الركراكي بين نزيف الإصابات ورهان البدائل: غياب مزراوي يفتح باب الفرصة أمام وجوه جديدة

هبة زووم – عبدالعالي حسون
مرة أخرى يجد الناخب الوطني وليد الركراكي نفسه أمام معضلة الإصابات التي تلاحق أعمدة المنتخب المغربي قبل محطة حاسمة في التصفيات المؤهلة إلى مونديال 2026.
فاستبعاد نصير مزراوي، لاعب مانشستر يونايتد، من معسكر “الأسود” المقبل بداعي الإصابة، يعيد طرح السؤال القديم الجديد: هل المنتخب رهين استمرار نفس الأسماء، أم أن الوقت حان لجرأة أكبر في منح الفرصة لجيل جديد قادر على سد الفراغ؟
غياب مزراوي، الذي غاب أيضًا عن معسكر يونيو الماضي، لا يمكن التعامل معه ببرودة دم، لأنه يخص واحدًا من أكثر اللاعبين خبرة وتنوعًا في الأدوار الدفاعية والهجومية.
غير أن قرار الركراكي بتركه يتعافى رفقة ناديه قد يبدو عقلانيًا، إذا كان الهدف هو حماية اللاعب من ضغط المباريات وتفادي تكرار سيناريو انتكاسات طبية طالما أثارت الجدل داخل الشارع الرياضي.
لكن النقد هنا يطال السياسة العامة للمنتخب في تدبير ملف الإصابات، إذ يتكرر نفس المشهد مع أسماء وازنة دون أن يكون هناك وضوح في التواصل مع الجمهور، الذي يظل في حيرة بين رواية النادي ورواية الجامعة.
وبين هذا الغموض، يجد الركراكي نفسه مضطرًا إلى المجازفة بأسماء لم تُختبر بعد على المستوى القاري والدولي.
استدعاء سفيان الكرواني (أوتريخت الهولندي) وعمر الهلالي (إسبانيول الإسباني) قد يكون خطوة في الاتجاه الصحيح، ليس فقط لسد الخصاص، بل لفتح الباب أمام دماء جديدة يمكن أن تمنح المنتخب حلولًا تكتيكية أكثر مرونة.
ومع ذلك، فإن مجرد استدعاء لاعبين واعدين لا يكفي إذا لم تُمنح لهم الثقة والوقت الكافي للاندماج في منظومة المنتخب.
المباريات المقبلة أمام النيجر وزامبيا لن تكون مجرد محطة شكلية، بل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الركراكي على التعامل مع الطوارئ وصناعة التوازن بين الحفاظ على الهيكل الأساسي للمنتخب وتجديد دمائه.
هنا يظهر البعد النقدي: هل يملك الركراكي الشجاعة الكافية لكسر قاعدة “الاعتماد على نفس الأسماء” أم أنه سيظل أسير حسابات “اللاعب الجاهز”؟
الجمهور المغربي لم يعد يقنعه مجرد الفوز، بل يبحث عن مشروع متكامل يضمن الاستمرارية والقدرة على المنافسة في المونديال.
ولعل غياب مزراوي، رغم قسوته، قد يكون مناسبة لاختبار بدائل جديدة تثبت أن المنتخب ليس فريقًا من 11 لاعبًا فقط، بل منظومة قادرة على الصمود أمام الغيابات والظروف الطارئة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد