حيكر يحرج حلفاءه في مجلس البيضاء ويطالب الوالي بالحسم في شبهة “الريع السياسي”

هبة زووم – أحمد الفيلالي
تمثل هذه القضية واحدة من أكثر الملفات إحراجاً للتحالف المسير لمجلس مدينة الدار البيضاء، بعدما تحولت شبهة تفويت تدبير مركبين سوسيو-رياضيين إلى عنوان لصراع سياسي مكشوف بين مكونات الأغلبية نفسها، في مشهد يعكس حجم التوتر الذي بدأ يطفو على السطح مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
ففي الوقت الذي يفترض أن تشكل المرافق الرياضية فضاءات عمومية موجهة لخدمة الشباب والساكنة بعيداً عن الحسابات الحزبية الضيقة، عاد رئيس الفريق الاستقلالي بالمجلس، مصطفى حيكر، ليجدد مطالبته لوالي جهة الدار البيضاء، محمد امهيدية، بالحسم في شكاية تتحدث عن وجود شبهة “ريع سياسي” في طريقة تفويت تدبير مركبين سوسيو-رياضيين لفائدة جمعيات توصف بقربها من حزب الأصالة والمعاصرة.
ولم يعد الأمر يتعلق، بحسب منتقدي هذه العملية، بمجرد خلاف إداري أو تقني حول تدبير مرافق عمومية، بل أصبح يرتبط بأسئلة أعمق تتعلق بحدود التداخل بين النفوذ السياسي والاستفادة من المشاريع العمومية، ومدى احترام مبدأ تكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين الجمعويين.
اللافت في هذا الملف أن الاتهامات لم تصدر هذه المرة عن المعارضة فقط، بل جاءت من داخل الأغلبية نفسها، وهو ما يكشف حجم الشرخ الذي بدأ يتسع داخل التحالف الذي يقود مجلس المدينة.
فحين يتهم مكون من الأغلبية شريكاً له باستغلال النفوذ السياسي وتوجيه مشاريع عمومية لفائدة جهات محسوبة عليه، فإن الأمر يتجاوز مجرد التنافس الحزبي ليطرح تساؤلات جدية حول طبيعة التدبير العمومي وآليات الرقابة عليه.
وتزداد حساسية الملف بالنظر إلى ارتباطه باسم وزير وقيادي بارز في حزب الأصالة والمعاصرة، حيث يعتبر منتقدو العملية أن ما جرى يبعث رسائل سلبية للرأي العام حول حياد المؤسسات والمرافق العمومية، خاصة في مرحلة تسبق الاستحقاقات الانتخابية التي يفترض أن تتم في مناخ من تكافؤ الفرص والشفافية.
الأخطر من ذلك أن استمرار الصمت الرسمي حول هذه الشكاية يساهم في تغذية الشكوك وتوسيع دائرة الجدل، خصوصاً أن الأمر يتعلق بمرافق ممولة من المال العام كان يفترض أن تخضع لمعايير واضحة وشفافة في التدبير والاستغلال، بعيداً عن أي شبهة تفضيل أو توظيف انتخابي.
كما أن دخول فريق العدالة والتنمية على الخط ومطالبته بدوره بالكشف عن مآل المراسلات الموجهة إلى السلطات المختصة يؤكد أن الملف لم يعد مجرد خلاف بين مكونات الأغلبية، بل تحول إلى قضية رأي عام محلي تستوجب توضيحات رسمية دقيقة حول ظروف التفويت ومعاييره والجهات المستفيدة منه.
ومع اقتراب انتخابات 2026، تبدو هذه القضية مرشحة لمزيد من التصعيد، لأن ما يُطرح اليوم ليس فقط من سيدبر مركباً رياضياً أو جمعية محلية، بل يتعلق بسؤال أكبر: هل أصبحت بعض المشاريع والمرافق العمومية أدوات لإعادة رسم الخرائط الانتخابية وصناعة الولاءات السياسية؟
لذلك، فإن الحسم في هذا الملف لم يعد مطلباً سياسياً فحسب، بل ضرورة مرتبطة بحماية مصداقية المؤسسات وصيانة الملك العمومي من أي استغلال محتمل، وترسيخ مبدأ أن المرافق الممولة من أموال المواطنين يجب أن تبقى في خدمة المواطنين جميعاً، لا في خدمة الحسابات الحزبية والانتخابية الضيقة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد