حياد الإدارة على المحك.. هل تُربك شبهات انحياز العاملة بنشويخ للشنقيطي الاستحقاقات الانتخابية بالحي الحسني؟
هبة زووم – أحمد الفيلالي
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، يعود إلى الواجهة أحد أكثر الملفات حساسية في الحياة السياسية المغربية، ويتعلق بمدى التزام الإدارة بالحياد الكامل تجاه مختلف المتنافسين، باعتباره أحد الشروط الجوهرية لضمان انتخابات نزيهة تعيد الثقة للمواطن، في وقت أصبحت فيه نسب العزوف الانتخابي مؤشراً مقلقاً على اتساع الهوة بين الناخبين والمؤسسات المنتخبة.
فالانتخابات لا تستمد مشروعيتها فقط من تنظيمها في آجالها الدستورية، وإنما من اقتناع المواطنين بأن جميع المرشحين والأحزاب يخوضون المنافسة تحت سقف واحد، وفي ظل تكافؤ حقيقي للفرص، بعيداً عن أي شبهة تفضيل أو امتياز قد تستفيد منه جهة دون أخرى.
وفي هذا السياق، تعرف عمالة مقاطعات الحي الحسني تداول معطيات وأحاديث سياسية بشأن طبيعة العلاقة بين عاملة العمالة، بنشويخ، والبرلماني الشنقيطي، وهي معطيات خلقت نقاشاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والمحلية، خصوصاً مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية، حيث يرى عدد من الفاعلين أن مجرد تداول مثل هذه الانطباعات كفيل بإثارة التساؤلات حول صورة الحياد الإداري، حتى في غياب أي معطيات رسمية تثبت وقوع تجاوزات.
وزاد من حدة هذا الجدل الحديث عن تنظيم مأدبة عشاء بالإقامة العاملية، يوم أمس، قيل إن البرلماني الشنقيطي حضرها رفقة عدد من مرافقيه، وهو ما اعتبره متابعون حدثاً يحتاج إلى توضيح رسمي يبدد كل التأويلات، لأن المرحلة الانتخابية تفرض على الإدارة العمومية أن تحرص ليس فقط على الحياد، بل أيضاً على الظهور بمظهر الحياد أمام الرأي العام، حفاظاً على الثقة في المؤسسات.
وتجمع العديد من القراءات السياسية على أن أزمة المشاركة الانتخابية لم تعد مرتبطة فقط بضعف أداء الأحزاب أو غياب البرامج المقنعة، بل أصبحت مرتبطة أيضاً بتنامي شعور جزء من المواطنين بأن قواعد المنافسة ليست دائماً متكافئة، وهو ما يدفع فئات واسعة، خاصة الشباب، إلى العزوف عن المشاركة، اقتناعاً منهم بأن أصواتهم قد لا تكون حاسمة في رسم النتائج.
كما أن استمرار هيمنة الوجوه التقليدية داخل عدد من الأحزاب، وإقصاء الكفاءات الشابة، وتغليب منطق الولاءات على منطق الكفاءة، كلها عوامل عمقت أزمة الثقة، وجعلت قطاعات واسعة من المجتمع تنظر إلى الانتخابات باعتبارها محطة لتدوير النخب أكثر منها فرصة حقيقية للتغيير.
وفي المقابل، فإن الإدارة الترابية تتحمل مسؤولية مضاعفة في هذه المرحلة، باعتبارها الضامن الأول لاحترام القانون والمساواة بين جميع المتنافسين، ولذلك فإن أي سلوك أو لقاء أو تصرف قابل للتأويل السياسي يفرض قدراً كبيراً من الوضوح والتواصل، حتى لا يتحول إلى مادة للتشكيك في نزاهة العملية الانتخابية.
إن الحفاظ على مصداقية الانتخابات يقتضي من جميع السلطات العمومية الوقوف على المسافة نفسها من مختلف الفاعلين السياسيين، والتطبيق الصارم للقانون، وإغلاق كل المنافذ التي قد تسمح بانتشار الإشاعات أو تغذية الشكوك، لأن الديمقراطية لا تقوم فقط على صناديق الاقتراع، بل تقوم قبل ذلك على الثقة في المؤسسات التي تشرف عليها.
واليوم، تبدو الانتخابات المقبلة أمام اختبار حقيقي؛ فإما أن تكون مناسبة لترسيخ حياد الإدارة واستعادة ثقة المواطن في العملية الديمقراطية، وإما أن تستمر الشبهات والانطباعات في تغذية العزوف الانتخابي وتعميق الفجوة بين المواطن والمؤسسات، وهو ما لا يخدم المسار الديمقراطي ولا صورة الدولة التي جعلت من نزاهة الانتخابات أحد ثوابتها الدستورية.