الرشيدية: بعد اعتراض الوالي زنيبر على مقررات يوليوز أهرو أبرو يقدم حصيلة 6 سنوات لإنقاذ دورة أكتوبر

هبة زووم – الرشيدية
لم يكن الاجتماع الذي عقده رئيس مجلس جهة درعة تافيلالت، أهرو أبرو، قبل ثلاثة أيام، مجرد محطة عادية لتقديم حصيلة عمل المجلس، بقدر ما بدا، وفق قراءات داخل المجلس، محاولة لتدارك تداعيات دورة يوليوز الماضية وتمهيد الطريق أمام دورة أكتوبر، بعد تعرض عدد من المقررات التي صادق عليها المجلس لرفض من طرف سعيد زنيبر والي الجهة.
فبعد سنوات من المطالبات بعرض حصيلة واضحة ومفصلة لأداء المجلس، اختار الرئيس، بحسب منتقديه، أن يقدم حصيلته في توقيت بالغ الحساسية، بعدما أصبحت دورة أكتوبر مطالبة بالإجابة عن عدد من الأسئلة التي ظلت معلقة، خصوصاً حول المشاريع والاتفاقيات وحجم الأموال المرصودة لها ومدى انعكاسها الفعلي على حياة سكان الجهة.
والأكثر إثارة للانتباه أن تقديم الحصيلة جاء في سياق سياسي ومؤسساتي لم يعد فيه الرئيس يحظى، بحسب مصادر من داخل المجلس، بهامش المناورة نفسه الذي كان متاحاً خلال السنوات الأولى من الولاية، خصوصاً بعد تغير موازين العلاقة مع الإدارة الترابية، وما رافق ذلك من اعتراضات على مقررات دورة يوليوز.
حصيلة تحت الضغط و17 عضواً خارج القاعة
تقديم الحصيلة لم يكن وليد اللحظة، إذ سبق لأعضاء بالمجلس أن طالبوا بعرضها خلال إحدى الدورات المنعقدة بزاكورة، غير أن هذا المطلب ظل، وفق منتقدي الرئيس، مؤجلاً إلى أن فرضت التطورات المؤسساتية والسياسية إخراجه إلى الواجهة.
وخلال الاجتماع الأخير، بدا النقاش أكثر حدة، بعدما سجل غياب 17 عضواً، وهو الغياب الذي اعتبره منتقدون مؤشراً على استمرار حالة عدم الرضا تجاه طريقة تدبير المجلس ونتائج الولاية.
أما الحصيلة المقدمة، فقد أثارت بدورها نقاشاً حول طبيعة الأرقام والمشاريع التي تم عرضها، إذ رأى أعضاء منتقدون أنها لا تقدم بالقدر الكافي صورة عن الأثر التنموي الحقيقي للمشاريع على سكان أقاليم درعة تافيلالت، وأن سرد الأرقام وحده لا يكفي للحكم على نجاح السياسات العمومية.
فالسؤال الذي يفرض نفسه ليس كم اتفاقية وقعت، ولا كم ملياراً رُصد، وإنما: ماذا تغير فعلياً في حياة المواطن؟ وأين هي النتائج الملموسة لهذه الاعتمادات؟
حزب العدالة والتنمية يواجه الرئيس والمادة 114 تعود إلى الواجهة
في المقابل، وجد فريق حزب العدالة والتنمية داخل المجلس مناسبة لمساءلة الرئيس حول التداعيات القانونية والمؤسساتية لاعتراض والي الجهة على مقررات دورة يوليوز.
ووفق المعطيات الواردة من الاجتماع، شدد عضوان من فريق الحزب، من بينهما صغيري، على ضرورة التقيد بالمقتضيات القانونية، مطالبين بتوضيح أسباب الاعتراض وتعليل القرار وفق ما تنص عليه المادة 114 من القانون التنظيمي المتعلق بالجهات.
وتنص هذه المادة على أن تعرض الوالي على مقرر للمجلس يجب أن يكون معللاً داخل أجل محدد، وأن يترتب عن التعرض إجراء المجلس لمداولة جديدة بشأن المقرر المعني.
وهنا تحديداً ظهر أحد أبرز الأسئلة التي واجهت رئاسة المجلس: ما هي طبيعة الملاحظات التي دفعت إلى الاعتراض على مقررات دورة يوليوز؟ وما هي الأسباب القانونية والإدارية التي تقف وراء هذا القرار؟
وبينما كان أعضاء ينتظرون توضيحات أكثر تفصيلاً، اكتفى الرئيس، بحسب مصادر حضرت الاجتماع، بالتأكيد على ضرورة الاحتكام إلى الدستور والقانون، دون أن ينجح ذلك في إنهاء الجدل الذي رافق الموضوع.
أين هي مراقبة المشاريع؟
النقاش لم يتوقف عند الجانب القانوني، بل امتد إلى صلب حصيلة المجلس، بعدما أثار كاتب المجلس مسألة مرتبطة بغياب أو محدودية مراقبة وتتبع عدد من المشاريع التي قدمت ضمن الحصيلة.
ومن بين الملفات التي استأثرت بالجدل مشاريع الطرق والمسالك القروية، والتي رصدت لها اعتمادات مهمة، قبل أن تتعرض أجزاء منها، وفق ما طرح خلال الاجتماع، لأضرار بسبب التساقطات المطرية والسيول التي عرفتها أقاليم الجهة.
