هبة زووم – المحمدية
ظاهرة التسول في مدينة المحمدية أصبحت تجارة مربحة لا تخضع لأي رقابة، مستفيدة من غياب أي تدخل حقيقي من السلطات، ما جعلها تتفاقم بشكل مقلق، خاصة مع تزايد استغلال الأطفال في هذه الممارسات غير الإنسانية.
لم يعد التسول في المدينة مجرد طلب للمساعدة، بل بات عملية منظمة تعتمد على أساليب احتيالية محكمة، حيث يبدع المتسولون في تمثيل الإعاقات البدنية لكسب تعاطف المارة. ويؤكد أحد المتسولين، رفض الكشف عن اسمه، أن بعض زملائه يجيدون طي أرجلهم أو أذرعهم بشكل احترافي ليظهروا وكأنهم يعانون من عاهات حقيقية، وهو ما يجعل الصدقات تنهال عليهم من كل صوب.
كما يلجأ البعض إلى حيل جديدة مثل ارتداء ملابس أنيقة والتجول قرب المستشفيات والصيدليات، حاملين وصفات طبية يدّعون عدم قدرتهم على دفع تكاليفها بعد فقدان عملهم، مستغلين تعاطف المواطنين لتحقيق مكاسب مالية.
من أكثر مظاهر التسول إثارة للقلق تزايد استغلال الأطفال، حيث أصبح مشهد أطفال صغار يتوسلون في الشوارع، أمام المساجد والمقابر والمواقف العامة، أمرًا مألوفًا في المحمدية.
هؤلاء الأطفال، الذين يُفترض أن يكونوا في المدارس، يُدفعون إلى التسول طيلة اليوم وحتى ساعات متأخرة من الليل، ما يعرضهم لمخاطر نفسية واجتماعية خطيرة.
ويؤكد متابعون أن عصابات منظمة تتحكم في هذه الظاهرة، حيث يتم توزيع الأطفال على نقاط معينة واستغلالهم لجمع المال، خاصة خلال أيام الجمعة حين يكون المواطنون في جو روحاني يجعلهم أكثر استعدادًا للعطاء.
وعلى الرغم من خطورة هذه الظاهرة، إلا أن السلطات تلتزم الصمت، حيث لم يتم اتخاذ أي إجراءات ملموسة للقضاء على هذه التجارة غير القانونية التي تستغل الفئات الهشة.
في المقابل، يبقى المواطن في حيرة بين تقديم المساعدة لهؤلاء الأطفال وبين الخوف من تغذية هذه الشبكات التي تجني أرباحًا هائلة على حساب البراءة والمحتاجين الحقيقيين.
مع استمرار هذا الوضع، تتزايد الأصوات المطالبة بضرورة تدخل الدولة لحماية الأطفال من هذا الاستغلال، عبر تفعيل آليات الرقابة الاجتماعية والأمنية، وتشديد العقوبات على العصابات التي تستغل التسول كوسيلة للثراء غير المشروع.
كما يجب وضع برامج اجتماعية تهدف إلى إدماج هؤلاء الأطفال في المدارس وتوفير الدعم للأسر التي تعاني من الفقر الحقيقي. فهل ستتحرك الجهات المسؤولة لوقف هذه المأساة، أم ستظل المحمدية مسرحًا لاستغلال الطفولة في التسول دون رادع؟
تعليقات الزوار