إلى متى ونقط الجمارك تطاردنا حتى داخل عقور ديارنا ؟ !

عبد اللطيف مجدوب

المشهد المألوف

      هناك طرق مرور رئيسة ؛ تربط بين مدن مغربية وأخرى محاذية للمدينتين السليبتين سبتة ومليلية ، تنتشر على طولها نقط دركية وجمركية ، تنحصر مهمتها بالكاد في مصادرة أو بالأحرى تجريد المسافرين من بضائعهم التي اقتنوها من مدينتي الناظور وتطوان أو الفنيدق ؛ بذريعة واهية لكونها مجلوبة من “مليلية وسبتة” وتخضع لأداء الرسوم الجمركية !

      وفي نفس المشهد تتراءى هناك ظاهرة إدارية متعفنة ؛ تستهدف بائعي الأسماك عند مداخل الموانئ ، تحتم على “البائع الضعيف” أداء البقشيش لإنقاذ نفسه وسلعته من بطش غليظي القلوب الذين يصطادون جيوب الضعفاء الغلابة والذين يعيلون أسرا بأفراد كثيرين .
.
ولعل أبرزهم المرحوم فكري الذي فجر مقتله ألف علامة استفهام وتعجب .

    عينة من وقائع يومية عبر الطرق

* حافلة مسافرين واقفة عند نقطة “مراقبة الدرك” ، بين الناظور وفاس .
يسأل الدركي بغلظة ترتعد لها فرائص المسافرين : ” .
.
دْيالْ منْ هدا المانطا ؟ .
.
” تجيبه امرأة تخطت عقدها الخامس : ” .
.
دْيالي آولْدي .
.
منينْ جايبْها .
.
؟ جايْباهمْ من الناظور.
.

الدركي مشيرا للجابي (الكريسور) : ” .
.
.
نزّلْهمْ .
.
.
” فنزلت المرأة في أثر سلعتها و تحركت الحافلة على وقع صراخ المرأة ونحيبها لتواجه المجهول !

* امرأة تحمل سلع نظافة بمبلغ 300,00 دهـ ، تنتظر في نقطة جمركية قريبة من مدينة الشاون أن يفرج عن متاعها ؛

* امرأة محملة بأكياس “البسطاش” والرز .
.
يأمرها الدركي : ” .
.
نزْلي لهْنا !.
.
” المرأة محملقة : ” .
.
راهْ جْنابي طابو بْهاكْ .
.
هاكْ      .
.
هدا البراجْ الخامسْ .
.
وانا كنعْطي فلوراقْ ديالْ الف ريالْ .
.
آشْ بْغيتو عنْدي كْتارْ .
.
تعرّيوني !؟ .
.
” ؛

* رجل داخل حافلة ؛ عينه مسمرة على عمود بجريدة ، فجأة توقفت الحافة ليسأل دركي : ” .
.
دمّنْ هدا المانْطا .
.
؟ ” صاحبها : ” .
.
المانطا دْيالي آشّافْ .
.
.
واشْ الناظور ماشي مدينة مغربية !؟  .
.
” ليجيبه الدركي في غلظة بادية : ” .
.
نْزالْ لهْنا نورّيكْ الناظورْ .
.

الرجل متلطفا : ” .
.
أنا كانهدرْ معاكْ بالقانون ماشي .
.
.
بـ .
.
” .
استأنفت الحافلة سيرها وقد تركت الرجل في قارعة الطريق يجادل بالقانون شخصا بآذان صماء .

    عينة من واقع يومي داخل الموانئ

* السماك فكري الفاجعة ؛ خرج لتوه من الميناء بعد أن احتلبوه في نقطتين ؛ عند مدخل الجمارك والبوابة الرئيسة للميناء ، ولما لم

  يذعن للابتزاز من طرف “رجل أمن” داخل “سطافيت” وجد نفسه في مواجهة أبشع قتلة غير مسبوقة في التاريخ !

* سماك فرعون ؛ لا تخضع بضاعته لأية مراقبة ، لامتلاكه “بطاقة مرور” والدوس على القانون .
لتخسر إدارة الجمارك الملايير       كرسوم مترتبة على مثل هؤلاء الفراعنة .

    وجه المفارقة الرهيب

      أمام هذا الاستهتار بالقوانين ، ووجود ازدواجية فظيعة للقوانين الجمركية تتأرجح بين قوانين تتابع الفتات من العاملين المستضعفين والعمال بالمهجر ، سواء داخل موانئ الصيد أو موانئ الملاحة البحرية ، وقوانين أخرى غير قادرة على مساءلة أرباب السفن الضخمة ـ سواء للصيد البحري أو المحملة بالسلع والبضائع ، والتي تستغرق أكثر من يومين لإفراغ شحناتها ـ فتخسر خزينة الدولة بموجب هذا النزيف الاقتصادي مئات المليارات من الدولارات .
فمتى سيكون المغاربة على موعد مع تطهير إدارتهم من هذه الأورام الخبيثة ؟!

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد