رئيس جماعة بإقليم جرادة متهم بالسطو على ملك الغير واستغلال المنصب ومطالب بتدخل السلطات وفتح تحقيق مفصل
هبة زووم ـ وجدة
اتهم عدد كبير من المتضررين، في شكايات لهم يتوفر موقع هبة زووم على نسخة منها، رئيس جماعة لمريجة الكائنة بتراب إقليم جرادة بعملية تزوير خطيرة نتج عنها السطو على عقار الغير وتشييد منشئات سكنية وفلاحية لفائدته، وهو خلف استياء عميقا لدى الرأي العام المحلي.
وفي هذا السياق، تم توجيه عدد من الشكايات الى السلطات الإقليمية من طرف مغاربة العالم انطلاقا من بلدان إقامتهم تندد بهذا الفعل اللاقانوني أو تلك الموجهة الى السيد وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بوجدة من طرف السلطات المحلية أو بعض المنتخبين والمواطنين تطالب في مجملها بإجراء بحث في الموضوع واتخاذ المتعين في قضية التزوير واستغلال السلطة والبناء الغير القانوني لأن كل ما بني على باطل فهو باطل، خصوصا اذا كان الأمر يتعلق برئيس جماعة الذي يفترض فيه حماية ممتلكات الجماعة وعقارات الغير، تقول الشكايات.
وفي التفاصيل، تؤكد هذه الشكايات في مجملها أن رئيس الجماعة السالفة الذكر قام بتزوير شهادة التصرف في قطعة أرضية تحت اسم والده و الكائنة بدوار اولاد دادو، وهي بالمناسبة دائرته الانتخابية، وبالضبط بالمكان المسمى “سهب السناغ”، علما أن هذه الشهادة سلمت لأبيه في سنة 2011 من طرف السلطة الإدارية، مساحتها عشر هكتارات، تابعة لعقار جماعي محددة ومعرفة بالجوار و المكان.
وأضافت الشكاية، أن الرئيس استغل منصبه وسلطته وبالخصوص في مجال التعمير ليغير معالم البقعة الأرضية من مكانها الحقيقي “سهب السناغ” الى مكان أخر المسمى “ركيز” وبالأخص قرب ثقب مائي ذو صبيب عالي جدا تم إنجازه من طرف صندوق أبوظبي للإنماء، وهنا يكمن بيت القصيد بقعة أرضية بثقب مائي علما أن المكان أرض جماعية مخصصة للرعي والثقب المائي في ملكية الجماعة ولا أحقية لأحد في ذلك مهما علا شأنه و منصبه.
وبدأت الحكاية، تقول الشكاية، بإجراء الرئيس لمسح طبوغرافي لتثبيت الدعامات الحدودية (الاحداثيات) للبقعة المترامي عليها والمسماة “ركيز” بدعوى أنها نفس البقعة التي هي تحت تصرف أبيه المسماة “سهب السناغ”، علما أن الفرق شاسع إن على مستوى المكان أو المسافة الفاصلة بينهما.
وبهذه الطريقة، التي استنكرها الجميع، يكون رئيس الجماعة قد قام بإسقاط بقعة أبيه على البقعة المترامي عليها والمشار اليها أعلاه، ومنحه الترخيص لبناء منشئات سكنية وفلاحية، ولو لم يكن رئيسا للجماعة لما قام بكل هذه الخروقات الخطيرة، المتمثلة في الترامي على ملك الغير و تسليم وثيقة لشخص وهو يعلم علم اليقين أنها بنيت على وثائق مزورة ولا أحقية له فيها ولم يكن هذا الشخص الا واحدا من أصوله، توضح الشكاية.
