هبة زووم – محمد خطاري
يعد دور رئيسة مجلس الجماعة في إدارة المدينة أمرا جديا وحساسا، فهي المسؤولة عن توجيه السياسات العامة مع تطوير وتنمية المدينة لصالح المواطنين، وأن أي إخلال تدبيري في مباشرة هذه المهام الحاسمة والجسيمة هو بمثابة تملص من المسؤولية وإهانة لمن منحوها ثقتهم لتقلدها.
الحديث هنا عن عمدة مدينة الدار البيضاء عن حزب التجمع الوطني للأحرار، وما أصبحت تثيره خروقاتها المتعددة والمتكررة من جدل، بل وتساؤلات حول الغاية منها، وما إن كانت ستعود بالنفع على المدينة وساكنتها، أم هو فقط هدر للمال وللجهد.
فإذا كانت النوايا المعلنة لهذه البلطجية هي إسكات المعارضة، فمن الذي يمنع العمدة من إطلاع نوابها ومعهم المجلس الجماعي والرأي العام المحلي عن نتائجها حتى يتسنى الاستئناس بها وتقييمها بناء على الأهداف المسطرة.
لقد ساهمت الخلافات السياسية وتصفية الحسابات الضيقة بين مختلف الفرقاء وغياب التنسيق بين الأحزاب المشكلة للتحالف الثلاثي الهش في نشوب صراعات قوية بين رئيسة جماعة الدار البيضاء ومستشارين يزداد عددهم مع الأيام، والمحصلة إهمال ملفات التدبير المفوض وخاصة المتعلق بقطاع النظافة، فضلا عن الغياب التام لأي استراتيجية واضحة المعالم تمكن من إنقاذ الوضع المتردي، وضمان السير العادي لمرافق عمومية لا تتحمل التوقف أو الانتظار أو التعطيل لما له من ارتباط بالسلم والأمن الاجتماعيين.
ما حدث يوم أمس في الدورة الاستثنائية يوضح بشكل ملموس أن الأمور تجنح نحو انفراط عقد الأغلبية، فالمشكلة لم تكن بين رئيسة مسيرة لمجلس المدينة والمعارضة، بل أزمة داخل الائتلاف الحاكم، وهو ما يجب الانتباه له لأن مدينة بحجم الدار البيضاء ليست في حاجة إلى بلوكاج يعطل مسارها المعطل أساسا ويدخلها في مسارات الجميع في غنى عنها.
تدخلات الوالي حميدوش لإعطاء قبلة الحياة في كل مرة للعمدة لم تعد تجد نفعا، لأن الأمر أصبح محرجا للجميع، لسلطة الوصاية والجالسين على كرسي التغيير على حد سواء، وما فعلته فاطمة الزهراء أفيلال كشف ما كانت تقوله هبة زووم في كل مرة على أن العمدة لا تسير شيئا بل هي الأخرى مسيرة من طرف لوبي التعمير وعراب اللعبة بالمدينة، الذي أكل الأخضر واليابس.
وهنا لابد من القول على التغيير أصبح ضرورة، وأن كرسي العمادة أصبح كبيرا على الجالسة عليه، وهنا لابد أن ندق ناقوس الخطر لأن المس بأمن مدينة بحجم الدار البيضاء لا يمكن التسامح معه، وعلى وزارة الداخلية التدخل لتصحيح الوضع لأن ممثلها بالعاصمة الاقتصادية أصبح شريكا أصيلا فيما يحدث داخل هذا المجلس المغلوب على أمره؟؟