الناظور: خريطة “العبث العمراني” التي حولت أسطح العروي إلى بؤر للمخالفات والسلطات في دار غفلون

هبة زووم – محمد أمين
لم يعد البناء العشوائي بمدينة العروي التابعة لإقليم الناظور مجرد ظاهرة معزولة أو حالات متفرقة يمكن احتواؤها بتدخلات ظرفية، بل تحول إلى معضلة عمرانية حقيقية تتوسع بشكل مقلق وتطرح تساؤلات جدية حول فعالية المراقبة الإدارية ومدى احترام قوانين التعمير الجاري بها العمل.
ففي الوقت الذي تراهن فيه الدولة على تأهيل المدن وتحسين جاذبيتها العمرانية وضمان تنمية متوازنة ومستدامة، تعرف العروي انتشاراً متزايداً لعمليات البناء غير القانوني، خاصة فوق أسطح المنازل، في مشهد بات يثير استياء عدد من المتتبعين للشأن المحلي الذين يعتبرون أن الأمر تجاوز حدود المخالفات الفردية ليصبح ظاهرة منظمة تهدد التوازن العمراني للمدينة.
وتشير معطيات محلية إلى أن عدداً من البنايات تشهد إضافات وتوسعات فوق الأسطح خارج الضوابط القانونية المعمول بها، وفي غياب التراخيص اللازمة التي يفرضها قانون التعمير رقم 12.90. وهو ما يجعل هذه المنشآت عرضة للمخاطر التقنية والهندسية، فضلاً عن تأثيرها السلبي على المشهد العمراني والبنية التحتية والخدمات الأساسية.
الأخطر من ذلك، حسب عدد من الفاعلين المحليين، أن بعض هذه الأشغال تتم خلال ساعات الليل أو في فترات تقل فيها المراقبة، ما يثير علامات استفهام حول كيفية استمرار هذه الممارسات دون تدخل حازم يضع حداً لها في مراحلها الأولى قبل أن تتحول إلى أمر واقع يصعب التعامل معه لاحقاً.
ويرى متابعون أن تفشي البناء العشوائي لا يقتصر تأثيره على الجانب العمراني فقط، بل يمتد إلى أبعاد اجتماعية واقتصادية وأمنية متعددة. فالتوسع غير المنظم يخلق ضغطاً إضافياً على شبكات الماء والكهرباء والتطهير والطرق والتجهيزات العمومية، كما يفرز أحياء ومجالات يصعب إدماجها مستقبلاً ضمن برامج التأهيل الحضري، ما يضاعف كلفة التدخل العمومي لمعالجة الاختلالات الناتجة عنه.
كما يطرح استمرار هذه الظاهرة تساؤلات حول أدوار مختلف المتدخلين في مجال مراقبة التعمير، خاصة أن القوانين الجاري بها العمل تمنح للسلطات المحلية والإدارية صلاحيات واضحة للتصدي لمخالفات البناء واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حق المخالفين منذ المراحل الأولى لإنجاز الأشغال.
ويؤكد مهتمون بالشأن المحلي أن مواجهة البناء العشوائي لا يمكن أن تتم فقط عبر حملات موسمية أو تدخلات ظرفية، بل تحتاج إلى إرادة حقيقية لتطبيق القانون على الجميع دون استثناء، مع تفعيل آليات المراقبة المستمرة وربط المسؤولية بالمحاسبة كلما ثبت وجود تقصير أو تهاون في حماية المجال العمراني.
فالعروي اليوم في حاجة إلى رؤية عمرانية واضحة تحمي المدينة من الفوضى وتحافظ على شروط السلامة والجمالية والتنمية المستدامة، لأن التساهل مع البناء العشوائي لا ينتج سوى مزيد من الاختلالات التي ستدفع الأجيال المقبلة ثمنها على مستويات متعددة.
وفي انتظار تحرك أكثر حزماً من الجهات المختصة، يبقى السؤال مطروحاً بإلحاح: إلى متى سيستمر نزيف البناء العشوائي فوق الأسطح بالعروي؟ ومن سيتحمل مسؤولية النتائج المترتبة عن هذا التوسع العمراني الخارج عن القانون؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد