الجديدة: بقعة مهجورة تتحول إلى بؤرة بيئية خطيرة أمام مدرسة المتنبي وسط تبادل للمسؤوليات

هبة زووم – الجديدة
تحولت بقعة أرضية مقابلة مباشرة لمدرسة المتنبي بحي الحراز السعادة بمدينة الجديدة إلى عنوان بارز للفوضى البيئية والتدبير المرتبك، بعدما ظلت مخلفات عيد الأضحى ومخلفات الذبح مرمية بالمكان لأزيد من شهرين، في مشهد أثار استياء واسعاً وسط الساكنة التي وجدت نفسها محاصرة بالروائح الكريهة والحشرات والمخاوف الصحية المتزايدة.
ففي الوقت الذي يفترض أن تحظى الأحياء السكنية والمؤسسات التعليمية بعناية خاصة من طرف المصالح المختصة، تحولت هذه البقعة إلى ما يشبه مطرحاً عشوائياً مفتوحاً، تتراكم فيه المخلفات العضوية تحت أشعة الشمس ودرجات الحرارة المرتفعة، بما لذلك من انعكاسات مباشرة على صحة السكان وجودة الحياة بالمنطقة.
وتؤكد شهادات عدد من السكان أن الوضع لم يعد يحتمل مزيداً من التأخير، خاصة أن البقعة توجد على بعد أمتار قليلة من مدرسة المتنبي، وهو ما يضاعف من حجم القلق بشأن المخاطر البيئية والصحية المحتملة، سواء بالنسبة للأطفال أو الأسر القاطنة بالمحيط.
غير أن ما يزيد من حدة الاحتقان، بحسب المتضررين، هو استمرار حالة تبادل المسؤوليات بين المقاطعتين الحضريتين الرابعة والخامسة، حيث يؤكد كل طرف، وفق روايات الساكنة، أن البقعة لا تدخل ضمن نفوذه الترابي، ما جعل الملف يدور في حلقة مفرغة من الإحالات المتبادلة دون أي تدخل ميداني حاسم لمعالجة المشكلة.
هذا الوضع يطرح أكثر من علامة استفهام حول آليات التنسيق بين مختلف المصالح المحلية، ومدى قدرة المؤسسات المعنية على التدخل السريع لمعالجة القضايا المرتبطة بالصحة العامة والبيئة. فحين تتحول مسألة تحديد الاختصاص الترابي إلى عائق أمام رفع الضرر عن المواطنين، فإن الإشكال يصبح مرتبطاً بالحكامة والتدبير أكثر من ارتباطه بالإمكانيات أو الوسائل المتاحة.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن استمرار هذه الوضعية يكشف وجود اختلال واضح في تدبير المرافق والخدمات المرتبطة بالنظافة والوقاية الصحية، خاصة أن الأمر يتعلق بملف لا يحتمل التأجيل أو الانتظار الطويل بالنظر إلى ما قد يترتب عنه من آثار صحية وبيئية.
كما يثير الملف تساؤلات حول مدى تفاعل المصالح المختصة مع شكايات الساكنة التي تؤكد أنها نبهت مراراً إلى خطورة الوضع، دون أن ينعكس ذلك في شكل إجراءات ملموسة على أرض الواقع، وهو ما عمق شعور المواطنين بالإحباط وفقدان الثقة في سرعة الاستجابة للمشاكل اليومية.
وأمام استمرار هذا المشهد، تتعالى الأصوات المطالبة بتدخل عاجل من عامل إقليم الجديدة من أجل وضع حد لحالة التراشق بالمسؤوليات، وتحديد الجهة المختصة بشكل واضح، مع تعبئة مختلف المصالح المعنية لإزالة المخلفات وتعقيم المكان وحماية الساكنة من أي مخاطر محتملة.
كما يطالب فاعلون محليون بفتح تحقيق إداري لتحديد أسباب استمرار الوضع طيلة هذه المدة، وترتيب المسؤوليات عند الاقتضاء، تكريساً لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة وضماناً لعدم تكرار مثل هذه الاختلالات مستقبلاً.
فحق المواطنين في بيئة سليمة لا ينبغي أن يبقى رهيناً بالخلافات الإدارية أو ضبابية الاختصاصات، كما أن الحفاظ على الصحة العامة وسلامة المحيط المدرسي يظل مسؤولية جماعية تستوجب تدخلاً سريعاً وحازماً قبل أن تتفاقم الأوضاع أكثر.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد