سجال سياسي جديد يضع وزير المالية لقجع في مرمى انتقادات الأمين العام لحزب العدالة والتنمية
هبة زووم – الرباط
وسّع الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بنكيران، دائرة مواجهته السياسية مع الحكومة، موجهاً انتقادات مباشرة إلى وزير الاقتصاد والمالية، فوزي لقجع، على خلفية دخوله على خط السجال الدائر بين الحكومة وحزب «البيجيدي»، في تصعيد يعيد طرح حدود التداخل بين المسؤولية الحكومية والتجاذبات الحزبية.
وخلال حديثه أمام الفريق البرلماني لحزبه، عبّر بنكيران عن استغرابه من انخراط وزير المالية في الردود السياسية على حزب معارض، متسائلاً بلهجة حادة: “ما الذي أدخل وزير المالية في الردود السياسية على حزب سياسي؟ وأين تعقلك إن كان قد بقي لديك شيء من التعقل؟”.
واعتبر بنكيران أن رد رئيسة الحكومة كان كافياً للجواب عن انتقادات حزبه، ولم تكن هناك، بحسب موقفه، حاجة إلى دخول لقجع على خط المواجهة، مشدداً على أن المسؤولية الأساسية لوزير المالية تتمثل في شرح السياسة المالية للدولة وتوضيح اختياراتها أمام البرلمان، لا الانخراط في سجالات حزبية مباشرة.
يعكس هذا التصعيد خلافاً بشأن الدور الذي ينبغي أن يؤديه أعضاء الحكومة في النقاش العمومي، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بوزير يشرف على قطاع يرتبط مباشرة بالميزانية والضرائب والإنفاق العمومي والاختيارات الاقتصادية للدولة.
فمن جهة، يحق للوزير الدفاع عن السياسات الحكومية وتقديم المعطيات والأرقام لتوضيح القرارات المتخذة، كما يحق للمعارضة مساءلة الحكومة وانتقاد اختياراتها. ومن جهة أخرى، يظل السؤال مطروحاً بشأن الحدود الفاصلة بين الدفاع عن الحصيلة الحكومية وتحويل النقاش حول السياسات العمومية إلى مواجهة حزبية وشخصية.
وفي هذا السياق، يبدو أن بنكيران يحاول إعادة النقاش إلى طبيعة الدور المؤسساتي لوزير المالية، معتبراً أن الرد على المعارضة ينبغي أن يستند إلى الأرقام والحجج وتفسير الاختيارات المالية، بدل الانجرار إلى سجال سياسي قد يزيد من حدة الاستقطاب.
ولا يتعلق الأمر بمجرد تبادل للعبارات الحادة بين بنكيران ولقجع، بل يعكس أيضاً استمرار التوتر بين حزب العدالة والتنمية ومكونات الحكومة بشأن طريقة تدبير النقاش السياسي وحدود الرد على الانتقادات المعارضة.
وتزداد أهمية هذا النقاش عندما يتعلق الأمر بالسياسة المالية، التي يفترض أن تكون موضوعاً للمساءلة البرلمانية والنقاش العمومي القائم على المعطيات، بالنظر إلى انعكاساتها المباشرة على القدرة الشرائية والاستثمار والخدمات العمومية وتوازنات الميزانية.
وبين انتقادات بنكيران ودفاع الحكومة عن اختياراتها، يبقى الرهان على نقاش سياسي يركز على مضمون السياسات ونتائجها، ويتيح للمواطنين تقييم مواقف مختلف الأطراف بعيداً عن التصعيد اللفظي وحده.
فالمواجهة السياسية جزء طبيعي من العمل الديمقراطي، لكن قيمتها الحقيقية لا تُقاس بحدة التصريحات، وإنما بقدرة أصحاب القرار والمعارضة على تقديم حجج واضحة ومعلومات دقيقة بشأن القضايا التي تمس حياة المواطنين.