المآزق الأربعة، والأزمة الدائمة لمنظومتنا التربوية
إذا كانت المبادئ الأربعة (التعميم – التعريب – المغربة و التوحيد)، هي الأسس التي تقوم عليها منظومتنا التربوية والتعليمية لحدود اليوم، فإن هذه المبادئ نفسها قد صارت أزمة بنيوية امتد تأثيرها نحو مجالات الحياة الأخرى.
ليبقى السؤال: كيف تم ذلك؟
المدارس الابتدائية المغربية لم تكن تضم بعد 18 سنة من الاستقلال –حسب محمد عابد الجابري- سوى ثلث البالغين سن الدراسة.
بمعنى أن 70 في المائة من السكان بعد مرور مدة زمنية لا بأس بها صاروا وسيصيرون أميين لا يحسنون القراءة ولا الكتابة.
كما أن انتشار ظاهرة “العودة إلى الأمية” ممن تعلم يسيرا في مدارسنا وانقطع لسبب من الأسباب، فتح الباب على مصراعيه لولوج عالم البطالة والانحراف في شتى تجلياته.
.
وبتوظيف كل من يحسن القراءة والكتابة غداة الاستقلال وتكوينهم سريعا لملء الفراغ الحاصل بشكل آلي، جعلهم يفقدون حس الابتكار والإبداع، ويحيلهم على التحجر الثقافي والفكري، مما جعل الإدارة منذ ذلك الوقت عبئا على المواطنين وليست في خدمتهم.
أما التعميم، كمبدأ وكحل للمعضلة السابقة فقد صعب تطبيقه على أرض الميدان، بالنظر إلى الحاجيات المادية التي يتطلبها تفعيل هذا المبدأ حتى تسعينيات القرن الماضي مما خلق جيشا عرمرما من الأميين ممن لم يستطيعوا ضمان مقعدهم الدراسي.
وهذا سيؤثر لا محالة على مغرب الألفية الثالثة.
في حين أن اللجوء إلى التعريب نابع من غياب إمكانية الحصول على مزيد أطر فرنسية في مرحلة من مراحل منظومتنا.
ورغم ذلك، استحال تحقيق هذا الأخير في ظل فرنسة جل الإدارات التي يتعامل معها المواطن في حياته اليومية.
وأما التوحيد الذي كان في أذهان الجميع: “إنشاء المدرسة الوطنية المغربية”، فبقي من الناحية النظرية بعيدا عن التطبيق في ظل تعليم أصيل أريد له أن يبقى تقليديا جامدا، وتعليم “عصري” تأثر بشكل بليغ بتعليم الحماية.
لتظل سياستنا التعليمية لحدود اليوم قائمة على أسس التوفيق والتلفيق بين المبادئ الأربعة، مما أحالنا على أزمة أهداف وأسس وبنيات ستؤثر لا محالة على مختلف مناحي الحياة، وتصير “أزمة” بعد أن انتشر الاعتقاد بكونها “حلا” ضروريا لا رجعة فيه.