شخصيات رفيعة تعارض ترشح بوتفليقة وتطالبه بالكف عن احتقار الجزائريين
أصبح الصوت الجزائري الرافض لترشح الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة لولاية رئاسية رابعة أكثر ارتفاعا وجرأة، ما يوحي بأن هذا الترشح إذا ما تم فعلا ستكون عاقبته أشد خطورة على استقرار البلاد اكثر مما تتصور “جوقة بوتفليقة” التي تفعل المستحيل هذه الأيام، لشراء صمت الجزائريين على إبقاء الرجل الذي أنهكه المرض، في أهم منصب قيادي لبلادهم.
وأطلقت شخصيات سياسية وحقوقية جزائرية رفيعة النار على فترة حكم الرئيس بوتفليقة، ووصفتها بـ”الكارثية”، حاثة إياه على عدم الترشح ومطالبة الشعب الجزائري بعدم الصمت هذه المرة على حقه الأصيل في اختيار من هو جدير بحكمه، لتفتح بذلك الجزائر في الأيام المقبلة على تطورات سياسية واجتماعية لا يمكن التنبؤ بنتائجها على استقرارها الأمني.
وطالب بيان سياسي وقعه الرئيس الشرفي للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، علي يحيى عبد النور، ووزير الشؤون الخارجية الجزائري الأسبق أحمد طالب الإبراهيمي، والجنرال المتقاعد ومرشح رئاسيات 2004 رشيد بن يلّس، الرئيس بوتفليقة بعدم الترشح في الانتخابات الرئاسية المقبلة لأنه لم يقدم للجزائر والجزائريين شيئا يذكر، عدا عن ان وصوله للسلطة وبقاءه فيها وال هذه المدة لم يكن شرعيا منذ البدء.
وقالت الشخصيات الجزائرية الرفيعة في البيان الذي وزع على وسائل الإعلام المحلية إن “الفريق الرئاسي يريد قيادة السيد بوتفليقة، الذي وصل إلى السلطة في 1999 بطريقة غير شرعية، لعهدة رابعة على التوالي”، رغم “انتهاكه للدستور الذي يحدد العهد” بدورتين رئاسيتين ليس إلاّ.
وندد موقعو البيان بما وصفوه بـ”الانحراف السياسي والأخلاقي والتسيير الكارثي لشؤون الدولة، وتقاعسها في مواجهة تنامي الجهوية والطائفية والقوى النابذة التي تهدد بتفجير البلاد”.
وعبروا عن رفضهم لترشح الرئيس بوتفليقة لعهدة رابعة، ودعوا القوى المتطلعة للعدالة الاجتماعية وأخلقة الحياة السياسية للتعبير عن رفضها بكل الوسائل السلمية التي تراها مناسبة.
ولام البيان الرئيس بوتفليقة على تصميمه الذهاب إلى عهدة رابعة في خضم “وضع متفجر بجنوب البلاد وتصريحات غير مسؤولة صدرت باسم حزب جبهة التحرير الوطني”.
وقدّر البيان بأن العهدة الرابعة تشكل “إلغاء للجمهورية ولمبدأ التداول على السلطة، واعتداء على ذاكرة أولئك الذين ضحوا بحياتهم من أجل الاستقلال، واحتقارا للمواطنين”، في الوقت الذي لم تكن حصيلة الـ15 سنة التي قضاها الرئيس بوتفليقة في سدة الرئاسة، في مستوى التطلعات، بالرغم من الظروف الملائمة التي رافقت هذه المرحلة، والتي طبعها ارتفاع كبير في أسعار النفط.
وانتقد البيان عدم استغلال أموال النفط وغيرها من المقومات التي توفرت في فترة حكم الرئيس بوتفليقة، في النهوض بالاقتصاد الوطني ونقله من الاقتصاد الريعي إلى اقتصاد منتج، كما انتقدوا توظيف أموال البترول في شراء السلم الاجتماعي، بما يؤدي لاستمرار بوتفليقة في السلطة، وإغراق السوق بسلع مستوردة، وإبرام صفقات أشغال وخدمات ضخمة مع مؤسسات وشركات أجنبية.
وحمل البيان فترة حكم بوتفليقة مسؤولية سيطرة القطاع غير النظامي على الاقتصاد الجزائري، وتفشي المضاربة والتهرب الضريبي، وكافة أشكال الفساد وسيادة منطق اللاعقاب، والانتشار الكبير للمخدرات.
ويأتي بيان علي يحيى عبد النور وأحمد طالب الإبراهيمي ورشيد بن يلس في وقت تعيش فيه الجزائر على وقع صراع بلغ مداه بين الرئاسة والمؤسسة الأمنية (المخابرات).
وشدد الموقعون الثلاثة في بيانهم على ضرورة أن يكون المترشح للرئاسيات مستقبلا، يتمتع بكافة قواه العقلية والبدنية.