تطوان.. شارع محمد الخامس رهينة الفوضى واحتلال الأرصفة بالحي المدرسي

هبة زووم – حسن لعشير
تحول جزء مهم من شارع محمد الخامس بمدينة تطوان، وتحديداً بالمقطع الممتد على مستوى الحي المدرسي، إلى بؤرة يومية للفوضى والعشوائية، بعدما أصبحت الأرصفة التي يفترض أن تكون فضاءً آمناً للراجلين محتلة بشكل شبه كامل من طرف الباعة المتجولين والفراشة، في مشهد يثير استياء متزايداً وسط الساكنة ومستعملي الطريق.
ويعتبر شارع محمد الخامس من أهم المحاور الحيوية بالمدينة، بالنظر إلى موقعه الاستراتيجي وحجم الحركة التي يعرفها يومياً، خاصة بالقرب من محطة سيارات الأجرة التي تؤمن الربط مع عدد من الجماعات والمناطق المجاورة، من بينها بنقريش وبني يدر وبني حسان وخميس أنجرة. غير أن هذا المرفق الحيوي أصبح يعيش على وقع اختلالات متزايدة بسبب التوسع المستمر للأنشطة العشوائية فوق الأرصفة والفضاءات العمومية.
فقد تحولت أجزاء واسعة من الرصيف إلى امتدادات لمحلات وأسواق غير منظمة، حيث تنتشر الطاولات الخشبية والمظلات وأشكال مختلفة من العرض العشوائي للسلع والمنتجات الغذائية، ما أدى إلى تضييق الخناق على المارة وإجبارهم على النزول إلى الطريق المخصص للسيارات، معرضين حياتهم للخطر وسط حركة سير كثيفة ومتواصلة.
وأكد عدد من المواطنين أن الوضع لم يعد يحتمل مزيداً من التأجيل، خاصة مع تزايد الازدحام المروري وصعوبة التنقل داخل هذا المقطع الحيوي. فالراجلون، بمن فيهم الأطفال والنساء وكبار السن، يجدون أنفسهم يومياً مجبرين على تقاسم الطريق مع المركبات بسبب غياب أرصفة صالحة للاستعمال، في مشهد يتكرر بشكل يومي دون حلول جذرية.
ويطرح هذا الواقع أسئلة عديدة حول مدى فعالية التدخلات التي تم القيام بها خلال الأشهر الماضية لتحرير الملك العمومي. فبالرغم من الحملات التي شهدها المكان في مناسبات سابقة، فإن آثارها سرعان ما تتلاشى بعد أيام قليلة، ليعود الوضع إلى ما كان عليه، الأمر الذي جعل العديد من المتابعين يعتبرون أن المقاربة المعتمدة تظل ظرفية وغير قادرة على معالجة جذور المشكلة.
ويرى مهتمون بالشأن المحلي أن الإشكال لا يرتبط فقط بوجود الباعة المتجولين، بل بغياب رؤية متكاملة توازن بين احترام القانون والحفاظ على الحق في العمل، وفي الوقت نفسه تضمن للمواطنين حقهم في استعمال الفضاءات العمومية بشكل طبيعي وآمن.
كما أن استمرار احتلال الأرصفة بهذا الشكل ينعكس سلباً على صورة المدينة وعلى جودة العيش بها، خاصة أن تطوان تعد من أهم الحواضر المغربية ذات البعد السياحي والثقافي، ما يجعل الحفاظ على جمالية الفضاءات العمومية وتنظيمها مسؤولية جماعية تقع على عاتق مختلف المتدخلين.
وأمام تفاقم الوضع، تتزايد الدعوات المطالبة بتدخل أكثر حزماً وفعالية من طرف السلطات المختصة من أجل إعادة الاعتبار للأرصفة والفضاءات العمومية، وتحريرها بشكل مستدام، مع إيجاد حلول واقعية للباعة المتجولين تحفظ كرامتهم وتضمن في الآن نفسه احترام القانون وحقوق باقي المواطنين.
فاستعادة النظام بشارع محمد الخامس لم تعد مطلباً فئوياً أو ظرفياً، بل أصبحت ضرورة ملحة لحماية سلامة الراجلين، وضمان انسيابية حركة السير، والحفاظ على صورة واحدة من أهم واجهات مدينة تطوان.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد