هبة زووم – حسون عبدالعالي
يشهد نادي الوداد الرياضي في الموسم الحالي حالة من الجدل المتواصل حول سياسته في الانتدابات، حيث أبرم الفريق عددًا غير مسبوق من الصفقات بلغ 23 لاعبًا خلال فترتي الانتقالات الصيفية والشتوية، وهو ما يفتح العديد من التساؤلات حول نجاعة هذه السياسة على المدى البعيد.
في وقت يهدف فيه النادي إلى تعزيز صفوفه ورفع قوته التنافسية، يظل الاستقرار الفني مفقودًا، إذ يعاني الفريق من تغييرات مستمرة في التشكيلة الأساسية وانعدام التنسيق بين اللاعبين.
منذ بداية الموسم، دخل الوداد الرياضي في سلسلة من التعاقدات الضخمة، إذ أبرم 15 صفقة خلال الميركاتو الصيفي، ليعزز صفوفه بـ8 صفقات إضافية في الميركاتو الشتوي.
هذا التوجه، الذي يقوده رئيس النادي هشام أيت منا، يهدف إلى إحداث التوازن المطلوب داخل الفريق، حيث أُضيفت أسماء جديدة على مستوى مختلف المراكز، ما كان يُعتقد أنه سيعزز قوة الوداد ويزيد من احتمالات الفوز بالألقاب.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه الآن: هل كانت هذه الصفقات فعلاً مفيدة للفريق؟ في الوقت الذي كان من المفترض أن تساعد هذه التعاقدات في تعميق التنافس داخل الفريق وتحقيق الاستقرار، فإن الواقع يعكس صورة مغايرة.
وتزامنت هذه الصفقات مع فترة تولي المدرب السابق محمد أمين بنهاشم، الذي كان له دور كبير في عملية التعاقدات، حيث دافع عن اختياراته في العديد من الندوات الصحفية.
وأشار بنهاشم إلى أنه كان هو من اقترح بعض الأسماء على إدارة النادي، مثل اللاعب حمزة الوسطي، ليؤكد بذلك مسؤولية الإدارة الفنية في تحديد احتياجات الفريق.
ورغم هذا الدفاع المستمر عن التعاقدات، فإن هذه القرارات أثارت حفيظة العديد من المتابعين الذين شككوا في مدى نجاعة هذه السياسة التي لم تُسهم في استقرار التشكيلة.
وعلى الرغم من الصفقات العديدة، فإن الوداد الرياضي يعاني من عدم الاستقرار على مستوى التشكيلة الأساسية. فتغيير اللاعبين المستمر وعدم ثبات التشكيلة في المباريات لا يعكس أي انسجام بين العناصر، ما ينعكس سلبًا على الأداء الجماعي للفريق.
ورغم جودة بعض الصفقات، تبقى الاستمرارية والتنسيق بين اللاعبين غائبين، ما يُؤثر في تقديم الفريق أداءًا جماعيًا متماسكًا.
ومن أبرز القرارات المثيرة للجدل، التفريط في بعض اللاعبين الذين كانوا يشكلون ركيزة أساسية في الفريق، مثل عزيز كي والجنوب إفريقي لورش، حيث تم بيع عقديهما في الميركاتو الشتوي، في وقت كان يُعتقد أن الفريق بحاجة إليهما.
هذه القرارات أحدثت صدمة في صفوف الجماهير، خاصة أن هذه الأسماء كانت قادرة على تقديم المزيد للوداد في المسابقات المحلية والقارية.
تطرح سياسة الانتدابات العديد من الأسئلة حول نجاحها، في ظل تعدد الجهات المتدخلة في اتخاذ القرار، فقد أصبح واضحًا أن الوداد الرياضي يواجه تحديًا كبيرًا في بناء هوية فنية واضحة، رغم العدد الكبير من التعاقدات.
ويبدو أن القرارات المتخذة من قبل الرئيس والمدرب السابق بالإضافة إلى المستشار الرياضي عادل هرماش لم تُسهم في تحقيق الاستقرار الفني.
ورغم أن الوداد كان يسعى لتعزيز صفوفه من خلال هذه الصفقات العديدة، يظل السؤال الأبرز: هل كانت كثرة التعاقدات حلاً لتعزيز الفريق، أم سببًا إضافيًا في عدم استقرار المجموعة؟ هل يُمكن لهذه السياسة أن تحقق النجاح المرجو في ظل التغييرات المتواصلة في التشكيلة؟
في ضوء هذه التحديات، يظل الوداد الرياضي بحاجة إلى إعادة النظر في سياسته الانتقالية بشكل أكثر استدامة. كما يجب عليه التركيز على بناء فريق مستقر من الناحية الفنية، بعيدًا عن التغييرات المستمرة، لضمان أداء جماعي أفضل والقدرة على المنافسة على الألقاب.
ويبقى السؤال مفتوحًا: هل ستنجح سياسة الانتدابات في تحقيق الاستقرار المطلوب، أم ستظل الأزمات الفنية والهيكلية تؤثر على مسيرة الفريق؟
تعليقات الزوار