الناظور: احتلال الملك العمومي ببني أنصار شبكات المصالح تربح والمدينة تدفع الثمن

هبة زووم – محمد أمين
تحولت مدينة بني أنصار خلال السنوات الأخيرة إلى نموذج مقلق لما يمكن أن تؤول إليه الأوضاع عندما تتراجع هيبة القانون ويتسع هامش الفوضى على حساب النظام العام.
فاحتلال الملك العمومي، والاستغلال غير المشروع للفضاءات العامة، والتوسع المتزايد لبعض الأنشطة العشوائية، لم تعد مجرد مظاهر معزولة أو حالات استثنائية، بل أصبحت جزءاً من مشهد يومي يثير استياء الساكنة ويطرح أسئلة حقيقية حول فعالية آليات المراقبة والتدخل.
ففي الوقت الذي يفترض فيه أن يشكل الملك العمومي حقاً مشتركاً لجميع المواطنين، تحولت أجزاء واسعة من الأرصفة والساحات والفضاءات العامة إلى مجالات للاستغلال غير القانوني، في مشهد يعتبره متابعون نتيجة مباشرة لتراكم سنوات من التساهل والتردد في تطبيق القانون.
وتشير معطيات متداولة محلياً إلى أن شبكات مستفيدة من حالة الفوضى وجدت في هذا الواقع بيئة مناسبة لتوسيع نفوذها ومراكمة المكاسب، مستغلة ضعف الردع واستمرار بعض الممارسات التي ساهمت في تكريس الأمر الواقع على حساب حقوق المواطنين في التنقل والاستفادة من المرافق العمومية بشكل طبيعي.
ويرى فاعلون محليون أن خطورة الوضع لا تكمن فقط في مظاهر احتلال الملك العام، بل في انعكاساته المباشرة على التنمية المحلية. فكل مشروع للتأهيل الحضري أو تنظيم المجال يصطدم بواقع معقد فرضته سنوات من التسيب، الأمر الذي يجعل تكلفة الإصلاح أكبر ويؤخر تحقيق الأهداف التنموية المنشودة.
وتزداد حدة الانتقادات مع ما يتم تداوله بشأن وجود اختلالات في التعامل مع بعض المخالفات، حيث تتحدث مصادر محلية عن حالات يشتبه في أنها تعكس نوعاً من التراخي أو التساهل في تنفيذ الإجراءات القانونية، وهو ما يسيء إلى المجهودات التي تبذلها مختلف الأجهزة الإدارية والأمنية من أجل فرض النظام واحترام القانون.
ويؤكد متابعون للشأن المحلي أن مواجهة هذه الظاهرة لم تعد تحتمل الحلول الظرفية أو الحملات الموسمية، بل تتطلب استراتيجية متكاملة تقوم على التطبيق الصارم للقانون، وتعزيز المراقبة الميدانية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، مع مراعاة الجوانب الاجتماعية للفئات الهشة التي قد تجد نفسها مرتبطة بهذا الواقع بحكم الظروف الاقتصادية.
كما أن استعادة الفضاء العمومي لا ترتبط فقط بالجانب الزجري، بل تفرض أيضاً إعادة تنظيم المجال الحضري وخلق بدائل عملية تضمن التوازن بين الحق في العمل واحترام القانون، بما يحفظ جمالية المدينة وحقوق الساكنة في الآن نفسه.
واليوم، تبدو بني أنصار أمام تحد حقيقي يتمثل في القدرة على استرجاع هيبة القانون وحماية الملك العمومي من مختلف أشكال الاستغلال غير المشروع، فاستمرار الوضع على ما هو عليه لا يهدد فقط المشهد الحضري، بل ينعكس أيضاً على صورة المدينة ومستقبلها التنموي، ويغذي شعوراً متنامياً لدى المواطنين بأن الفوضى أصبحت أقوى من القانون.
ويبقى الرهان الأساسي هو الانتقال من مرحلة تشخيص الاختلالات إلى مرحلة المعالجة الفعلية، عبر إجراءات ملموسة تعيد الاعتبار للمجال العام وتؤكد أن القانون يطبق على الجميع دون استثناء، وأن المصلحة العامة تظل فوق كل الحسابات الضيقة والمصالح الخاصة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد