الدار البيضاء: استقلاليو ابن امسيك يتمردون على التزكيات واحتجاجات داخلية تضع قيادة الحزب في اختبار صعب

هبة زووم – أحمد الفيلالي
لم تعد معركة الانتخابات المقبلة في الدار البيضاء تقتصر على المنافسة مع الخصوم السياسيين، بل امتدت إلى داخل البيوت الحزبية نفسها، كما كشفت عنه الأحداث التي شهدتها الدورة العادية للمجلس الإقليمي لحزب الاستقلال بمفتشية ابن امسيك سيدي عثمان، حيث تحولت محطة تنظيمية يفترض أن تكون مناسبة لتوحيد الصفوف إلى ساحة احتجاج وانقسام بسبب الجدل حول ترشيح محفوظ التهيريس لخوض الاستحقاقات التشريعية المقبلة.
ما جرى داخل مقر المفتشية لم يكن مجرد خلاف عابر حول اسم مرشح، بل عكس حالة احتقان متنامية في صفوف عدد من المناضلين الذين اعتبروا أن منح التزكيات أو الدفع بوجوه وافدة من خارج التنظيم المحلي يتم دون مراعاة لتاريخ الحزب بالمنطقة أو لآراء قواعده.
وتشير الوقائع إلى أن رفض عدد من الاستقلاليين دخول المرشح المقترح إلى قاعة الاجتماع، واعتصام بعض أعضاء فرع السالمية خارج المقر، يمثل رسالة سياسية واضحة مفادها أن جزءاً من القواعد الحزبية يرفض ما يعتبره فرضاً لخيارات انتخابية من أعلى دون إشراك المناضلين المحليين في صناعة القرار.
كما أن اللجوء إلى تدخل القيادة الحزبية للسماح للمعنيين بحضور الاجتماع، مع اشتراط عدم التدخل في النقاش، يكشف حجم الحرج الذي وجد فيه مسؤولو الحزب أنفسهم أمام أزمة تنظيمية انفجرت قبل أشهر من موعد الانتخابات، وهو ما يطرح تساؤلات حول قدرة الحزب على احتواء خلافاته الداخلية قبل خوض الاستحقاقات المقبلة.
وتتجاوز القضية شخص محفوظ التهيريس في حد ذاته، لتلامس إشكالية أعمق تتعلق بمنهجية تدبير التزكيات واستقطاب الأعيان والمنتخبين من أحزاب أخرى.
فبينما ترى بعض القيادات أن توسيع القاعدة الانتخابية يقتضي استقطاب أسماء ذات حضور ميداني، يتمسك عدد من المناضلين بأن الشرعية التنظيمية ينبغي أن تمنح الأولوية لمن راكموا سنوات من العمل داخل الحزب وليس لمن يلتحقون به في اللحظات الأخيرة.
وزادت تدوينات منسوبة لمرافق التهيريس، وما تضمنته من إشارات فهمها بعض الاستقلاليين على أنها استقواء بقيادات مركزية أو تقليل من شأن القواعد المحلية، من تعقيد المشهد ورفع منسوب التوتر، لتتحول الأزمة من خلاف انتخابي إلى نقاش حول احترام المؤسسات الحزبية وآليات اتخاذ القرار.
ويبدو أن قيادة حزب الاستقلال أمام اختبار حقيقي يتمثل في كيفية التوفيق بين استراتيجية استقطاب أسماء جديدة وبين الحفاظ على تماسك قواعده التاريخية.
فالتجارب الانتخابية أظهرت أن أي شرخ داخلي قد تكون كلفته أكبر من أي مكسب انتخابي محتمل، خاصة عندما يشعر المناضلون بأن دورهم في رسم مستقبل الحزب أصبح هامشياً.
وفي ظل هذه التطورات، تبدو دائرة ابن امسيك مرشحة لمزيد من التجاذبات خلال المرحلة المقبلة، ليس فقط بين الأحزاب المتنافسة، بل أيضاً داخل التنظيمات السياسية نفسها، حيث قد تتحول معركة التزكيات إلى عنوان لصراع بين منطق الولاء التنظيمي ومنطق الحسابات الانتخابية.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه: هل ستنجح قيادة الحزب في احتواء هذا الغضب وإعادة بناء الثقة مع قواعدها المحلية، أم أن أزمة ابن امسيك ستكون بداية سلسلة من الاحتجاجات الداخلية التي قد تلقي بظلالها على استعدادات الحزب للاستحقاقات التشريعية المقبلة؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد