هبة زووم – الرباط
ترأس الملك محمد السادس، مرفوقا بصاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن، وصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، عشية اليوم الجمعة بالرباط، افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الثالثة من الولاية التشريعية الحادية عشرة.
وبعد تلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، ألقى العاهل المغربي خطابا أمام أعضاء غرفتي البرلمان بحضور رئيس البنك الدولي أجاي بانغا، والمديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا جورجيفا، اللذين يشاركان في الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي المنعقدة بمراكش في الفترة ما بين 09 و15 أكتوبر الجاري.
وفي هذا الخطاب، شدد الملك على أن “إرادتنا هي البناء وإعادة الإعمار”، وذلك في أعقاب الزلزال المفجع الذي ضرب المملكة وخلف “آلاف الشهداء، والعديد من الجرحى، شفاهم الله”.
وأكد العاهل المغربي، في هذا الصدد، على “ضرورة مواصلة تقديم المساعدة للأسر المنكوبة، والإسراع بتأهيل وإعادة بناء المناطق المتضررة، وتوفير الخدمات الأساسية”.
كما أشار إلى أنه “رغم هول الفاجعة، فإن ما يخفف من مشاعر الألم، ويبعث على الاعتزاز، ما أبانت عنه فعاليات المجتمع المدني، وعموم المغاربة، داخل الوطن وخارجه، من مظاهر التكافل الصادق، والتضامن التلقائي، مع إخوانهم المنكوبين”.
وفي سياق متصل، أبرز الملك محمد السادس أن هذه الفاجعة أظهرت “انتصار القيم المغربية الأصيلة، التي مكنت بلادنا من تجاوز المحن والأزمات، والتي تجعلنا دائما أكثر قوة وعزما، على مواصلة مسارنا، بكل ثقة وتفاؤل”، موضحا أن “تلك هي الروح والقيم النبيلة، التي تسري في عروقنا جميعا، والتي نعتبرها الركيزة الأساسية، لوحدة وتماسك المجتمع المغربي”.
وأكد الملك، من جهة أخرى، حرصه على تحصين الأسرة بالمشاريع والإصلاحات الكبرى. ومن بينها “ورش تعميم الحماية الاجتماعية، الذي نعتبره دعامة أساسية، لنموذجنا الاجتماعي والتنموي”، حيث شدد على أنه سيتم الشروع في نهاية هذه السنة، في تفعيل برنامج الدعم الاجتماعي المباشر، والذي سيساهم في الرفع من المستوى المعيشي للعائلات المستهدفة، وفي محاربة الفقر والهشاشة، وتحسين مؤشرات التنمية الاجتماعية والبشرية.
ومن أجل ذلك، وجه العاهل المغربي الحكومة لتنزيل هذا البرنامج، وفق تصور شامل، وفي إطار مبادئ القانون – الإطار المتعلق بالحماية الاجتماعية، الذي صادق عليه البرلمان، مشددا جلالته على ضرورة أن يشكل البرنامج نموذجا ناجحا في تنزيله، على أساس نظام الاستهداف الخاص بالسجل الاجتماعي الموحد، وأن يستفيد من الفعالية التي توفرها التكنولوجيات الحديثة.
وفي هذا الإطار، أكد على ضرورة احترام مبادئ التضامن والشفافية والإنصاف، ومنح الدعم لمن يستحقه، داعيا الحكومة، للعمل على إعطاء الأسبقية، لعقلنة و نجاعة برامج الدعم الاجتماعي الموجودة حاليا، وتأمين استدامة وسائل التمويل.
وفي الأخير، شدد الملك على ضرورة اعتماد حكامة جيدة لهذا المشروع، في كل أبعاده، وأن يتم وضع آلية خاصة للتتبع والتقييم، بما يضمن له أسباب التطور والتقويم المستمر.