اليحياوي يطرح أسئلة محرجة حول جاك لانغ وفضيحة إبستين

هبة زووم – الرباط
عاد الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي إلى واجهة النقاش الدولي من خلال تدوينة رصينة، أعاد فيها فتح واحد من أكثر الملفات إثارة للجدل في السنوات الأخيرة: فضيحة جيفري إبستين وتشعباتها داخل النخب السياسية والثقافية العالمية.
وفي مقاربته، توقف اليحياوي عند اسم ثقيل في المشهد الثقافي الفرنسي، يتعلق الأمر بـجاك لانغ، وزير الثقافة الفرنسي الأسبق، ومدير معهد العالم العربي، وأحد أبرز وجوه السياسة الثقافية بفرنسا منذ عهد الرئيس الراحل فرنسوا ميتران، رجل ارتبط اسمه لعقود بالدفاع عن الفنون والآداب، وبإشعاع ثقافي تجاوز الحدود الفرنسية.
غير أن هذه الصورة، كما يلفت اليحياوي، أصبحت موضع مساءلة أخلاقية حادة، بعد تداول اسم جاك لانغ ضمن وثائق وشهادات مرتبطة بقضية إبستين، وهي الوثائق التي أعادت طرح أسئلة محرجة حول طبيعة علاقات عدد من الشخصيات النافذة بالممول الأمريكي المدان في قضايا استغلال قاصرين.
ويشير الباحث إلى أن لانغ أقرّ بمعرفته بإبستين منذ سنوات، وهو ما يفتح، في نظره، باب التساؤل حول حدود المعرفة، والمسؤولية الأخلاقية، والصمت، داخل شبكات النفوذ العابرة للسياسة والثقافة، فالقضية، وفق هذا الطرح، لا تتعلق فقط بعلاقات شخصية، بل بسياق أوسع تُثار فيه أسئلة حول ما كان يُعرف، وما كان يُغضّ الطرف عنه.
التدوينة لا تصدر أحكاماً قضائية، لكنها تطرح مفارقة أخلاقية عميقة: كيف يمكن لشخص ارتبط اسمه بالجمال، والفن، والدفاع عن الإبداع الإنساني، أن يُستدعى اسمه في واحدة من أكثر القضايا قتامة في التاريخ المعاصر؟ وهل يكفي حب الأدب والسينما والفنون ليكون درعاً أخلاقياً ضد الانزلاق، أم أن السلطة والنفوذ قد يعميان حتى أكثر النخب ادعاءً للحداثة والتنوير؟
بهذا الطرح، لا يستهدف اليحياوي شخصاً بعينه بقدر ما يُسلّط الضوء على ازدواجية النخب العالمية، وعلى هشاشة الخطاب الأخلاقي حين يصطدم بإغراء السلطة، أو المال، أو النفوذ، كما يعيد التذكير بأن فضيحة إبستين لم تكن حادثاً معزولاً، بل مرآة عاكسة لأزمة عميقة داخل منظومات الحكم والثقافة في العالم.
وفي زمن تتهاوى فيه الأصنام تباعاً، يبدو السؤال الذي يطرحه الباحث أبعد من الأسماء: كيف نحاسب النخب؟ وأين تبدأ المسؤولية الأخلاقية حين يصمت أصحاب التأثير؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد