الرشيدية: الحوار ينتصر في الريصاني واتفاق يعيد تلاميذ العلوم الرياضية إلى مؤسستهم الأصلية

هبة زووم – الريصاني
أسدل الستار على أزمة تلاميذ الثانية بكالوريا علوم رياضية بثانوية لالة سلمى التأهيلية بالريصاني، بعد التوصل إلى حل ينهي حالة الترقب التي رافقت الملف خلال الفترة الماضية، ويعيد الاستقرار إلى المسار الدراسي للتلاميذ، في خطوة عكست أهمية الحوار المباشر وتغليب مصلحة الناشئة على باقي الاعتبارات.
وجاء هذا الانفراج عقب اجتماع حاسم احتضنه مكتب باشوية مولاي علي الشريف يوم الأربعاء 7 أكتوبر 2026، وترأسه باشا المدينة، واستمر لنحو ساعة ونصف، من الساعة الواحدة زوالاً إلى الثانية والنصف بعد الزوال، حيث شكل اللقاء مناسبة لبحث مختلف جوانب الملف والاستماع إلى مواقف الأطراف المعنية والبحث عن مخرج عملي يحفظ حق التلاميذ في الاستقرار الدراسي.
وعرف الاجتماع حضور عدد من المسؤولين والمتدخلين، من بينهم السادة القياد، ورئيس جماعة مولاي علي الشريف، والمدير الإقليمي لوزارة التربية الوطنية، والمفتش المصاحب له، إلى جانب مسؤولي ثانوية الحسن الثاني التأهيلية وثانوية لالة سلمى التأهيلية، فضلاً عن ممثلي أمهات وآباء وأولياء التلاميذ.
وبحسب المعطيات المتوفرة، أفضت المناقشات إلى التوصل إلى اتفاق يقضي بعودة تلاميذ الثانية بكالوريا علوم رياضية إلى مؤسستهم الأصلية بثانوية لالة سلمى التأهيلية، على أن يتم تفعيل هذه العودة خلال الأيام القليلة المقبلة، وهو ما من شأنه وضع حد لفترة من عدم اليقين التي أثرت على أجواء التمدرس لدى المعنيين بالأمر.
ويكتسي هذا الحل أهمية خاصة بالنظر إلى أن الأمر يتعلق بتلاميذ يوجدون في سنة إشهادية حاسمة، بما يجعل ضمان الاستقرار النفسي والدراسي وتفادي أي اضطراب في المسار التعليمي أولوية لا تحتمل التأجيل.
وأبرزت هذه المحطة أن معالجة الملفات التربوية ذات الحساسية المحلية تظل رهينة بمدى قدرة مختلف المتدخلين على اعتماد الحوار المباشر، وتنسيق الجهود، وتجاوز منطق التجاذب لفائدة حلول عملية تراعي المصلحة الفضلى للتلميذ.
كما عكست الطريقة التي تمت بها معالجة هذا الملف أهمية الحضور الميداني للسلطات الترابية في مواكبة القضايا التي تهم المواطنين، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بملفات ذات أبعاد اجتماعية وتربوية تمس فئة من الناشئة وتؤثر بشكل مباشر على مستقبلها الدراسي.
وفي هذا السياق، حظي تدخل باشا باشوية مولاي علي الشريف بإشادة من عدد من المتابعين للملف، خاصة بعد احتضان اللقاء الذي جمع مختلف الأطراف المعنية والبحث عن أرضية توافقية أفضت إلى تسوية الوضع، بما يضمن العودة إلى الوضع الطبيعي واستئناف الدراسة في ظروف أكثر استقراراً.
ولم تكن هذه النتيجة ثمرة تدخل طرف واحد فقط، بل جاءت، وفق المعطيات المتوفرة، نتيجة تضافر جهود عدد من الفاعلين، من سلطات محلية ومصالح تربوية وأسر التلاميذ وممثليهم، إلى جانب الهيئات النقابية والجمعوية والإعلامية التي واكبت الملف ولفتت الانتباه إلى ضرورة حماية الاستقرار الدراسي للناشئة.
وفي هذا الإطار، ثمّن متابعون للملف أدوار جمعية أمهات وآباء وأولياء التلاميذ، وما أبدته من صمود ومتابعة مستمرة، إلى جانب مواقف مناضلي ومناضلات الاتحاد المغربي للشغل وFNE، فضلاً عن المتابعة الإعلامية التي واكبت القضية ودفعت باتجاه إبقاء موضوع التلاميذ في دائرة الاهتمام العام.
وتبعث هذه التسوية برسالة واضحة مفادها أن الملفات التربوية، مهما بلغت درجة تعقيدها، يمكن أن تجد طريقها إلى الحل عندما يتم الاحتكام إلى الحوار، والاستماع إلى مختلف الأطراف، وجعل مصلحة التلميذ فوق الحسابات والخلافات.
كما أن عودة التلاميذ إلى مؤسستهم الأصلية المنتظرة خلال الأيام المقبلة لا تمثل فقط نهاية لمرحلة من التوتر، وإنما تفتح الباب أمام استعادة الهدوء داخل المؤسسات المعنية، وترك المجال أمام التلاميذ للتركيز على تحصيلهم الدراسي والاستعداد الجيد للاستحقاقات المقبلة.
وتبقى العبرة الأبرز من هذا الملف أن التلميذ ينبغي أن يظل الطرف الذي تحظى مصلحته بالأولوية عند تدبير أي خلاف أو إشكال داخل المنظومة التعليمية، باعتبار أن الاستقرار الدراسي لا ينبغي أن يكون موضوعاً للمساومة، خصوصاً في السنوات الإشهادية.
وبهذا الحل، تطوى صفحة أزمة تلاميذ العلوم الرياضية بالريصاني على أمل أن تشكل تجربة الحوار التي قادت إلى التسوية نموذجاً يمكن الاستفادة منه في معالجة ملفات أخرى، وأن تتحول المرحلة المقبلة إلى مناسبة لتكريس التعاون بين الإدارة والأسر والأطر التربوية والسلطات المحلية بما يخدم المدرسة العمومية ويصون حق الناشئة في تعليم مستقر وعادل.
وفي النهاية، لم يكن الانتصار في هذا الملف لطرف على حساب آخر، بقدر ما كان انتصاراً لمنطق الحوار، ولحق التلميذ في الاستقرار، ولأولوية المصلحة التربوية فوق كل اعتبار.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد