هبة زووم – تازة
تعيش مؤسسة دار الطالب والطالبة بجماعة بني افتح بإقليم تازة، على وقع حالة من الاحتقان الاجتماعي المتصاعد، بعدما دخل عدد من الأطر والمستخدمين والعاملين بالمؤسسة في سلسلة من الأشكال الاحتجاجية، على خلفية مطالب مهنية واجتماعية يقولون إنها ظلت دون تسوية منذ أشهر.
وتكتسي هذه الوضعية حساسية خاصة بالنظر إلى الدور الذي تضطلع به المؤسسة في احتضان تلاميذ وتلميذات ينحدرون من مناطق ودواوير نائية، وتوفير ظروف الإقامة التي تمكنهم من متابعة دراستهم بعيداً عن مشقة التنقل وبعد المسافة عن المؤسسات التعليمية.
ويخشى المحتجون من أن يؤدي استمرار الاحتقان دون فتح حوار جاد ومسؤول إلى التأثير على السير العادي للمؤسسة، بما قد ينعكس، بشكل مباشر أو غير مباشر، على تمدرس النزلاء ويزيد من مخاطر الهدر المدرسي في صفوف فئات تعاني أصلاً من صعوبات مرتبطة بالبعد الجغرافي والظروف الاجتماعية.
وبحسب إفادات المحتجين، تتمثل أبرز مطالبهم في تسوية أجورهم الشهرية، التي يقولون إنها ظلت عالقة منذ شهر فبراير 2026، فضلاً عن مراجعة قيمتها، معتبرين أنها لا ترقى إلى مستوى الحد الأدنى للأجور، مقارنة بحجم المهام والمسؤوليات التي يضطلعون بها داخل المؤسسة.
ويشير العاملون إلى أن تأخر صرف مستحقاتهم لعدة أشهر فاقم، وفق تعبيرهم، أوضاعهم الاجتماعية، في ظل تراكم الالتزامات والديون، وهو ما يقولون إنه ينعكس سلباً على استقرارهم المهني والنفسي وعلى قدرتهم على مواصلة أداء مهامهم في ظروف طبيعية.
وللتعبير عن مطالبهم، نظمت الشغيلة العاملة بالمؤسسة وقفة تحسيسية بتاريخ 30 شتنبر 2026، قبل أن يتطور الاحتجاج، وفق المعطيات المقدمة، إلى اعتصام داخل المؤسسة والتوقف عن العمل، ثم تنظيم وقفة احتجاجية أمام مقر الجماعة بتاريخ 7 أكتوبر 2026.
ورفع المحتجون خلال هذه الأشكال الاحتجاجية مجموعة من المطالب، في مقدمتها: صرف الأجور والمستحقات العالقة منذ شهر فبراير 2026، والعمل على الرفع منها بما يضمن بلوغ الحد الأدنى للأجور المعمول به، تمكين المستخدمين والمستخدمات من التغطية الصحية والحماية الاجتماعية، باعتبارها من شروط الاستقرار المهني والاجتماعي، مع ضمان استقلالية المؤسسة واحترام مختلف الأطر والمستخدمين والعاملين بها، بما يسمح لهم بأداء مهامهم في ظروف مهنية ملائمة.
ويعتبر المحتجون أن لجوءهم إلى الاحتجاج جاء، بحسب روايتهم، بعد ما وصفوه بتأخر معالجة مطالبهم وعدم الوصول إلى حلول عملية على المستويين الإقليمي والجهوي، مؤكدين أن الغاية من تحركاتهم تتمثل في إيجاد تسوية تحفظ حقوق العاملين وتضمن في الوقت نفسه استمرارية المؤسسة وخدماتها لفائدة التلاميذ والتلميذات المقيمين بها.
وتزداد حساسية الوضع بالنظر إلى أن أي اضطراب مستمر في عمل المؤسسة قد تكون له تداعيات على عشرات التلاميذ والتلميذات المنحدرين من المناطق النائية، خصوصاً أن دار الطالب والطالبة تشكل بالنسبة إلى عدد منهم شرطاً أساسياً لمواصلة الدراسة والاستقرار بالقرب من المؤسسات التعليمية.
وفي ظل استمرار الاحتقان، تطرح مجموعة من الأسئلة حول مآل هذا الملف، ومدى استعداد الجهات المعنية لفتح حوار مباشر مع العاملين والاستماع إلى مطالبهم، خصوصاً ما يتعلق بالأجور المتأخرة والحماية الاجتماعية، بما يضمن معالجة أسباب التوتر بدل استمرارها.
كما تتجه الأنظار إلى الجهات الوصية والسلطات الإقليمية، وفي مقدمتها عمالة إقليم تازة والمجلس الإقليمي والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، من أجل التدخل، كل في حدود اختصاصاته، للبحث عن مخرج عاجل يضمن حقوق العاملين ويحافظ في الوقت نفسه على السير العادي للمؤسسة واستمرارية خدماتها التربوية والاجتماعية.
ويبقى التحدي المطروح هو تفادي تحول الخلاف الاجتماعي إلى أزمة تربوية، خصوصاً أن التلاميذ والتلميذات المقيمين بالمؤسسة لا ينبغي أن يتحملوا تبعات أي تعثر في تدبير الملف المهني والاجتماعي للعاملين بها.
وفي انتظار توضيحات الجهات المسؤولة بشأن أسباب تأخر صرف المستحقات ومآل المطالب المرفوعة، يظل فتح نقاش جاد ومسؤول بين مختلف الأطراف، وفق ما يطالب به المحتجون، أحد المداخل الأساسية لاحتواء الوضع وضمان استمرار المؤسسة في أداء دورها لفائدة أبناء المناطق النائية.
تعليقات الزوار