فاطمة التامني تهاجم “سياحة المقاعد” وتؤكد: السياسة ليست سوقاً للترحال بين الأحزاب

هبة زووم – الرباط
في وقت بدأت فيه خريطة التزكيات والتحالفات والتحركات الانتخابية تعيد تشكيل المشهد السياسي، خرجت فاطمة التامني، النائبة البرلمانية عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، بانتقاد مباشر لظاهرة الانتقال من حزب إلى آخر بحثاً عن مقعد برلماني، معتبرة أن هذا السلوك لا يزيد إلا في تعميق أزمة الثقة بين المواطن والمؤسسات السياسية.
التامني وضعت يدها على واحد من أكثر الملفات إثارة للجدل داخل المشهد الحزبي، حين يتحول الانتماء السياسي، في نظر عدد من المتابعين، من التزام فكري وبرنامجي إلى مجرد وسيلة للعبور نحو البرلمان.
فكلما اقترب موعد الانتخابات، بدأت بعض الوجوه في إعادة حساباتها، والبحث عن الحزب الأكثر قدرة على منح التزكية أو توفير شروط الفوز، في مشهد يجعل المواطن يتساءل: أين تنتهي القناعة السياسية وأين تبدأ حسابات المقعد؟
وقالت البرلمانية إن السياسة ليست “سوقاً للترحال بحثاً عن المقعد”، بل مسؤولية ومبادئ والتزام تجاه المواطنين. وهو موقف يعكس انتقاداً واضحاً لمنطق الانتقال السياسي الذي قد يبدو، في بعض الحالات، منفصلاً عن أي نقاش حول البرامج أو المرجعيات أو الاختلافات السياسية.
فالسياسي الذي يدافع اليوم عن برنامج حزب، ثم ينتقل غداً إلى حزب آخر دون تقديم تفسير سياسي واضح للمواطنين، لا يمكنه أن يتجاهل حجم الأسئلة التي يثيرها هذا التحول. إذ إن تغيير الموقع السياسي ليس في حد ذاته جريمة، وقد يكون في بعض الحالات نتيجة خلافات حقيقية أو تحولات في القناعات، لكن الإشكال يبدأ عندما يصبح الانتقال مجرد طريق مختصر نحو التزكية والمقعد والامتيازات الانتخابية.
وترى التامني أن مثل هذه الممارسات تغذي الشعور بأن بعض السياسيين يغيرون مواقعهم ومواقفهم بحسب تغير موازين القوة، وهو ما يساهم في تعميق العزوف السياسي ويمنح المواطن سبباً إضافياً للابتعاد عن صناديق الاقتراع.
غير أن البرلمانية لم تكتف بتشخيص الأزمة، بل ربطت استعادة الثقة بضرورة إعادة الاعتبار للمحاسبة. فالمواطن، وفق تصورها، لا ينبغي أن يكون مجرد ناخب يظهر يوم الاقتراع ثم يختفي لخمس سنوات، بل فاعلاً يراقب ويسائل ويطالب بالشفافية ويقيم أداء من منحهم صوته.
وهنا تكمن المفارقة الكبرى: الأحزاب تطالب المواطنين بالمشاركة، لكنها مطالبة بدورها بإقناعهم بأن أصواتهم لن تتحول إلى مجرد أوراق تمنح الشرعية لمنطق الترحال السياسي وتبديل المواقع.
إن أزمة السياسة لا تُختزل فقط في ضعف المشاركة، بل في الأسباب التي تجعل المواطن يفقد ثقته في الفاعل السياسي. وعندما تصبح المبادئ قابلة للتغيير مع كل موسم انتخابي، وتتحول الأحزاب إلى محطات عبور نحو البرلمان، فإن الحديث عن تجديد الثقة يظل ناقصاً ما لم ترافقه ممارسة سياسية واضحة تحترم ذكاء المواطن وحقه في معرفة لماذا انتقل السياسي؟ وماذا تغير في قناعاته؟ ولصالح من؟
رسالة فاطمة التامني واضحة: الثقة ليست قدراً ضائعاً، لكنها أيضاً لا تُستعاد بالشعارات، بل حين يثبت السياسي بالفعل أن المبادئ أقوى من المقاعد، وأن خدمة المواطن أسمى من الحسابات الانتخابية الضيقة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد