ثلاث هزائم وانفجار داخلي: كيف تحوّل فشل الغابون بأمم إفريقيا إلى أزمة دولة؟

هبة زووم – عبدالعالي حسون
دخل منتخب الغابون واحدة من أسوأ فتراته الكروية، بعد خروجه المهين من الدور الأول لكأس الأمم الإفريقية 2025، المقامة بالمغرب، إثر ثلاث هزائم متتالية وضعته في المركز الأخير للمجموعة السادسة، دون أي نقطة، في حصيلة تعكس عمق الاختلال أكثر مما تعكس مجرد تعثر عابر.
الهزيمة الأخيرة أمام كوت ديفوار بنتيجة (3-2)، رغم تقدم الغابونيين بهدفين، لم تكن مجرد خسارة مباراة، بل لحظة انهيار ذهني وتكتيكي كاملة، أكدت أن “الفهود” دخلوا البطولة بلا مشروع واضح، ولا قدرة على تدبير اللحظات الحاسمة.
خروج من الباب الضيق أعاد إلى الواجهة إخفاقًا أكبر، هو الفشل في التأهل إلى كأس العالم 2026، ليصبح السؤال المطروح: إلى أين تسير الكرة الغابونية؟
أمام هذا الانهيار، اختارت الحكومة الغابونية الدخول المباشر على الخط، في خطوة تعكس حجم الارتباك أكثر مما تقدم حلولًا. إذ أعلن وزير الرياضة بالإنابة عن حل الجهاز الفني للمنتخب، ووقف نشاط الفريق الوطني “حتى إشعار آخر”، مع استبعاد أسماء وازنة، من بينها القائد بيير-إيميريك أوباميانغ وبرونو إكويلي مانغا.
غير أن هذا البيان لم يعمّر طويلًا، حيث جرى حذفه بسرعة، في محاولة واضحة لتفادي الاصطدام مع لوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم، التي تجرّم التدخل الحكومي في شؤون الاتحادات الوطنية.
هذا التراجع السريع لم يُنهِ الأزمة، بل زادها تعقيدًا، محولًا الفشل الرياضي إلى أزمة مؤسساتية، تكشف هشاشة العلاقة بين السياسة والرياضة في الغابون، وغياب تصور استراتيجي لإصلاح المنظومة الكروية، بعيدًا عن ردود الفعل الانفعالية.
وفي ظل صمت الاتحاد الغابوني لكرة القدم بشأن مستقبل المدرب تييري مويوما، خرج أوباميانغ، قائد المنتخب وأبرز نجومه، بتصريح مقتضب لكنه عميق الدلالة، ردًا على متابع عبر منصة “إكس”، قال فيه: “مشاكل المنتخب أعمق بكثير من شخص”.
جملة تختصر واقع منتخب يعاني من أعطاب بنيوية، لا تُحل بإبعاد لاعب أو تغيير مدرب، بل بإعادة بناء شاملة تبدأ من الحكامة ولا تنتهي عند المستطيل الأخضر.
ما يحدث للكرة الغابونية اليوم ليس أزمة نتائج فقط، بل أزمة قرار، ورؤية، وتدبير، وبين تدخل حكومي متردد، واتحاد غائب، ولاعبين محبطين، يبدو أن “الفهود” فقدوا بوصلتهم، في انتظار شجاعة سياسية ورياضية تعترف بالفشل، لا للهروب منه، وتفتح باب الإصلاح بدل تدوير الأزمة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد