انتعاش السياحة وشبح الإفلاس.. مقاولات النقل السياحي تطالب الحكومة بخطة إنقاذ عاجلة

هبة زووم – محمد خطاري
في مفارقة تثير أسئلة حول مدى استفادة مختلف حلقات المنظومة السياحية من انتعاش النشاط، دقت كل من المنظمة المغربية للنقل السياحي والمنظمة الديمقراطية لمهنيي النقل السياحي ناقوس الخطر بشأن الوضعية المالية التي تعيشها مقاولات القطاع، محذرتين من مخاطر الإفلاس التي تهدد عدداً منها، ومطالبتين الحكومة الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري بإطلاق خطة إنقاذ وطنية تضمن استمرارية المقاولات وحماية مناصب الشغل، استعداداً للاستحقاقات المرتبطة برؤية 2030.
وسلطت المنظمتان، في بلاغ صحافي، الضوء على التناقض بين انتعاش المداخيل السياحية وتوافد الزوار على المملكة، من جهة، والاختناق المالي الذي تواجهه مقاولات النقل السياحي، من جهة أخرى. ووفق المعطيات التي أوردها البلاغ، تتضافر الزيادات في أسعار المحروقات مع تراكم القروض وارتفاع تكاليف صيانة المركبات وأقساط التأمين والالتزامات الاجتماعية، لتضع عدداً من المهنيين أمام ضغوط مالية متزايدة.
وتطرح هذه الوضعية سؤالاً أساسياً حول مدى انعكاس الانتعاش السياحي على المقاولات التي تؤمّن تنقل الزوار وتساهم في تقديم الخدمات السياحية. فاستقطاب مزيد من السياح وتسجيل مؤشرات إيجابية على مستوى النشاط لا يكفيان وحدهما لضمان استدامة القطاع، ما لم تتمكن المقاولات من تغطية تكاليفها وتجديد أساطيلها والحفاظ على قدرتها التنافسية.
وفي مواجهة هذه الاختلالات، قدمت الهيئتان حزمة من المقترحات، في مقدمتها مراجعة معايير الاستفادة من دعم المحروقات بما يراعي خصوصية نشاط النقل السياحي وحجم الأعباء التي تتحملها المقاولات، إلى جانب إعادة جدولة التمويلات والقروض بالنسبة إلى المقاولات المتعثرة، بما يمنحها هامشاً زمنياً ومالياً لاستعادة توازنها.
كما دعتا إلى إطلاق برامج لدعم تجديد الأسطول، باعتبار أن الحفاظ على جودة المركبات وسلامتها لم يعد مجرد خيار استثماري، بل ضرورة ترتبط بجودة الخدمات السياحية وقدرة المغرب على الاستجابة لمتطلبات المرحلة المقبلة.
وتشمل المطالب أيضاً تحديث دفتر التحملات والإطار التشريعي المنظم للقطاع، مع اعتماد الوثائق الرقمية وتجاوز بعض الإكراهات العملية، وفي مقدمتها مشاكل مواقف استقبال السياح بالمناطق الحضرية، خصوصاً داخل المدن العتيقة التي تعرف صعوبات مرتبطة بضيق المجال وحركة السير.
ولم تكتف المنظمتان بتشخيص الأزمة وتقديم المطالب، بل دعتا رئاسة الحكومة إلى الإشراف المباشر على حوار مؤسساتي يجمع مختلف الأطراف المعنية، بهدف الانتقال من النقاش العام إلى إجراءات عملية تستجيب لحاجيات المقاولات المتضررة.
واقترحت الهيئتان عقد اجتماع تمهيدي في غضون 15 يوماً، على أن يتم العمل على بلورة خطة إنقاذ عملية خلال 90 يوماً، تتضمن تدابير واضحة لدعم المقاولات وحماية مناصب الشغل وضمان استدامة النشاط.
ويضع هذا المقترح الحكومة أمام اختبار التنسيق بين السياسات السياحية والمالية والاجتماعية، إذ إن إنقاذ المقاولات المتعثرة يتطلب تشخيصاً دقيقاً لحجم المديونية والتكاليف، وتحديد الفئات الأكثر تضرراً، وربط أي دعم عمومي بمعايير شفافة وأهداف قابلة للتقييم.
كما أن تحديث الإطار القانوني وتيسير استقبال السياح داخل المدن العتيقة يقتضيان تنسيقاً بين القطاعات الحكومية والجماعات الترابية والمهنيين، حتى لا تتحول الإكراهات التنظيمية واللوجستية إلى عبء إضافي على المقاولات.
وبين الطموح إلى تعزيز مكانة المغرب السياحية في أفق 2030، والتحذيرات من اختناق عدد من مقاولات النقل السياحي، يظل التحدي المطروح هو ضمان استفادة مختلف مكونات المنظومة من دينامية القطاع، وعدم ترك المقاولات التي تؤدي دوراً أساسياً في نقل الزوار تواجه أعباءها منفردة.
ويبقى السؤال المطروح: هل ستتحول مطالب المنظمتين إلى حوار حكومي بجدول زمني والتزامات محددة، أم ستظل خطة الإنقاذ المقترحة مجرد نداء مهني جديد في انتظار تدخل يوقف نزيف المقاولات ويحمي فرص الشغل؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد