هبة زووم – حسن لعشير
في تطور يزيد من تعقيد ملف العمارة الآيلة للسقوط بشارع موريتانيا، تعيش ساكنة أحد أحياء تطوان وضعًا إنسانيًا صعبًا، بعدما تحوّل قرار إفراغ البناية من إجراء وقائي لحماية الأرواح، إلى بداية معاناة مفتوحة للأسر التي وجدت نفسها بين خطر الانهيار وشبح التشرد.
فبعد أن نفذت السلطات المحلية قرار الإفراغ بناءً على تقارير تقنية تؤكد خطورة الوضع، تم توجيه الأسر المعنية – حسب إفادات متطابقة – إلى الإقامة المؤقتة لدى إحدى الجمعيات الخيرية بحي “صف الحمام”.
وبالفعل، غادرت الأسر شققها على عجل، تاركة وراءها ممتلكاتها وأفرشتها، على أمل أن يكون هذا الحل مؤقتًا في انتظار تسوية وضعها.
غير أن المفاجأة الصادمة جاءت بعد ثلاثة أيام فقط، حين طُلب من هذه الأسر مغادرة مقر الجمعية، بدعوى عدم وجود أي التزام رسمي باستمرار استقبالهم، في وقت تؤكد فيه نفس الأسر أن السلطات المحلية تبرأت من توفير أي بديل سكني، سواء مؤقت أو دائم.
هذا الوضع وضع العشرات من الأسر، من بينهم موظفون وعائلات بأطفال، في مواجهة واقع قاسٍ، حيث لم يعد أمامهم سوى البحث عن حلول فردية في ظرفية صعبة، دون أي مواكبة اجتماعية تُراعي أوضاعهم أو تحفظ كرامتهم.
المفارقة أن الخطر الذي استدعى الإفراغ ما يزال قائمًا، فيما تحوّل المتضررون أنفسهم إلى ضحايا مزدوجين: ضحايا بناية مهددة بالسقوط، وضحايا غياب سياسة واضحة للتكفل الاجتماعي في مثل هذه الحالات.
ويرى متتبعون أن هذا الملف يكشف خللًا بنيويًا في تدبير قضايا البنايات الآيلة للسقوط، حيث يتم التركيز على الجانب الإداري المرتبط بالإخلاء، مقابل غياب شبه تام للبعد الاجتماعي، الذي يُفترض أن يكون جزءًا لا يتجزأ من أي قرار يمس استقرار الأسر.
في ظل هذه التطورات، تتعالى الأصوات المطالبة بتدخل عاجل من السلطات الإقليمية لإيجاد حلول إنسانية مستعجلة، سواء عبر توفير سكن مؤقت لائق، أو إدماج المتضررين في برامج السكن الاجتماعي، تفاديًا لتحول إجراء الحماية إلى مأساة اجتماعية.
اليوم، لم يعد السؤال فقط عن مصير عمارة مهددة بالسقوط، بل عن مصير أسر تُركت في العراء تنتظر من يُنقذها من التشرد بعد أن نجت من خطر الانهيار.
تعليقات الزوار