هبة زووم – علال الصحراوي
تتصاعد حدة الانتقادات داخل شيشاوة تجاه طريقة تدبير الشأن المحلي بالإقليم، في ظل تزايد الأصوات التي تعتبر أن عجلة التنمية ظلت تراوح مكانها لسنوات، رغم الوعود المتكررة والخطابات التي بشرت بإقلاع تنموي طال انتظاره.
وفي قلب هذا الجدل، يجد عامل الإقليم بوعبيد الكراب نفسه أمام موجة انتقادات حادة من طرف عدد من المتابعين والفاعلين المحليين، الذين يرون أن مرحلة تدبيره للإقليم، الممتدة منذ سنة 2018، لم تنجح في تحقيق التحول المأمول على مستوى البنيات التحتية والخدمات الأساسية والتنمية المحلية.
ويرى منتقدو الوضع الحالي أن الإقليم لا يزال غارقاً في مشاكل النقل والطرقات والعزلة وضعف الاستثمار، في وقت كان فيه الرهان معلقاً على إحداث قطيعة مع أساليب التدبير التقليدية وفتح صفحة جديدة عنوانها الفعالية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
غير أن ما يزيد من حدة الغضب، بحسب متابعين للشأن المحلي، هو استمرار ما يوصف داخل الأوساط المحلية بمنطق “الهواتف والوساطات”، حيث تتحول بعض الملفات إلى رهينة للعلاقات الشخصية وشبكات النفوذ بدل الاحتكام إلى القانون والمؤسسات.
وتتهم أصوات محلية عدداً من المنتخبين بتحويل العمل السياسي إلى وسيلة لخدمة المصالح الخاصة وتصفية الحسابات، بدل الانشغال بقضايا الساكنة وانتظاراتها التنموية، معتبرة أن بعض الوجوه الانتخابية أصبحت تتحرك فقط عندما يتعلق الأمر بحماية الامتيازات أو توسيع دوائر النفوذ.
وفي هذا السياق، يتحدث عدد من الفاعلين عن هيمنة ما يشبه “لوبيات انتخابية” ظلت لسنوات تستفيد من حالة الجمود والتراخي الإداري، مستفيدة من مناخ تغيب فيه الجرأة السياسية والإدارية على فتح الملفات الحساسة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
ويرى متابعون أن المغرب دخل اليوم مرحلة جديدة قوامها تعزيز دولة المؤسسات وتكريس مبدأ الجدية، وهو ما يجعل استمرار بعض الممارسات التقليدية داخل عدد من الأقاليم أمراً يصطدم مع التوجه العام للدولة ومع انتظارات المواطنين.
كما يعتبر الشارع المحلي أن شيشاوة، بتاريخها وموقعها وإمكاناتها، تستحق نموذجاً تنموياً حقيقياً يقطع مع منطق الولاءات والوساطات، ويضع مصلحة الساكنة فوق الحسابات الضيقة والمصالح العابرة.
وفي ظل هذا الوضع، تتزايد المطالب بفتح مرحلة جديدة داخل الإقليم، قائمة على الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة وتحرير القرار المحلي من تأثير شبكات المصالح، خاصة مع تنامي قناعة لدى فئات واسعة من المواطنين بأن التنمية لا يمكن أن تتحقق في بيئة تُدار بمنطق العلاقات الشخصية بدل منطق المؤسسات.
وبين غضب الساكنة وتراجع الثقة في المنتخبين، تبدو شيشاوة اليوم أمام لحظة مفصلية، عنوانها الكبير: هل تنجح الدولة في فرض منطق الجدية والمحاسبة، أم أن منطق “الهواتف والوساطات” سيستمر في تعطيل إقلاع إقليم أنهكته سنوات الانتظار؟
تعليقات الزوار