عبد الفتاح مصطفى – الرشيدية
بعد مرور أكثر من عقد من الزمن، لا يزال مشروع إعادة استعمال المياه العادمة المعالجة بمدينة الرشيدية حبيس الرفوف، رغم تعدد الاتفاقيات والتوقيعات والاجتماعات الرسمية التي رافقته منذ سنة 2015.
مشروع بيئي استراتيجي كان من شأنه أن يشكل نقطة تحول في تدبير الموارد المائية، خاصة في ظل الظروف المناخية القاسية التي تعرفها جهة درعة تافيلالت، وتوالي سنوات الجفاف.
كان الأمل كبيرًا لدى ساكنة الرشيدية في أن تُعاد الحياة لحدائق المدينة ومساحاتها الخضراء، من خلال سقيها بالمياه المعالجة بدل الاستنزاف المستمر للفرشة المائية الجوفية التي أصبحت اليوم على شفا الجفاف الكامل.
المحطة البيئية لمعالجة المياه العادمة، التي أُنجزت منذ سنوات وتصب حاليًا في وادي زيز، ظلت بمثابة بنية تحتية بلا جدوى، في ظل غياب أي استثمار عملي في إعادة استغلال هذه المياه.
أولى الخطوات العملية بدأت في نونبر 2015، عندما عقد اجتماع بين جماعة الرشيدية ووكالة الحوض المائي غريس زيز كير. تلا ذلك توقيع اتفاقية في فبراير 2016، تتعلق بإعادة استعمال المياه المعالجة، قبل أن يتم في نونبر من السنة نفسها توقيع شراكة جديدة لإنجاز منشآت الحوض التجميعي.
مرت السنوات، وبقي المشروع يراوح مكانه، إلى أن تم تجديد الاتفاقيات سنة 2023 مع اقتناء العقار اللازم. غير أن الواقع الميداني ظل كما هو، دون أي مؤشر على انطلاق الأشغال أو حتى الالتزام الزمني بتنفيذ المشروع.
في ظل موجات الحرارة المتتالية وتراجع تساقط الأمطار، بدأت معالم الرقع الخضراء تتلاشى في عاصمة جهة درعة تافيلالت. الحدائق العامة تحولت إلى أراضٍ قاحلة، والآبار التي كانت تروي المساحات الخضراء جفت بالكامل، فيما باتت مياه الري شحيحة إلى درجة لا تُبقي متنفسًا بيئيًا للساكنة.
ورغم الحاجة الملحة لحلول بديلة ومستدامة، يبدو أن مشروع إعادة استعمال المياه المعالجة، الذي كان يمكن أن يوفر إجابة ناجعة لأزمة الجفاف وتدهور البيئة الحضرية، لا يزال رهين تعثر إداري وتردد مؤسساتي غامض.
المتتبعون للشأن المحلي في الرشيدية يطرحون تساؤلات ملحة حول أسباب التأخر، والجهة التي تتحمل مسؤولية هذا التماطل المستمر، في وقت باتت فيه المدينة بحاجة ماسة لأي مبادرة من شأنها استعادة التوازن البيئي وتوفير فضاءات خضراء للساكنة.
فهل يتحرك مسؤولو الجماعة الترابية ووكالة الحوض المائي والمصالح المركزية لإنقاذ المشروع من براثن التعثر؟ أم أن الرشيدية ستظل رهينة وعود متكررة، تُعلن في البلاغات الرسمية وتُنسى في أدراج المكاتب المغلقة؟
تعليقات الزوار