المختار العيرج – الرباط
منذ أن طفت على السطح قضية الصحراء المغربية المفتعلة، غيرت دول كثيرة مواقفها و اتخذت في المحافل الدولية و القارية خطوات منحازة للخصوم و الأعداء، و لم يتغير على أرض الواقع شيء، فظل المغرب في صحرائه و الصحراء في مغربها، تذبذب الموقف الأمريكي، و مال الروسي و تناقض الأروبي و بقي الفرنسي موسوما بالانتهازية و المساومة و عرض بضاعته في السوق، قد تدفع الجزائر أكثر في هذه الطفرة البترولية و الغازية و يمكن أن نرى غليانا على نار وقودها الدولار و الأورو و ليس نضحا على نار هادئة .. لكن كل ذلك لن يؤثر شيئا و ستظل الصحراء في مغربها و المغرب في صحرائه.
على امتداد أزمة الصحراء المغربية المصطنعة لم نر ردا مغربيا متشنجا و مهددا لدولة غيرت موقفها من قضية الصحراء المغربية كما فعلت الجزائر مع اسبانيا، فتونس طعنت المملكة في الظهر و ما تولد عن ذلك إلغاء المعاهدات و العقود و التعاون، بل بقيت الأزمة صامتة و أضواء المراقبة مضاءة و مسلطة..
كما يوجد فرق هام مغربيا بين تغيير الموقف سلبا و إيجابا من قضية الصحراء المغربية، ففي حالة السلب لا يتغير شيء على أرض الواقع، أما في حالة الإيجاب فتحدث الهزات و الارتدادات و قريبا سنرى زلزالا في الاتحاد الافريقي، و ستكون له انعكاساته الملموسة و الحاسمة.
لذا ففرنسا تجوزت في قضية الصحراء المغربية و أدت دورها المنوط بها، و لم تعد صالحة في ظل ما تحقق للملف في دوائر أخرى، و هذا هو سبب تخبط ماكرون و ارتباكه و ارتمائه في احضان ظل يلعنها في السر و العلن.