عبد الفتاح مصطفى- الرشيدية
شهدت قاعات فلسطين بالرشيدية يوم الخميس الماضي لقاء تفاعليا جهويا حول “أدوار الجهة في التنمية الاقتصادية”، في أفق التحضير لأشغال الملتقى الخامس للجهات المزمع عقده خلال شهر نونبر المقبل حول موضوع “تحرير امكانيات النمو عبر المجالات الترابية”.
وعرف اللقاء، تقديم عدة عروض تطرقت جميعها الى دور الجهة كفاعل مهم ومركزي في تعزيز النهوض بالمجال الاقتصادي والاستثماري خاصة، نظرا لما تزخر به الجهة من مؤهلات طبيعية وسياحية وتاريخية وبشرية في ظل تنافسية كبيرة بين مختلف الجهات.
وعبر رئيس جهة درعة تافيلالت اهرو ابرو في كلمته، عن اعتزازه بـ”الدينامية التي شهدتها بلادنا تحت القيادة الرشيدية لعاهل البلاد، بعد صياغته للدستور الجديد، الذي عزز دور المؤسسات الدستورية بما فيها البرلمان والجماعات الترابية و لا سيما الجهات، وكذا النموذج التنموي الجديد الذي رسخ مكانة الحكامة المحلية الجيدة و تعزيز القرب من المواطن”.
كما أشار رئيس الجهة كذلك الى ما: “عرفته منظومة الدعم و الحماية الاجتماعية، من اصلاحات، وكذا منظومة التكوين المهني ، مشيرا الى اعادة النظر في الاطار القانوني والتنظيمي للمركز الجهوي للاستثمار، ما يحتم على الجميع يضيف رئيس الجهة، التعاون والتآزر والتنسيق للنهوض بالتنمية المندمجة و المستدامة لفائدة كافة المواطنين و المواطنات”.
من جهته، قدم رئيس مجلس المستشارين، نعم ميارة، انتقادات حادة للتفاوتات المجالية في توزيع الاستثمارات العمومية ودعا إلى تعزيز الاستثمار في الجهات، مبدئا استياءه من تفاوت التوزيع الجغرافي للمشاريع الاستثمارية العمومية في المملكة المغربي، وأشار إلى أن هذه التفاوتات تزيد الفوارق المجالية بين الأقاليم، مما يؤدي إلى عدم تحقيق التنمية المتوازنة في جميع أنحاء البلاد.
وأشار ميارة في كلمته، إلى أن المشاريع الاستثمارية العمومية تتركز بشكل كبير في بعض المناطق الترابية التابعة لأربع جهات فقط، مما يعني أن الجهات الأخرى لا تستفيد بشكل كافي من الاستثمارات والإجراءات الموجهة لتحفيز القطاع الخاص.
وأضاف رئيس مجلس المستشارين أن “حتى في الجهات التي تستفيد من المشاريع الاستثمارية، لا تتساوى المناطق الترابية في الاستفادة من فوائد النمو بنسبة متساوية، مما يزيد من التفاوتات بين الأقاليم”.
وسلط ميارة الضوء على عدم تفعيل صندوق التضامن بين الجهات، الذي من المفترض أن يكون آلية رئيسية لتقليل التفاوتات المجالية، والذي ينص عليه الفصل 142 من الدستور المغربي. كما أعرب عن استغرابه من محدودية الاعتمادات المخصصة لبرنامج الحد من الفوارق الإقليمية والاجتماعية مقارنة بالحجم الكبير للانتظارات والحاجيات.
وأكد أن مجلس المستشارين قرر أن يكون موضوع الملتقى البرلماني الخامس للجهات “تحرير النمو الاقتصادي عبر المجالات الترابية” يأتي هذا الاختيار لمناقشة مدى ملاءمة المعايير المعتمدة في توزيع الاستثمارات العمومية على مستوى الجهات ودور الجهات في التنمية الاقتصادية الذي يندرج في سياق مواصلة البناء في ضوء ما تحقق من تراكم منذ انطلاق ورش الجهوية المتقدمة.