مهرجان التبذير و التخدير لشعب البندير

كاسم مبارك

لم يعد يختلف اثنان أن منسوب الوعي العام عند المغاربة قد وصل حضيضا لا يستطيع المرء أن يتخيله.
فتلك الصورة القوية عن المغاربة الذين ينتفضون لأدنى همسة تمس أرزاقهم أو أعراضهم تكاد تختفي، و ما صرنا نراه من تطبيع مع كل أشكال الهذيان الفني و الثقافي و الإعلامي يؤكد أن جينات النخوة المغربية الأصيلة قد دفنت مع الأجداد.

إن مهرجان موازين و الذي يعرف حضورا كبيرا و تهافتا جماهيريا يجب الاعتراف به و الوقوف عنده ، فالمهرجان حقق نجاحا عظيما منذ انطلاقته ،وإن كان هناك من نقد أو معارضة لأموال أو مواد هذا النشاط فيجب أن تكون منصفة.
فالمشكلة تتعلق بالوعي العام عند المغاربة و ليس في هذا الحدث أو ذاك ، فمنذ سياسة العيطة و الشيخات و التطبع مع تبذير الأموال و كسر القيم في تصاعد مستمر.
فالمغربي قد يشتغل و يدخر سنة كاملة و يخسر ذلك في ليلة واحدة في رقصة هذيان و حمق يصعب تفسيرها.

و أكاد أجزم بأن أي دراسة سوسيولوجية تحاول أن تتصدى لهذه الظاهرة و إن جمعت المعطيات و نزلت للميادين و استخدمت كل عناصرها العلمية سوف تصطدم بالمتناقضات التي تنخر المجتمع المغربي.
فالمواطن المغربي الذي لا يتوقف عن الشكوى من الأسعار و القروض و الضرائب هو نفسه الذي يملأ جنبات حفلات تصرف فيها الملايير، و ما يحتج بسببه هو نفسه ما يسعى لحضوره و إنجاحه بل قد يموت بسببه كما حدث في تلك الليلة الستاتية الكئيبة و المؤلمة في حي النهضة إذ بدا المنظر وكأنه تزاحم على أسوار الكعبة.

فالمتناقضات التي تعصر الذات الاجتماعية المغربية تجعل العثور على عنصر موجه أو مؤشر تفسير لحالة الهذيان العام  يدخل في خانة التخمين أو التخوين أو التموقف السياسي بعيدا عن أي نظرة موضوعية أو موقف منطلق من القيم الأصلية للمغاربة.

مهرجان موازين الناجح يمثل نقطة تتويج عظيمة لمنسوب الانحطاط الاجتماعي العام الذي يعانيه المغاربة ،وقد لا يرتبط هذا الانحطاط بالأمية بدليل أن طبقات من الأطباء و المهندسين و المثقفين تحرص كل سنة على الحضور و التقاط الصور و التأريخ للحظات رقص و وإعجاب بأجساد الفنانات و أصوات الفنانين و التوقيع على الوفاة القيمية و الأخلاقية للمجتمع المغربي.

إن المعارضين لمهرجان موازين يجب أن يتوقفوا عن محاولاتهم اليائسة لوقف هذا النشاط الناجح بكل المقاييس ، و أن يبحثوا عن الأسباب بين الثنايا القيمية و الثقافية للمغاربة بعيدا عن التموقعات السياسية و الاعتبارات البعيدة.

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد