بوزنيقة: وفاة الطفل بدر الزيتوني ليس حدثا عاديا؟؟؟….
نزل نبأ وفاة بدر الزيتوني، ذاك الطفل ذو 14 ربيعا عشية يوم الخميس المنصرم، كالصاعقة على أفراد أسرته وجيرانه وأصدقائه، نظرا للمكانة الخاصة التي كان يحظى بها الطفل بدر لدى الجميع، بفضل أخلاقه وسكناته وحركاته ونشاطه، وذلك بعد أن دخل إلى قسم الإنعاش في غيبوبة منذ يوم السبت 13 شتنبر 2014، إثر إصابته الخطيرة على مستوى الرأس، بسبب قوة صدمة السيارة له، التي كان صاحبها يسوقها بتهور زائد.
وكان الطفل بدر كباقي الأطفال، يحب كل ماهو ترفيهي، لذلك كان منخرطا بجمعية المواهب للتربية والثقافة فرع مدينة بوزنيقة، فكان عنصرا نشيطا بها، وفاعلا ومتفاعلا بشهادة أطرها، وكان كذلك كباقي أقرانه متشوّقا أن يرى بمدينته الفتية، فضاءات ترفيهية واسعة وشاسعة، ليضع فيها بصمته، ويربط معها علاقة، لا تعدو أن تكون مجرد علاقة ترفيه وترويح عن النفس لا أقل ولا أكثر.
وتحقَّق له ذلك رغم بساطة الألعاب الحديثة بالعهد، وضيق المساحة المخصصة لها بحي المامون، فدفعه الشّوق والحرمان والتعطّش إلى التردد عليها كلما سنحت له الفرصة بذلك، لقضاء أجمل أوقاته مع أجمل أصدقائه وأعزهم على قلبه، ويتبادل معهم أدوار اللعب وسط جو مملوء بالفرح والسرور والسعادة، ومفعم بمرح ممزوج بإبتسامات وخفة حركات لا تنقطع، لكنه المسكين ببراءته وعفويته المعروفتين أثناء فترة الطفولة، لم يكن يعلم أن مَنْ عشِقها هي من ستكون سببا في موته، بل ولعه بها حجب عنه رؤية السيارة، وأنساه الإنتباه إلى خطر الطريق.
صحيح أنه لا حذر مع قدر، لكن لا ننسى أن من المسلّمات ــ الأسباب متعددة والموت واحد ــ فكانت الألعاب الترفيهية بحي المامون، سببا رئيسيا ومباشرا في موته، وهنا يجب الوقوف عند هذا المصاب الجلل والفاجع الأليم، لنوجه رسالة إلى كل المسؤولين عن تسيير الشأن العام المحلي، فنقول لهم: اعلموا أن لكل حادث عبرة، منه ينبغي إستخلاص الدروس، وأن في كل حادث رسالة ينبغي قراءة ما وراء سطورها قراءة صحيحة، وإيّاكم ثم إيّاكم أن تتجاهلوا مثل هاته الأحداث المفجعة، فلا تعروها أيّ إهتمام، ولا تلقوا لها أيّ بال، وتجعلوها تمرعليكم مرور الكرام، فمِنّا وإليكم من خلال هذا الحادث المؤلم رسالة واحدة وهي: فمدينتنا الفتية وإن كانت في أمس الحاجة إلى مشاريع ترفيهية ـ ألعاب و منتزهات ـ لكن قبل ذلك على المصمّيمن لها، والمخطّطين لمشاريعها، أن يراعوا لأمرين إثنين:
الأمر الأول: أن تُخصص لمثل هاته المشاريع مساحات شاسعة ورحبة، حتى تستوعب عدد الأطفال المتوافدين عليها، تفاديا لأي إزدحام من شأنه أن يتسبب فيما لا يحمد عقباه.
الأمر الثاني: معروف أن طبيعة الفئة العمرية التي تتردد على مثل هاته الألعاب هم الأطفال المعروفون بخفة حركاتهم، لذلك وجب على المصمّمين لها، تحديد مكان مناسب لها، يضمن أمن سلامة الأطفال، بعيدا عن كل الأخطار المحذقة بهم.
إن أنتم أيها المسؤولون، اشغلت بهاته الرؤية الواعية والسياسة الحكيمة، تكونون حينها قد برأتم ذمتكم أمام الله ثم التاريخ، أمّا والحالة هاته، فلكم في كل حادث مفجع مسؤولية ونصيب، والتاريخ يشهد على ذلك.
وفي إنتظار إستيعاب الرسالة، نتمنى أن نراكم قبل وقوع الحوادث متيقظون، لا غافلون ولا متجاهلون.
.
.