وهنا يبرز سؤال لا يمكن تجاوزه: هل أنجزت هذه المشاريع وفق المعايير التقنية المطلوبة؟ وهل تمت مراقبتها خلال مراحل الإنجاز؟ ومن يتحمل مسؤولية تقييم جودة الأشغال قبل تسلمها؟
فالفيضانات والسيول قد تكون عوامل طبيعية، لكن ذلك لا يلغي مسؤولية تتبع جودة المنشآت ومدى قدرتها على الصمود أمام الظروف المناخية المعروفة بالمنطقة.
اتفاقيات بالمليارات.. وأين هي النتائج؟
من أكثر الملفات التي عادت إلى النقاش مسألة الاتفاقيات التي صادق عليها المجلس خلال الولاية الحالية، خصوصاً تلك التي رصدت لها اعتمادات مالية ضخمة.
ومن بين الأمثلة التي أثارها منتقدو الرئيس، اتفاقية مرتبطة بمحاربة حرائق الواحات، قيل إن قيمتها تجاوزت 20 مليار سنتيم، إلى جانب اتفاقية مع المركز الجهوي للاستثمار بحوالي 2.5 مليار سنتيم، فضلاً عن اتفاقية دعم النقل الجوي التي بلغت، وفق المعطيات المتداولة داخل المجلس، حوالي 7 مليارات سنتيم.
لكن الإشكال، كما يطرحه عدد من أعضاء المجلس، لا يتعلق فقط بحجم الاعتمادات، وإنما بمدى وجود تقييم موضوعي لنتائج هذه الاتفاقيات.
فهل حققت اتفاقية الطيران الأهداف التي صودق عليها من أجلها؟ وما حجم المستفيدين منها؟ وما انعكاسها على الاقتصاد والسياحة والاستثمار بالجهة؟ وهل تم تقييم مردوديتها قبل الاستمرار في ضخ المال العام فيها؟
وإذا كان أعضاء بالمجلس قد طالبوا في دورات سابقة بحضور ممثلي الخطوط الملكية المغربية لمناقشة تفاصيل الاتفاقية، فإن السؤال الذي يبقى مطروحاً هو: هل حصل المجلس فعلاً على كل المعطيات الضرورية التي تمكنه من تقييم نجاعة هذا الإنفاق العمومي؟
المال العام ليس مجرد أرقام في اتفاقيات
الانتقادات الموجهة إلى رئيس مجلس جهة درعة تافيلالت لا تتوقف عند شخصه، بل تمتد إلى طريقة اشتغال المؤسسة المنتخبة برمتها.
فالمجلس الذي يتوفر على ميزانية مهمة ومسؤوليات تنموية واسعة، لا يمكن أن يتحول إلى مجرد فضاء للمصادقة على الاتفاقيات، بل يفترض أن تكون كل نفقة مرتبطة بأهداف واضحة ومؤشرات دقيقة للنتائج، وأن تخضع المشاريع للتتبع والمراقبة والتقييم.
ولهذا فإن تقديم حصيلة بالأرقام لا يكفي لإقناع الرأي العام، ما لم تجب الحصيلة عن أسئلة أكثر جوهرية: كم مشروعاً أنجز فعلاً؟ كم مشروعاً تعثر؟ كم مشروعاً خرج من برنامج التنمية الجهوية إلى أرض الواقع؟ وما حجم الأموال التي صرفت دون أن يلمس المواطن أثراً واضحاً لها؟
ست سنوات.. والساكنة تنتظر جواباً
وبعد ما يقارب ست سنوات من عمر المجلس، تبدو ساكنة درعة تافيلالت، وفق الأصوات المنتقدة لطريقة التدبير، أقل اهتماماً بالمعارك السياسية وأكثر انتظاراً للنتائج.
فالجهة لا تحتاج إلى مزيد من الأرقام المجردة، بقدر ما تحتاج إلى مشاريع تنموية حقيقية في الصحة والتعليم والطرق والماء والسياحة والاستثمار وفرص الشغل، وإلى برامج لا تبقى حبيسة الاتفاقيات والوثائق.
وبينما يستعد مجلس جهة درعة تافيلالت لدورة أكتوبر، يجد أهرو أبرو نفسه أمام اختبار مؤسساتي وسياسي لا يمكن تجاوزه بحصيلة رقمية فقط: هل تستطيع الرئاسة إقناع أعضاء المجلس والرأي العام بأن ما تم إنجازه خلال هذه الولاية يوازي حجم الاعتمادات المرصودة؟ وهل ستقدم أجوبة دقيقة عن الاتفاقيات التي أثارت الجدل وعن المشاريع التي لم تحقق النتائج المنتظرة؟
فالكرة اليوم ليست في ملعب الرئيس وحده، بل في ملعب جميع مكونات مجلس الجهة، لأن تدبير المال العام مسؤولية جماعية، والمساءلة لا ينبغي أن تبدأ فقط عندما تقترب دورة انتخابية أو عندما تتعثر دورة من دورات المجلس.
أما المواطن في درعة تافيلالت، فيبدو أن سؤاله أبسط من كل الحسابات السياسية: بعد ست سنوات من التدبير، ماذا تحقق فعلاً على الأرض؟ وأين ذهبت كل تلك الأموال؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد