هبة زووم – القنيطرة
تتزايد مؤشرات الاحتقان بمدينة سوق أربعاء الغرب في ظل تكرار شكاوى السكان من انقطاع الماء الصالح للشرب وتعقيد مساطر الحصول على رخص السكن، وهي ملفات تعيد إلى الواجهة أسئلة ملحة حول فعالية التدبير المحلي ومدى قدرة المؤسسات المعنية على الاستجابة للانتظارات اليومية للمواطنين.
فأزمة الماء، التي تحولت إلى موضوع نقاش واسع داخل المدينة، لم تعد مجرد اضطراب تقني عابر، بل أصبحت تمس تفاصيل الحياة اليومية للأسر، بعدما شهدت أحياء عدة انقطاعات متكررة استمرت لأيام، مخلفة معاناة حقيقية للسكان ومؤثرة على الأنشطة المنزلية والاقتصادية والخدمات الأساسية.
وفي هذا السياق، عبرت الكتابة المحلية لحزب العدالة والتنمية بسوق أربعاء الغرب عن استنكارها للوضع، معتبرة أن استمرار هذه الانقطاعات يطرح علامات استفهام حول تدبير مرفق حيوي يفترض أن يحظى بأولوية قصوى، خاصة بعد ربط المدينة بمحطة اللوكوس وما رافق ذلك من وعود بتحسين التزود بالماء.
وتتجه أصابع الانتقاد أيضاً إلى مستوى الترافع المؤسساتي، إذ يرى متابعون أن المجلس الجماعي مطالب بلعب دور أكثر حضوراً في الدفاع عن مصالح الساكنة، سواء عبر التواصل مع الجهات المختصة أو الضغط من أجل إيجاد حلول مستدامة، بدل الاكتفاء بردود فعل محدودة أمام أزمة تمس حقاً أساسياً من حقوق المواطنين.
ولا تقف الإشكالات عند حدود الماء، بل تمتد إلى ملف التعمير ورخص السكن، حيث يشتكي عدد من المواطنين من صعوبة الحصول على هذه الرخص بسبب اشتراط استكمال جميع الطوابق المسموح بها في تصميم التهيئة، رغم أن إمكانياتهم المادية لا تمكنهم إلا من إنجاز جزء من المشروع في مرحلة أولى.
ويعتبر متضررون أن هذا التشدد يضعهم أمام وضعية معقدة، إذ يجدون أنفسهم عاجزين عن تسوية وضعية مساكنهم والاستفادة من الوثائق الإدارية اللازمة، رغم أنهم لم يخالفوا في جوهر الأمر الضوابط العمرانية، بل اصطدموا بإكراهات مالية تحول دون استكمال البناء دفعة واحدة.
وتثير هذه الحالات نقاشاً أوسع حول مدى الحاجة إلى مقاربة أكثر مرونة تراعي الواقع الاجتماعي والاقتصادي للأسر محدودة الدخل، مع الحفاظ في الوقت نفسه على احترام القوانين المنظمة للتعمير وعدم فتح الباب أمام الفوضى أو البناء غير القانوني.
كما يطرح هذا الملف سؤالاً جوهرياً يتعلق بدور المنتخبين في الترافع عن الساكنة لدى الإدارات والمؤسسات المختصة، خاصة عندما يتعلق الأمر بإشكالات جماعية تمس عدداً كبيراً من الأسر وتؤثر على استقرارها الاجتماعي والنفسي.
إن ما يجري في سوق أربعاء الغرب يعكس أن تدبير الشأن المحلي لا يقاس فقط بإطلاق المشاريع أو الإعلان عن البرامج، بل بمدى قدرة المؤسسات على ضمان الخدمات الأساسية وحل المشاكل اليومية للمواطنين بسرعة وفعالية وشفافية.
وفي انتظار تقديم توضيحات رسمية بشأن أسباب اضطرابات التزود بالماء، وإيجاد مخرج عملي لإشكالية رخص السكن، يبقى الأمل معلقاً على تحرك جدي من مختلف المتدخلين لتحويل هذه الملفات من مصدر دائم للاحتقان إلى فرصة لتعزيز الثقة بين الإدارة والمواطن، وترسيخ حكامة محلية تستجيب للحاجيات الحقيقية للساكنة.
تعليقات الزوار