آسفي: سيارات الجماعة بين “الخدمة العمومية” و”الاستعمال الشخصي” فمن يراقب “عجلات الامتياز”؟

هبة زووم – طه المنفلوطي
تصاعدت في الآونة الأخيرة أصوات مطالبة بإيفاد لجان افتحاص مستقلة للوقوف على عدد من الاختلالات المحتملة داخل المرافق التابعة للمجلس الجماعي لآسفي، حيث عادت إلى الواجهة قضية حساسة تمس مصداقية العمل الجماعي: الاستعمال غير القانوني لسيارات المصلحة في أغراض شخصية، في وقت تُوجه فيه الانتقادات نحو طلب اقتناء سيارة جديدة على حساب ميزانية الجماعة، في ظل ظروف مالية صعبة وحاجة المدينة الماسة لتوجيه الموارد نحو الأولويات التنموية.
وتشير معطيات متداولة إلى أن بعض المسؤولين والمنتخبين بالمجلس الجماعي لآسفي يُوظفون سيارات المصلحة في مهام ذات طابع شخصي، بعيداً عن الأغراض الإدارية المخول لها قانوناً، في ممارسة تُعتبر خرقاً صريحاً لمبادئ الحكامة الجيدة وشفافية تدبير المال العام.
والأكثر إثارة للاستغراب أن هذه الممارسات تتعايش مع نماذج إيجابية لمنتخبين آخرين يحرصون على حصر استعمال سيارات الجماعة في خدمة مصالح البلدية والمواطنين فقط، بل إن بعضهم يلجأ إلى استعمال سياراتهم الخاصة وعلى نفقتهم الشخصية تفادياً لأي شبهة. هذا التباين في الممارسات يُطرح كسؤال محرج: لماذا يُحترم القانون من قبل البعض بينما يتجاوزه آخرون دون محاسبة.
وتزداد حدة الانتقادات مع الحديث عن بعد اقتناء سيارة جديدة لأحد نواب الرئيس على حساب ميزانية الجماعة، وهو ما اعتبره متتبعون “سلوكاً يطرح أكثر من علامة استفهام” في ظل الظرفية المالية التي تعرفها المدينة، والحاجة الملحة لتوجيه الموارد نحو مشاريع تنموية تهم قطاعات الماء، الكهرباء، الصرف الصحي، والطرق.
والسؤال الجوهري: كيف يمكن تبرير صرف أموال عمومية على “رفاهية” سيارة جديدة، بينما تنتظر أحياء كاملة مشاريع بنيوية أساسية؟ وأي “أولوية” هذه التي تُقدّم امتيازات المسؤولين على حاجات المواطنين؟
وفي سياق متصل، عبّر فاعلون محليون عن استنكارهم لما وصفوه بـ”تحول العمل السياسي لدى البعض إلى مصدر رزق دائم”، في تناقض صارخ مع فلسفة تدبير الشأن المحلي التي تقوم أساساً على مبدأ “التكليف لخدمة المواطنين وليس الامتياز”.
هذه النقطة تلامس جوهر أزمة الثقة بين المنتخبين والمواطنين: فحين يُنظر إلى المنصب الانتخابي ليس كـ”أمانة” بل كـ”غنيمة” تتيح الوصول إلى امتيازات مادية، فإن الرسالة التي تصل للمواطن هي أن “السياسة أصبحت تجارة”، و”الخدمة العامة أصبحت وسيلة للربح الخاص”.
وتتزايد المطالب بإيفاد لجان افتحاص مستقلة للكشف عن الاختلالات المحتملة في تدبير مركبات المجلس الجماعي، لكن هذا المطلب يطرح بدوره سؤالاً مشروعاً: هل الهدف الحقيقي هو “تعزيز الشفافية” أم “تصفية حسابات سياسية”؟
ما يحدث بالمجلس الجماعي لآسفي ليس “خلافًا إجرائياً عابرًا”، بل هو اختبار لمصداقية الحكامة المحلية وقدرة المنتخبين على تدبير المال العام بمسؤولية وشفافية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد