوى، تبرز الحاجة إلى تحقيق إداري وتقني جاد يشمل ظروف العمل بقسم المستعجلات، وتوفر الأدوية والمستلزمات الطبية، ووضعية جهاز السكانير، وحالة الأسرة ومحامل المرضى، فضلاً عن آليات استقبال الشكاوى المتعلقة بالخدمات المقدمة بجناح الولادة.
كما يقتضي الأمر التحقق من الحضور الفعلي للأطر الصحية وفق جداول العمل، ومدى احترام مساطر التكفل بالمرضى، وتوضيح القواعد المنظمة لأي مبالغ مالية مرتبطة بالخدمات الاستشفائية، حتى لا يظل المرتفقون في مواجهة الغموض أو يشعروا بأن الحصول على الرعاية يتوقف على الوساطة أو العلاقات الشخصية.
ولا يتعلق الرهان بمجرد إصدار بلاغ توضيحي، بل بتقديم معطيات دقيقة حول وضعية التجهيزات، وبرنامج صيانتها، ومدى توفر المستلزمات الأساسية، والإجراءات المتخذة لمعالجة أي اختلال يثبت وجوده.
كما أن فتح قنوات آمنة وفعالة للتبليغ عن الممارسات غير القانونية من شأنه مساعدة الإدارة على تحديد الوقائع والتحقق منها، وحماية المرضى والمبلغين، وضمان عدم الإفلات من المساءلة متى ثبتت المخالفات.
إن الحق في العلاج لا ينبغي أن يبقى رهيناً بتجربة المرتفق أو قدرته على الوصول إلى المسؤولين، بل يستوجب توفير خدمات صحية تستند إلى معايير واضحة، وتجهيزات صالحة للاستعمال، وموارد بشرية تؤدي مهامها في ظروف ملائمة.
وفي هذا السياق، لا يمكن تجاهل أثر أي نقص في التجهيزات أو المستلزمات الطبية على المرضى وأسرهم، كما لا يمكن التساهل مع مزاعم طلب مبالغ غير قانونية مقابل الخدمات الصحية؛ فهذه القضايا، متى دعمتها شكاوى أو قرائن، تستوجب التحقيق والمساءلة، لا الاكتفاء بالتبرير أو النفي العام.
ويبقى السؤال المطروح أمام وزارة الصحة وإدارة المستشفى والجهات الرقابية: هل ستتم مراجعة هذه الشكاوى بشكل شامل، مع إعلان نتائج التحقق والإجراءات المتخذة في حدود القانون، أم ستظل معاناة المرتفقين ومطالبهم بالتوضيح رهينة الانتظار؟
فالمطلوب اليوم ليس إطلاق أحكام مسبقة على المؤسسة أو العاملين بها، وإنما كشف الحقيقة بشأن كل ادعاء، ومعالجة الاختلالات التي يثبت وجودها، وضمان حق ساكنة ورزازات في خدمات صحية تحفظ كرامتها وسلامتها.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد