هبة زووم – الدار البيضاء
في مشهد صادم يختزل أعطاب التدبير الحضري بمدينة الدار البيضاء، تحولت المنطقة الفاصلة بين حي التشارك ومولاي رشيد بسيدي مومن إلى ما يشبه مطرحًا عشوائيًا مفتوحًا، تتكدس فيه مخلفات البناء بشكل فوضوي منذ سنوات، في غياب تام لأي تدخل حازم يضع حدًا لهذا النزيف البيئي والعمراني.
ما يُروّج له على أنه “نفايات عادية” يخفي في الواقع جبلًا من الردم ومخلفات الأشغال، يتم التخلص منها بشكل ممنهج. فخلال النهار، تتحرك آليات التنقية بتمويل من المال العام لإزالة هذه المخلفات، لكن سرعان ما تعود الشاحنات، تحت جنح الظلام، لإفراغ حمولتها من جديد، في دورة عبثية تعكس استهتارًا صارخًا بالمال العام وبحق الساكنة في بيئة سليمة.
الأخطر من ذلك، أن هذا المشهد الكارثي يتمدد في محيط حساس، يضم مؤسسات حيوية، من بينها مرفق صحي ومدرسة ومسجد، ما يطرح تساؤلات ملحة حول مدى احترام أبسط معايير السلامة والصحة العمومية، كيف يُعقل أن تتحول واجهة فضاءات يُفترض أن ترمز للعلاج والتعليم إلى بؤر للأوساخ والروائح الكريهة؟
الساكنة، ومعها عدد من المهنيين والمستثمرين بالمنطقة، لم تُخفِ استياءها من هذا الوضع الذي بات يسيء إلى صورة الحي ويقوض جاذبيته. فكيف يمكن الحديث عن تشجيع الاستثمار وتحسين جودة العيش، في وقت يطل فيه المواطن من نافذته على “جبال” من الردم والروينة؟
المعضلة لا تقف عند حدود النفايات، بل تمتد إلى غياب الإنارة العمومية، ما يحول المكان ليلًا إلى فضاء مظلم محفوف بالمخاطر، ويعزز الإحساس بانعدام الأمن، في ظل غياب المراقبة وتراخي الجهات المسؤولة.
إن ما يحدث بسيدي مومن ليس مجرد خلل عرضي، بل نتيجة مباشرة لفراغ رقابي وغياب للمساءلة، حيث تُترك المساحات العمومية عرضة للاستغلال العشوائي، دون حسيب أو رقيب. وهو ما يفرض، اليوم قبل الغد، تدخلاً عاجلاً يعيد الاعتبار لهيبة القانون، ويضع حدًا لهذا العبث الذي تجاوز كل الحدود.
فالمسألة لم تعد تحتمل التبرير أو التسويف… إنها قضية كرامة ساكنة، وصورة مدينة، واحترام لحق أساسي: العيش في بيئة نظيفة وآمنة.
تعليقات الزوار