الكرة في ملعب الجماهير.. حينما سقطت تذاكر الديربي من عرشها إلى الأرصفة

هبة زووم – محمد خطاري
لم يحدث في تاريخ الكرة المغربية أن تحوّلت تذاكر مباراة ديربي البيضاء بين الرجاء والوداد من حلم يتسابق عليه الآلاف، إلى أوراق مرمية عند جنبات ملعب محمد الخامس، دون أن يكلّف أحد نفسه عناء التقاطها.
في مشهد غير مسبوق، سقطت تذاكر “الديربي الأشهر في إفريقيا” من عليائها، بعدما لفظها الجمهور كأداة رمزية للاحتجاج والصمت الصاخب ضد واقع لم يعد يُحتمل.
الصور المنتشرة لتذاكر ملقاة على الأرض، وسط لا مبالاة واضحة من الشارع الرياضي، تعكس حجم الوعي الجماهيري الجديد.
فالمقاطعة، التي بدأت كشعارات على وسائل التواصل، تحوّلت اليوم إلى فعل جماهيري له ثمنه، وله أيضًا صوته، ولو أنه صمت في المدرجات.
كان من الممكن أن تجني الجهات المنظمة مبالغ ضخمة من بيع تلك التذاكر، كما هو معتاد كل موسم، لكن ما حصل فعلاً هو أن التذاكر فقدت قيمتها، تمامًا كما فقدت ثقة الجمهور في السياسات التي تُدار بها اللعبة، وفي المسؤولين الذين يُصرّون على تجاهل صوت المدرج.
هذا المشهد لا يعني فقط مقاطعة مباراة كرة قدم. إنه يُشكل درسًا عمليًا حول قدرة المواطنين – حينما يوحّدهم الوعي – على تغيير المعادلات الاقتصادية والاجتماعية، حتى في أقوى معاقل السلطة الجماهيرية: ملاعب الكرة. فارتفاع الأسعار، والتلاعب في القرارات، والاستفزاز المتواصل للمشاعر، يمكن أن يُقابل برد فعل منظم، راقٍ، وسلمي، اسمه المقاطعة.
تخيل فقط لو تم تعميم هذا السلوك الواعي على باقي المنتجات والخدمات التي أثقلت كاهل المواطن. ما الذي يمكن أن يحدث؟ هل يمكننا حقًا أن نغيّر المعادلة؟ هذه التذاكر المهملة تجيبنا بكل وضوح: نعم، يمكن.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد