الرشيدية: لغز رسائل سعد الدين العثماني في فصل الصيف لمن يعنيه الأمر

المختار العيرج ـ الرشيدية
قطع سعد الدين العثماني، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية ورئيس الحكومة مئات الكيلومترات من الرباط إلى الرشيدية ليوجه منها رسائله إلى مختلف الأطراف، داخل التنظيم الحزبي و حركة التوحيد و الاصلاح و خارجه و لمن يعنيه الأمر بصفة عامة.

فلماذا تجشم العثماني أعباء السفر إلى الرشيدية ليشرف في الظاهر على نشاط حزبي و ليعبر في الباطن عن هواجس سياسية تشغل بال حزب العدالة و التنمية وطنيا و جهويا و اقليميا؟

في السياسة غالبا ما تكون الرسائل مرموزة و العناوين مبهمة و العلاقة بين المرسل و المرسل إليه مموهة و مدلسة، لاسيما حين يكون المتحدث هو الأمين العام للحزب و رئيس الحكومة و الشخصية الثانية في الدولة.

و مما عقد المهمة تداخل ما هو تنظيمي داخلي بما هو مرتبط بعلاقة الحزب بمحيطه الخارجي، و على الرغم من أن لكل حقل خصائصه و طبيعته و لغته و أسلوبه، فإنه حدث هنا و هناك انزياح من الوضع التنظيمي إلى المؤثرات الخارجية و العكس كذلك.

ففي اجتماعاته بالأطر الحزبية و المناضلين التي أخذت قسطا وافرا من وقته بالرشيدية يرجح حسب ما توفر أن رأب الصدع التنظيمي كان العنوان البارز، فالحزب شهد خلافات بين مناضليه مست كل مناحي فعله و أنشطته و أثرت سلبا على اشعاعه المألوف، فوحدة الحزب و تماسكه تعرضتا لخلخلة ظهرت للعيان في دورات بعض جماعاته كجماعة الرشيدية التي لم يعد يتوفر فيها النصاب رغم امتلاك الحزب للأغلبية المطلقة، و في تباين المواقف و الرؤى حول الموقف من سلطات الرقابة و كذا فيما شهدته الانتخابات الجزئية من عزوف مناضلين حزبيين عن دعم الحزب و مآزرته في تلك المحطة التي تبوأ فيها ترتيبا مخيبا للآمال و منبئا بكوارث في المستقبل، و مما زاد الطين بلة العقاب الجماعي للأسرة التعليمية لنقابة الحزب..

أما في المهرجان الخطابي فكان كل شيء موجه لمحيط الحزب الخارجي، فركزت التدخلات على معزوفة  “البلوكاج” والتنويه بالتجربة الحكومية و الاشادة بمنتخبي الحزب وفي طليعتهم رئيس الجهة ورئيس جماعة الرشيدية اللذين كرما في هذا النشاط الحزبي لتكون الرسالة واضحة كوضوح الشمس في كبد السماء، فسعد الدين العثماني بصفتيه الحزبية و الحكومية يشير بالواضح أن هذين المسؤولين اللذين تطال جماعتيهما ملفات قضائية هما خطان أحمران، و الجدير بالذكر أن أحكاما صدرت في حق منتخبين، وأخرى في الطريق، فهل يعد تكريم الشوباني والهناوي وحدهما دون غيرهما من المنتخبين والمسؤولين الحزبيين، رسالة تحمل ما تحمله من لغة الاشارات والرموز المعتمدة كثيرا في الحقل السياسي المغربي…

وإذا كان التكريم يعد كذلك شكلا من أشكال الوداع و إعلانا بمعنى ما عن نهاية المسار السياسي في واجهته الانتخابية، فهل يمكن اعتبار ذلك اقتراحا لحل وسط؟ أم هو فقط تجديد للثقة ودعم يراد إعلانه على الملإ ورؤوس الأشهاد استباقا و توجيها للجنة الترشيحات الحزبية التي لم تعقد بعد بالرشيدية؟

في الحقيقة كان هذا التكريم هو اللغز في هذا النشاط العادي الذي نطمته الكتابة الجهوية لشبيبة العدالة و التنمية مساء السبت 26 يونيو 2021.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد