هبة زووم – الرباط
عاد ملف النقل عبر التطبيقات الذكية إلى واجهة النقاش البرلماني، بعدما وجهت النائبة البرلمانية عن فريق الأصالة والمعاصرة، حنان أتركين، سؤالاً شفوياً إلى وزير النقل واللوجستيك عبد الصمد قيوح، مطالبة بالتعجيل بإخراج إطار قانوني وتنظيمي واضح يؤطر هذا القطاع الذي يشهد توسعاً متسارعاً داخل مختلف المدن المغربية.
ويأتي هذا التحرك البرلماني في وقت أصبح فيه النقل عبر التطبيقات واقعاً يومياً يعتمد عليه آلاف المواطنين، بالنظر إلى ما يوفره من مرونة وسرعة وسهولة في الولوج إلى خدمات التنقل، مقابل استمرار حالة الفراغ القانوني التي تطبع هذا النشاط منذ سنوات، رغم تنامي حضوره وتأثيره المباشر على منظومة النقل الحضري.
وأكدت أتركين أن غياب نصوص قانونية واضحة تنظم العلاقة بين مختلف المتدخلين في هذا القطاع يطرح العديد من الإشكالات المرتبطة بتحديد المسؤوليات وضمان شروط السلامة والأمن وحماية حقوق السائقين والمستعملين على حد سواء، وهو ما يجعل هذا النشاط يتحرك في منطقة رمادية قانونياً وتنظيمياً.
وترى أصوات متزايدة أن الدولة تأخرت كثيراً في مواكبة التحولات التي فرضتها التكنولوجيا الرقمية على قطاع النقل، حيث استطاعت التطبيقات الذكية أن تفرض نفسها في الواقع الميداني بوتيرة أسرع من قدرة الإدارة والتشريع على مواكبتها، ما خلق وضعية هجينة تجمع بين الطلب المرتفع على هذه الخدمات وغياب الإطار القانوني المنظم لها.
وتشير معطيات ميدانية إلى أن هذا الفراغ التشريعي ساهم خلال السنوات الأخيرة في بروز توترات متكررة بين مهنيي النقل التقليدي ومستعملي التطبيقات الذكية، كما أفرز نزاعات قانونية ومواجهات ميدانية وحوادث مختلفة زادت من حدة الجدل حول مستقبل هذا القطاع.
وفي هذا السياق، حذرت النائبة البرلمانية من استمرار حالة الارتباك الحالية، معتبرة أن غياب التقنين لا يضر فقط بالمهنيين، بل ينعكس أيضاً على المستهلكين الذين يجدون أنفسهم أمام خدمات غير مؤطرة بشكل قانوني واضح، في ظل غياب معايير موحدة تضمن السلامة والجودة والمسؤولية.
ويرى متابعون أن الإشكال لم يعد يتعلق بوجود النقل عبر التطبيقات من عدمه، لأن هذا النوع من الخدمات أصبح واقعاً يصعب تجاهله أو إلغاؤه، بل أصبح السؤال الحقيقي مرتبطاً بكيفية إدماجه داخل المنظومة القانونية الوطنية بشكل يضمن التوازن بين الابتكار التكنولوجي وحماية مصالح مختلف الفاعلين.
كما يعتبر عدد من الخبراء أن المغرب بات مطالباً بالاستفادة من تجارب دول أخرى نجحت في تنظيم هذا القطاع عبر وضع شروط واضحة تتعلق بالترخيص والتأمين والجبايات والمسؤولية القانونية ومعايير السلامة، بما يضمن المنافسة الشريفة ويجنب القطاع حالة الفوضى الحالية.
وتزداد أهمية هذا النقاش في ظل التحولات الرقمية التي تعرفها مختلف القطاعات الاقتصادية والخدماتية، حيث أصبح التأخر في مواكبة هذه التحولات يخلق فراغات قانونية تستغلها بعض الأطراف وتؤدي إلى احتقانات متكررة كان بالإمكان تفاديها عبر تدخل تشريعي وتنظيمي استباقي.
وفي انتظار جواب وزارة النقل واللوجستيك، يبقى ملف النقل عبر التطبيقات واحداً من أكثر الملفات استعجالاً داخل قطاع النقل، ليس فقط بسبب حجم الإقبال المتزايد عليه، بل أيضاً بسبب الحاجة الملحة إلى قواعد قانونية واضحة تنظم نشاطه وتحمي حقوق جميع الأطراف وتضع حداً لحالة الغموض التي تطبع هذا المجال منذ سنوات.
تعليقات الزوار