مدينة تحت لهيب الشمس… هل يكفي مسبحان لمواجهة عطش الرشيدية للترفيه؟

هبة زووم – الرشيدية
أعلنت جماعة الرشيدية عن إعادة فتح المسبحين العموميين بالمدينة مع انطلاق الموسم الصيفي، في خطوة لاقت ترحيباً من الساكنة، باعتبارها تتيح متنفساً لعدد من الأسر والشباب في ظل الارتفاع الكبير لدرجات الحرارة التي تعرفها المنطقة كل صيف.
غير أن هذا الإعلان، رغم أهميته، أعاد إلى الواجهة سؤالاً أكبر يتعلق بمدى قدرة المدينة على توفير بنية ترفيهية تتناسب مع حجمها الديمغرافي وخصوصيتها المناخية.
فالمشكل لم يكن يوماً في وجود مسبحين عموميين من عدمه، وإنما في محدودية الطاقة الاستيعابية لهذين المرفقين، اللذين ظلا لسنوات عاجزين عن تلبية الطلب المتزايد، خصوصاً خلال أشهر الصيف، حيث تتحول الرشيدية إلى واحدة من أكثر المدن المغربية تأثراً بموجات الحر، وتصبح الحاجة إلى فضاءات السباحة والاستجمام ضرورة اجتماعية وصحية، وليست مجرد خدمة ترفيهية.
ورغم مرور الولاية الحالية للمجلس الجماعي، فإن الحصيلة في هذا الجانب تبدو محدودة، إذ لم يبادر إلى إحداث مسابح جديدة أو فضاءات مائية إضافية تستجيب للتوسع العمراني والنمو السكاني الذي تعرفه المدينة، واكتفى بتدبير المرافق الموجودة، في وقت كانت فيه الساكنة تنتظر رؤية أكثر طموحاً تستشرف المستقبل بدل الاكتفاء بإدارة الواقع.
ويؤكد متابعون للشأن المحلي أن المدن التي تراهن على تحسين جودة العيش لا تقتصر على تدبير المرافق القائمة، بل تعمل على توسيعها وتحديثها بما ينسجم مع التحولات الديمغرافية والمناخية، أما الاكتفاء بمرفقين فقط لمدينة بحجم الرشيدية، فبات يطرح أكثر من علامة استفهام حول أولويات التدبير المحلي ومدى استيعاب المسؤولين لخصوصية المنطقة.
ولا يتعلق الأمر فقط بالسباحة، بل بحق المواطنين في الولوج إلى فضاءات عمومية تحفظ كرامتهم وتوفر لأبنائهم متنفساً آمناً خلال فصل الصيف، بعيداً عن الاكتظاظ الذي يعرفه المسبحان كل سنة، وما يرافقه من ضغط على التجهيزات والخدمات.
صحيح أن إعادة فتح المسبحين تبقى خطوة إيجابية، لكنها لا ينبغي أن تتحول إلى مناسبة للاحتفاء بواقع لم يعد يواكب انتظارات الساكنة. فالتحدي الحقيقي يكمن في إطلاق مشاريع جديدة، وإحداث مرافق ترفيهية ورياضية إضافية، وتوفير بنية تحتية تليق بمدينة صحراوية تواجه صيفاً استثنائياً سنة بعد أخرى.
لقد أصبح من الضروري أن ينتقل المجلس الجماعي من منطق تدبير المتوفر إلى منطق التخطيط للمستقبل. فالرهان اليوم لم يعد يقتصر على فتح أبواب مسبحين مع بداية كل صيف، بل على بناء سياسة محلية تجعل من الحق في الترفيه وجودة العيش جزءاً من التنمية، لا مجرد إجراء موسمي يتكرر كل عام دون أن يلامس جوهر الخصاص الذي تعيشه الرشيدية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد