هبة زووم – أبو العلا العطاوي
في الوقت الذي تتواصل فيه التساؤلات حول تدبير الشأن المحلي بإقليم زاكورة، عاد خطاب الإشادة بالمسؤولين إلى الواجهة، بعدما خرجت أصوات للدفاع عن العامل ودان، في خطوة تثير النقاش بشأن توقيت هذا الدفاع وخلفياته، ومدى قدرته على تقديم أجوبة عن الملفات التي تنتظر توضيحات من الجهات المعنية.
فبدل أن ينصب النقاش على حصيلة التدبير، ومآل المشاريع التنموية، وأسباب الاحتقان الذي تتحدث عنه أصوات بالإقليم، انصرف الخطاب، وفق الانتقادات المثارة، إلى تلميع صورة المسؤول، وكأن عبارات الثناء قادرة على تجاوز الأسئلة العالقة أو تعويض النقاش العمومي حول قضايا التنمية والحكامة.
ولا يتعلق الأمر بمصادرة حق أي طرف في التعبير عن رأيه أو الدفاع عن مسؤول يعتقد أنه أدى مهامه على الوجه المطلوب، فحرية الرأي مكفولة للجميع، لكن الإشكال يبدأ حين يتحول المديح إلى بديل عن النقاش، وتصبح الإشادة غاية في حد ذاتها، بدل أن تكون مناسبة لتقديم حصيلة موثقة تقنع الرأي العام وتجيب عن انتظارات الساكنة.
تحالف ودان وشهيد.. أسئلة تتجاوز لغة الإشادة
إن الحديث عن تحالف خفي بين العامل ودان والبرلماني شهيد، وما يثيره من نقاش بشأن تدبير الشأن المحلي بالإقليم، يستدعي توضيحات دقيقة من المسؤول الترابي لوضع حد لما يتناقله الشارع الزاكوري كونه يؤثر يؤثر على تكافؤ الفرص بين باقي الفرقاء السياسيين بالإقليم.
فالعبرة ليست في وضع حاجز سياسي واق للمسؤول الترابي، ولا في حجم الدفاع الذي يحاول المسؤول السياسي توفيره، وإنما في الوقائع والقرارات والنتائج التي يمكن إخضاعها للتقييم والمساءلة.
وإذا كانت هناك ملفات تثير اعتراضات أو تساؤلات لدى الساكنة، فإن المدخل السليم لمعالجتها لا يتمثل في تنظيم سباق للإشادة أو تبادل الاتهامات، بل في تقديم المعطيات والوثائق، وتوضيح القرارات المتخذة، والاستماع إلى الأطراف المعنية، وتحديد المسؤوليات وفق القانون.
أما الاكتفاء بخطاب التمجيد، فلا يحسم الخلاف ولا يبدد الشكوك، بل قد يزيد المسافة بين الإدارة والرأي العام إذا لم تصاحبه أجوبة واضحة وإجراءات ملموسة.
المسؤولية لا تُقاس بعدد المصفقين
المسؤول العمومي لا يستمد مشروعية أدائه من عدد المدافعين عنه، ولا تُختزل حصيلته في التدوينات التي تشيد به أو الأصوات التي تتصدى لمنتقديه، المعيار الحقيقي هو احترام القانون، ووضوح القرارات، وجودة الخدمات، ومدى تقدم المشاريع، والقدرة على معالجة الإشكالات التي تؤثر في الحياة اليومية للمواطنين.
ومن هذا المنطلق، فإن الدفاع عن العامل ودان، كما انتقاده، ينبغي أن يستندا إلى وقائع قابلة للتحقق، لا إلى أحكام مسبقة أو حملات للتلميع والتشكيك. وإذا كانت الإدارة تعتبر أن بعض الانتقادات غير دقيقة، فإن من حقها، بل من واجبها التواصل مع الرأي العام وتقديم التوضيحات الضرورية.
وفي المقابل، فإن الأصوات التي تتحدث عن اختلالات أو تعثرات مطالبة بدورها بتحديد الملفات المعنية وتقديم المعطيات المتاحة بشأنها، حتى يتحول النقاش من سجال عام إلى مساءلة مسؤولة تخدم المصلحة العامة.
زاكورة تحتاج إلى نتائج لا إلى ضجيج
إن الرهان الحقيقي أمام إقليم زاكورة ليس حسم معركة كلامية بين المدافعين عن المسؤولين ومنتقديهم، وإنما ضمان تدبير يضع التنمية وتحسين الخدمات والاستجابة لمطالب الساكنة في صدارة الأولويات. فالتنمية لا تتحقق بالإشادة، كما أن الانتقاد وحده لا يكفي ما لم يقترن بتحديد الاختلالات واقتراح الحلول وتتبع التنفيذ.
ومن هنا، يصبح من المشروع طرح أسئلة واضحة: ما الملفات التي لا تزال تنتظر أجوبة؟ وما المشاريع التي تحتاج إلى تسريع أو تقييم؟ وما الإجراءات المتخذة لمعالجة أسباب الاحتقان التي تتحدث عنها بعض الأصوات بالإقليم؟ وأين يمكن للرأي العام أن يطلع على المعطيات الرسمية التي تسمح بتقييم الأداء بعيداً عن الانطباعات؟
إن الإجابة عن هذه الأسئلة تظل مسؤولية الجهات المختصة، كما أن تقديمها بشفافية يشكل مدخلاً أساسياً لتعزيز الثقة وتفادي اتساع دائرة الجدل.
فالصحافة ليست جهازاً للعلاقات العامة، وليست مهمتها صناعة صور مثالية للمسؤولين أو إصدار أحكام مسبقة عليهم؛ بل تتمثل وظيفتها في مساءلة أصحاب القرار، ونقل انشغالات المواطنين، والتحقق من الوقائع، وإتاحة المجال لحق الرد.
وفي زاكورة، لن يكون المديح وحده قادراً على إغلاق الملفات، كما لن تحل الاتهامات غير المدعمة محل التحقيق والتوضيح. وحدها الوقائع الموثقة، والقرارات الواضحة، والنتائج الملموسة، قادرة على الإجابة عن الأسئلة المطروحة وإعادة الاعتبار للنقاش العمومي الجاد.
فهل يفتح المسؤولون المعنيون باب التوضيح بشأن الملفات المثارة، أم سيظل النقاش أسير سجال بين الإشادة والانتقاد، بينما تنتظر الساكنة أجوبة عملية عن قضايا التنمية والتدبير؟
تعليقات الزوار