هبة زووم – الرباط
جددت النقابة الوطنية لأساتذة التعليم الثانوي التأهيلي، في بيان صادر عنها، تشبثها بملفها المطلبي، مطالبةً برفع التعويض عن العمل بالسلك إلى 1500 درهم، وحذف الساعات التضامنية، وتقليص ساعات العمل الأسبوعية بما يتناسب مع خصوصيات هذا السلك التعليمي.
وانتقدت النقابة، ضمن بلاغها، رفض الإدارة تسلّم الملف القانوني للنقابة، وما وصفته بـ”التوقيفات التعسفية” بمديرية تطوان والحرمان من الأجور، مع المطالبة بتجهيز مراكز التصحيح بظروف مهنية لائقة وصرف المستحقات العالقة للامتحانات الإشهادية.
وتركز مطالب النقابة الوطنية لأساتذة التعليم الثانوي التأهيلي على عدة نقاط أساسية، من بينها رفع التعويض عن العمل بالسلك إلى 1500 درهم، اعترافاً بخصوصية المهنة وثقل المسؤوليات الملقاة على عاتق الأساتذة.
كما تطالب النقابة بحذف الساعات التضامنية التي تُفرض على الأساتذة دون مقابل مادي عادل، وتُعتبر عبئاً إضافياً يثقل كاهلهم، بالإضافة إلى تقليص ساعات العمل الأسبوعية بما يتناسب مع خصوصيات السلك التأهيلي، وضمان ظروف عمل لائقة تتيح للأستاذ أداء رسالته التربوية على أكمل وجه.
وتشمل المطالب أيضاً تجهيز مراكز التصحيح بظروف مهنية مناسبة، وضمان صرف المستحقات العالقة المرتبطة بالامتحانات الإشهادية في آجال معقولة، مما يُساهم في تحسين ظروف العمل وتحفيز الأساتذة على العطاء.
واتهمت النقابة الوطنية لأساتذة التعليم الثانوي التأهيلي الوزارة الوصية على القطاع بالاستمرار في سياسة “التخبط والارتباك”، مسجلة تراجعات حقوقية بصمت عليها الحكومة، من خلال فرض الأمر الواقع ونهج سياسة “الهروب إلى الأمام” بدلاً من الحوار الجاد والمسؤول.
كما عبرت النقابة عن استيائها من الممارسات التي وصفتها بـ”التعسفية”، خاصة ما يتعلق بملف التوقيفات بمديرية تطوان والحرمان من الأجور، معتبرة أن هذه الإجراءات لا تخدم مناخ الحوار الاجتماعي وتُعمق الهوة بين الشغيلة التعليمية والإدارة.
وأكدت النقابة عزمها خوض محطات نضالية جديدة لانتزاع الحقوق المشروعة للأساتذة، وعلى رأسها إرساء الدرجة الجديدة في السلم الوظيفي، انسجاماً مع المستحقات المهنية والأكاديمية للأساتذة.
كما تطالب النقابة بتنفيذ اتفاق 26 أبريل 2011 بشكل كامل وشفاف، دون مماطلة أو تفسيرات انتقائية تُفرغ الالتزامات من مضمونها، بالإضافة إلى تسوية ملف الأساتذة الدكاترة، والاعتراف بشهاداتهم العلمية في الترقي والمعاملات المالية.
وتشمل المطالب أيضاً الارتقاء بالأرقام الاستدلالية بما يعكس القيمة الحقيقية لمهنة التدريس ويساهم في تحسين الدخل المهني للأساتذة، مما يُعزز من جاذبية المهنة ويحفظ كرامة من يحملون رسالة التربية والتكوين.
وفي ظل هذا التصعيد النقابي، يطالب مراقبون للشأن التربوي بفتح حوار جدي ومسؤول بين الوزارة والنقابة، لتجنب مزيد من التوتر الذي قد ينعكس سلباً على مسار الموسم الدراسي ومصلحة التلاميذ.
ويُعتبر ملف أساتذة التعليم الثانوي التأهيلي من الملفات الحساسة التي تتطلب تعاملاً استباقياً وحكيماً، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه هؤلاء المهنيون في تأطير التلاميذ وتحضيرهم للاستحقاقات الإشهادية.
تمثل المطالب التي رفعتها النقابة الوطنية لأساتذة التعليم الثانوي التأهيلي فرصة لإعادة النظر في أوضاع هذه الفئة المهنية الهامة، ولتعزيز الحوار الاجتماعي كآلية فعالة لحل النزاعات في القطاع التربوي.
فإما أن تتحول “وعود الحوار” إلى “إجراءات ملموسة” تعيد الثقة بين الأساتذة والوزارة، وإما أن يستمر التصعيد مما قد يُعمق الاحتقان ويُضعف مكتسبات المنظومة التعليمية.
يبقى الرهان الآن على قدرة الوزارة الوصية على الاستجابة للانتظارات المشروعة للشغيلة التعليمية، وضمان أن تكون الحوارات القطاعية فضاءً حقيقياً لبناء التوافقات وحل الملفات العالقة، خدمةً لمصلحة المدرسة العمومية وجودة التعليم.
تعليقات الزوار