وبالرجوع الى ما قبل هذا التوريط نوجز ما قام به نفس الرئيس من خروقات مماثلة دون أن تتدخل سلطة الوصاية لردعه بناء على مضامين القانون التنظيمي 113.14 المتعلق بالجماعات:
1- الترامي على سكن وظيفي فارغ تابع لوزارة الفلاحة والصيد البحري والمياه والغابات بنفس الجماعة، وربطه بشبكة الكهرباء تحت اسم زوجته علما أنها غير مقيمة بالجماعة ولا أحقية لها فيه، والكل يعلم الإجراءات والوثائق المطلوبة في مثل هذه الحالات وبعد تدخل الإدارة المعنية صاحبة السكن الوظيفي لدى السلطات الإقليمية.
وكعادتها عوض اتخاد الإجراءات اللازمة ستنهي الأمر بترك الأمور على ما هي عليه بعد التزام المترامي أمام الإدارة بإفراغ المسكن بانتهاء ولايته الانتخابية، رغم أن الأمر أخطر من هذه الخطوات لأنه يتعلق بتزوير شهادة الإقامة لفائدة زوجة الرئيس وشهادة الملكية أو المطابقة وهي من بين الوثائق المطلوبة في ملف الربط بالكهرباء وإدخال العداد ناهيك عن موافقة الرئيس لطلب المعنية بالأمر للحصول على رخصة ربط هذا السكن بالكهربائية والمعنية بالأمر لم تكن سوى زوجته ، وفي هذه الحالة التزوير والسطو على ملك الغير ثابت في حقه.
2- في اطار التهيئ لمشروع الطاقة الشمسية بمنطقة ركيز التابع للجماعة نفسها سلمت الجماعة النيابية للأراضي السلالية عقارا خاصا بهذا المشروع للجهات المعنية، وفي سياق مباشرة مسطرة نزع الملكية وحق الانتفاع الخاصة بالساكنة التي ستضرر مستقبلا بعد انجاز مشروع الطاقة الشمسية، وهي عملية تقوم بها السلطة المحلية ونواب الأراضي الجماعية، قام السيد الرئيس بفتح سجل بالجماعة لإحصاء المتضررين من عملية نزع الملكية وارسالها الى السلطة المحلية التي اعتمدت عليها، وهي تعلم أنها ليست من اختصاصه بل من اختصاصها واختصاص الجماعة النيابية لأن العقار تابع للجماعة السلالية ، والغريب في الأمر أن هذه اللوائح التي اشرف عليها السيد الرئيس تشمل أسماء لا علاقة لها بالعقار وغير متضررة من هذا المشروع والأغرب في الأمر ورود اسمه واسم زوجته في هذه اللوائح طمعا في التعويض الذي ليس من حقه لأنه لم يستغل قط هو وزوجته هذا العقار المسلم للمشروع المشار اليه أعلاه من جهة، ومن جهة أخرى شهادة التصرف في عقار جماعي لا تسلم الا للآباء الذين لازالوا على قيد الحياة وليس لأبنائهم ، لكن مرة أخرى السلطات الإقليمية لا تهتم بالأمر رغم الشكايات التي وجهت لها في هذا الموضوع.
وبناء على ما سبق ذكره، يطالب المشتكون، ومعها الرأي العام المحلي، من السلطات الحكومية والقضائية فتح تحقيق شامل وعاجل في هذه الخروقات واتحاذ المتعين ، وربط المسؤولية بالمحاسبة، لأن ما قام به هذا الرئيس هو خطير جدا مرة يتم الترامي على ملك الغير باسم أبيه ومرة أخرى باسم زوجته.
والسؤال الوجيه، يقول المشتكون، من له مصلحة في التستر على هكذا فضائح؟ بل في كل فضيحة تجد السلطات الإقليمية مخرجا له لكن ليس في كل مرة تسلم الجرة، لأن هذه الأفعال تتنافى والتنزيل السليم للمقتضيات الدستورية ومن خلاله للقوانين التنظيمية التي تتلكأ الجهات المعنية في تطبيقه في إقليم جرادة الغني بمشاكله لتزرع بذلك العبث في مشروعية التمثيل الديمقراطي وفقدان الثقة في المؤسسات التمثيلية، ولا شك أن هذه الأفعال سيكون لها ما بعدها.