بوزنيقة: مسلسل معاناة أسر ساكنة حي السلام لم ينته بعد…

كان الإعتقاد السائد لدى الأسر المستفيذة من مشروع السلام لمحاربة دور الصفيح في أوائل سنة 2006، أن المعاناة مع الماء والكهرباء ستنتهي بتخلصها من السكن العشوائي، وأن وضعها السكني سيتحسن من حسن إلى أحسن، لكن مرحلة إعاة الإيواء بخرت كل آمالهم، وهي المرحلة التي لم يحترم فيها المشرفون عليها محليا(سلطة محلية ومجلس بلدي) ما نصت عليه أهداف سياسة المدينة، بل سجل في حقهم أثناء هذه المرحلة خرقهم الواضح والصريح للمادة 40 من قانون التعمير، خاصة عندما اكتفوا بالتأشير على تصميم البناء، والسماح للمستفيذين بمباشرة البناء دون الحصول على رخصة البناء مسبقة، وهو ما عقد فيما بعد من تسوية وضعية الأسر المتضررة سواءً من الناحية القانونية أو الإدارية.

وجاء ذلك بعد استمالة السلطات المحلية في شخص الباشا آنذاك للمواطنين، بإطلاق وعود منها الحصول على رخصة البناء بالمجان، لكن وبعد أن تم التخلص من جميع البراريك، والإعلان عن مدينة بوزنيقة بدون صفيح في أواخر سنة 2006، ثم استقرار عدد مهم من المستفيذين بالحي الجديد(حي السلام)، تنكر المسؤولون لوعودهم، ليجد بعد ذلك المستفيذون أنفسهم في وضع غير قانوني، عصي عليهم الحصول على بعض الحاجيات الضرورية، التي تضمن لهم العيش الكريم كالماء والكهرباء.

وبالمقابل وجد المجلس البلدي ومعه السلطة المحلية نفسهما في ورطة قانونية، فكان لزاما عليهما سويا إيجاد حل للخروج من هذا المأزق، خاصة بعد إنتفاضة المستفيذين الذين خاضوا مجموعة من المحطات النضالية، كانت أبرزها الوقفة الإحتجاجية أمام بلدية بوزنيقة في مايو 2007، التي أجبرت رئيس المجلس البلدي الجلوس على طاولة المفاوضات، تحت إشراف باشا المدينة آنذاك وبحضور مهندس البلدية وأحد المستشارين السابقين، وهي المفاوضات التي أسفرت عن حل مشكل الإستفاذة من الماء والكهرباء، عن طريق منح المستفيذين شواهد إدارية.
أما بخصوص رخصة البناء فقد التزم الرئيس بخلق مبادرة عبارة عن إعانة مالية، يتم جلبها عن طريق وصل من شركة العمران، وبواسطته تتم عملية إستخلاص رخصة البناء، وهو ما تم بالفعل، حيث انطلقت العملية التي استفاذت منها نسبة كبيرة من المستفيذين عبر دفعات، تمكنوا من خلالها الحصول على رخصة البناء بمقايضة الوصل الممنوح، الذي تم استخلاص به واجبات الرخصة، في حين لم تستفد أكثر من 70 أسرة من ذات الإجراء.

وتعود أسباب عدم إستفاذة الأسر المعنية من ذلك، إلى تزامن طلبها تحيين العملية المذكورة مع تفجير ملفات الفساد ببلدية بوزنيقة، وقبلها حلول لجن التفتيش التابعة للمجلس الأعلى للحسابات، فتوقفت العملية خشية الفضيحة، لكن وبعد عودة هدوء الأجواء بالبلدية طالبت الأسر بتحيين العملية السالف ذكرها، إلا أن الرياح لم تأت بما تشتهيه السفن، حيث اتخذت المسطرة منحى آخر لم يكن في الحسبان، والمتمثل في إحالة ملفات الأسر الراغبة في الحصول على رخصة البناء، على القسم الجبائي التابع لبلدية بوزنيقة قصد أداء رسوم الضريبة على الأراضي غير المبنية.

هنا وجدت الأسر نفسها أمام معاناة جديدة، إذ كيف لها ان تؤدي ضريبة غير مستحقة لإعتبار ان بقعها مبنية منذ سنة 2007 ؟ ثم لو كانت هذه الأسر بمقدورها أداء مستحقات هذه الضريبة ما لجأت الإدارة إلى منحها إعانات مالية بلغت 10000 درهم، 5000 درهم الأولى كانت عبارة عن بون لسلع مواد البناء، و5000 درهم الثانية كانت عبارة عن بون آخر كمقايضة لإستخلاص رخصة البناء؟ زد على ذلك وضعهم الإجتماعي والمادي المزريين، حيث لايتجاوز دخل الأسرة الواحدة 1000 درهم شهريا، ويبقى إدراج حي السلام ضمن الأحياء التي تعاني الهشاشة وطنيا الدليل القاطع والحجة الدامغة على العجز المادي الذي تعاني منه هاته الأسر.

و الحالة هاته، فإن هذه الأسر لم تعد تعيش وضعا أحسن مما كانت تعيشه في أحياء الصفيح، وهي ممنوعة من الحصول على شواهد إدارية قصد الإستفاذة من الماء و الكهرباء، ومحرومة كذلك من الحصول على رخصة البناء، وقبلها مطالبة بأداء رسوم ضرائب غير مستحقة.
وفي إنتظار وضع حد لمعاناتها تناشد الأسر المتضررة جميع السلطات، بما فيها المحلية في شخص السيد الباشا لمدينة بوزنيقة، والإقليمية في شخص السيد عامل صاحب الجلالة على إقليم بن سليمان، و الجهوية في شخص السيد والي جهة الشاوية ورديغة، بالتدخل العاجل والفوري قصد إنصافها، حتى تتمتع بكامل الحقوق التي يكفلها لها القانون، كالإستفاذة من الماء والكهرباء كباقي البشر، وتحسين وضعيتها السكنية قانوني وإداريا كحصولها على رخصة البناء، وإعفائها من أداء الضريبة المذكورة سالفا.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد