الدار البيضاء: عندما يشتكي المنتخب من الأزبال فمن بقي للدفاع عن المواطن؟

هبة زووم – أحمد الفيلالي
لم يعد انتقاد واقع النظافة بمدينة الدار البيضاء يقتصر على المواطنين أو فعاليات المجتمع المدني، بل امتد هذه المرة إلى داخل المؤسسات المنتخبة نفسها، في مؤشر يعكس حجم التراجع الذي بات يطبع أحد أكثر القطاعات ارتباطاً بالحياة اليومية للبيضاويين.
فقد خرج عبد الغني المرحاني، عضو مجلس مدينة الدار البيضاء ونائب رئيس مقاطعة سيدي مومن عن حزب الاستقلال، بتدوينة عبر صفحته على موقع “فيسبوك”، رسم من خلالها صورة قاتمة عن الوضع البيئي بالعاصمة الاقتصادية، مؤكداً أن مشاهد الأزبال المتراكمة والروائح الكريهة أصبحت عنواناً بارزاً في عدد من المقاطعات، في مشهد يعيد المدينة، حسب تعبيره، إلى مرحلة ما قبل سنة 2014.
وكتب المرحاني: “واقع النظافة بالدار البيضاء هذه الأيام لا يبشر بخير… اليوم أينما تجولت في مقاطعة سيدي مومن أو غيرها من مقاطعات العاصمة الاقتصادية، الأزبال متراكمة والروائح تزكم الأنوف… وضع بيئي غير مقبول بتاتاً يحيلنا إلى ما قبل 2014، والجميع معني بتطويق الوضع قبل أن يستفحل”.
غير أن ما يمنح هذه التصريحات بعداً سياسياً أكبر، هو أنها صادرة عن منتخب يشغل موقعاً داخل مجلس المدينة، أي من داخل المؤسسة التي تتحمل مسؤولية تتبع وتقييم تدبير هذا المرفق الحيوي. وهو ما يطرح سؤالاً محرجاً: إذا كان المنتخب نفسه يقر بفشل قطاع النظافة، فما الذي بقي للمواطن البسيط سوى الاحتجاج والتذمر؟
فالاعتراف بوجود أزمة لا يكفي، لأن المواطنين لا ينتظرون توصيفاً للواقع بقدر ما ينتظرون قرارات حازمة تعيد الانضباط إلى قطاع استنزف ميزانيات ضخمة دون أن ينعكس ذلك على نظافة المدينة أو جودة الخدمات المقدمة.
ويرى متابعون أن تراكم الأزبال في العاصمة الاقتصادية لم يعد مجرد اختلال ظرفي، بل أصبح مؤشراً على أزمة تدبير تستوجب مراجعة شاملة لمنظومة النظافة، بما في ذلك تقييم أداء الشركات المفوض لها القطاع، ومدى احترامها لدفاتر التحملات، وكذا دور المجالس المنتخبة في المراقبة والتتبع والمساءلة.
كما أن عودة الحديث عن “النقط السوداء” بعد سنوات من إعلان تجاوزها، يثير تساؤلات جدية حول أسباب هذا التراجع، وحول مصير الوعود التي رافقت عقود التدبير الجديدة، والتي كانت تراهن على الارتقاء بمستوى النظافة وتحسين جودة العيش بالعاصمة الاقتصادية.
إن أخطر ما في الأمر ليس فقط تراكم النفايات أو انتشار الروائح الكريهة، بل أن يصدر تشخيص هذا الواقع من داخل المؤسسة المنتخبة نفسها، لأن ذلك يعد اعترافاً ضمنياً بأن منظومة التدبير لم تحقق الأهداف المرجوة، وأن آليات المراقبة لم تعد بالفعالية المطلوبة.
واليوم، لم يعد الرأي العام ينتظر المزيد من التدوينات أو التصريحات، بل ينتظر تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وفتح تقييم حقيقي لتدبير قطاع النظافة، وترتيب المسؤوليات كلما ثبت وجود تقصير، حتى لا تبقى الدار البيضاء، وهي العاصمة الاقتصادية للمملكة، رهينة للأزبال، بينما تتبادل المؤسسات والمنتخبون تشخيص الأزمة دون تقديم حلول تنهي معاناة السكان.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد