الدار البيضاء: حواجز عشوائية تحتل الشارع العام وتكشف ضعف الردع بمقاطعة الفداء

هبة زووم – الدار البيضاء
تتفاقم، يوماً بعد آخر، مظاهر احتلال الملك العمومي بعدد من شوارع عمالة مقاطعات الفداء مرس السلطان، حيث أضحت الحواجز غير القانونية جزءاً من المشهد اليومي، في سلوك يعكس حالة من الفوضى ويطرح أكثر من علامة استفهام حول غياب الصرامة في تطبيق القانون.
في قلب العاصمة الاقتصادية الدار البيضاء، يلجأ بعض الأشخاص إلى وضع عوائق بدائية، من قبيل علب كرتونية كبيرة أو أدوات مهترئة، لحجز أماكن في الشارع العام، في ممارسة غير قانونية تحوّل الفضاء المشترك إلى “ملك خاص” خارج أي سند قانوني.
هذه الأساليب، التي قد تبدو بسيطة في ظاهرها، تُخفي في العمق سلوكاً ممنهجاً يكرس الاستحواذ غير المشروع على الملك العمومي، ويضرب في الصميم مبدأ المساواة في الاستفادة من الفضاءات العامة.
ولا تقف تداعيات هذه الظاهرة عند حدود التشويه البصري، بل تمتد لتؤثر بشكل مباشر على انسيابية السير والجولان، خاصة في الشوارع الحيوية التي تعرف كثافة مرورية مرتفعة.
فالحواجز العشوائية تفرض على السائقين تغيير مساراتهم بشكل مفاجئ، وتخلق نقاط اختناق مروري، ما يزيد من حدة التوتر اليومي لدى مستعملي الطريق، ويهدد سلامة الراجلين والسائقين على حد سواء.
استمرار هذه الممارسات بشكل علني ودائم يطرح، بحسب متتبعين، تساؤلات جوهرية حول دور السلطات المحلية في مراقبة الفضاء العام، ومدى تفعيل آليات الزجر في حق المخالفين.
فكيف يمكن لحواجز غير قانونية أن تبقى في أماكنها لأيام، بل لأسابيع، دون أن يتم التدخل لإزالتها؟ وهل يتعلق الأمر فقط بنقص في المراقبة، أم أن هناك نوعاً من التغاضي الذي يشجع على تفشي الظاهرة؟
أمام هذا الوضع، تتعالى أصوات الساكنة مطالبة بتدخل عاجل لإعادة النظام إلى الشارع العام، عبر حملات ميدانية مستمرة لا تقتصر على ردود الفعل الظرفية، بل تعتمد على مقاربة استباقية تضمن استدامة الحل.
كما يبرز مطلب تعزيز الوعي لدى المواطنين بخطورة هذه السلوكيات، التي لا تضر فقط بالآخرين، بل تسيء أيضاً إلى صورة المدينة وتعيق جهود تنظيمها.
إن ما يحدث في الفداء مرس السلطان ليس مجرد تجاوزات معزولة، بل يعكس تحدياً حقيقياً يتعلق بقدرة السلطات على فرض احترام القانون وحماية الفضاء العمومي من كل أشكال الاستغلال غير المشروع.
وبين فوضى الحواجز وصمت الجهات المعنية، يبقى السؤال معلقاً: متى تستعيد شوارع الدار البيضاء هيبتها، ويعود الشارع ملكاً للجميع، لا حكراً على من يضع “كرتونة” ويفرض الأمر الواقع؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد